أعلن النائب البرلماني عن إقليم ميدلت مروان شبعتو، إنهاء تجربته السياسية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار واختياره مواصلة مساره من داخل حزب الأصالة والمعاصرة، واضعا بذلك حدا لسنوات من الانتماء إلى الحزب الذي يقود الحكومة.
شبعتو، الذي كشف قراره في بيان موجه إلى الرأي العام، ربط مغادرته بـ”تراكمات” قال إنها مست في نهاية المطاف قدرته بصفته منتخبا، على الترافع عن إقليم ميدلت وخدمة ساكنته، مشيرا بشكل خاص إلى ما اعتبره ضعف الاهتمام الحزبي بالإقليم، ثم واقعة مرتبطة بملف مهنيي الصناعة التقليدية، قال إنها شكلت بالنسبة إليه “القطرة التي أفاضت الكأس”
وبحسب روايته، لم تأت المغادرة نتيجة خلاف شخصي مع أحد قيادات التجمع الوطني للأحرار، ولا كرد فعل على حادث معزول بل بعد فترة حاول خلالها معالجة الاختلافات داخل التنظيم وتغليب مصلحة الحزب قبل أن يصل إلى قناعة بأن استمرار الوضع لم يعد يسمح له بأداء الدور الذي ينتظره منه ناخبوه.
ميدلت في قلب أسباب المغادرة
وضع شبعتو إقليم ميدلت في صلب تفسيره لقرار تغيير انتمائه الحزبي، مؤكدا أنه شعر خلال الفترة الأخيرة بأن الإقليم لا يحظى داخل التجمع الوطني للأحرار بالاهتمام الذي يستحقه، وأن المجهود الذي يبذله منتخبو الحزب ومناضلوه محليا لا يجد، بحسب تعبيره، الصدى نفسه لدى القيادة المركزية.
ووفق البرلماني، فإن طريقة تعاطي الحزب مع الإقليم الذي يمثله هو مرجع قراره إلى جانب قدرة المنتخب المحلي على الحصول على الدعم السياسي والحكومي الضروري للترافع عن الملفات التي يحملها من الميدان.
واستحضر شبعتو في هذا السياق، اللقاء الحزبي الأخير الذي احتضنته ميدلت، والذي كان ينتظر أن يشكل وفق بيانه، محطة تنظيمية وسياسية قوية في الإقليم خصوصا في سياق الاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
وقال البرلماني إن رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار حضر اللقاء، وهو حضور أكد أنه يقدره غير أن ما أثار استياءه كان غياب الحضور الحكومي، في وقت انتقل فيه بحسب روايتهعدد كبير من الوزراء والقيادات إلى إقليم آخر وقضوا هناك وقتا أطول.
وبالنسبة لشبعتو، لم يكن الأمر مجرد تفصيل مرتبط ببرنامج لقاء حزبي أو بتوزيع حضور المسؤولين بين الأنشطة، بل حمل دلالة سياسية بالنسبة إلى المنتخبين والمناضلين الذين يشتغلون محليا ويحاولون إقناع المواطنين بأن حزبهم حاضر إلى جانب الإقليم وقضاياه.
وقال إن مثل هذه المواقف قد تبدو محدودة عند النظر إليها منفردة لكنها تتحول حين تتكرر إلى تراكم يؤثر في علاقة المنتخب بتنظيمه وفي قدرته على الدفاع عن موقع حزبه أمام المواطنين.
ورغم ذلك، أكد شبعتو أنه تجاوز ما وقع في اللقاء الحزبي بميدلت مثلما سبق له، حسب روايته، أن تجاوز مواقف أخرى خلال سنوات انتمائه إلى الحزب.
الصناعة التقليدية.. “القطرة التي أفاضت الكأس”
غير أن الملف الذي دفع شبعتو إلى اتخاذ القرار النهائي وفق البيان، ارتبط بالصناعة التقليدية في إقليم ميدلت.
ويقول النائب البرلماني إنه التقى وتواصل مع عدد من المهنيين والفاعلين في القطاع، واستمع إلى المشاكل التي يواجهونها، قبل أن يلتزم أمامهم بالعمل على ترتيب لقاء مع كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، قصد تمكينهم من عرض مشاكل القطاع بصورة مباشرة والبحث عن حلول لها.
وبحسب شبعتو، لم يكن تحركه مرتبطا بطلب شخصي أو بمصلحة خاصة، وإنما كان يقوم بدوره بصفته نائبا برلمانيا يحمل ملف فئة من المواطنين وقطاع اقتصادي واجتماعي له حضوره داخل إقليم ميدلت لكن محاولة الوصول إلى المسؤول الحكومي لم تحقق، وفق روايته النتيجة التي كان ينتظرها.
ويقول شبعتو إن محاولاته للتواصل مع كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية استمرت لأكثر من شهر، من دون أن يتلقى جوابا وهو ما وضعه في موقف وصفه بـ”بالغ الإحراج” أمام المهنيين الذين سبق أن التزم أمامهم بالترافع عن مشاكلهم.
فبعد أن أخذ على عاتقه نقل الملف إلى المسؤول الحكومي المعني وجد البرلماني نفسه، وفق ما جاء في بيانه، عاجزا عن تقديم جواب للمهنيين، باستثناء إخبارهم بأن اتصالاته لم تلق ردا.
وحرص شبعتو على الفصل بين الجانب الشخصي والجانب المؤسساتي في الواقعة، مؤكدا أن المشكلة بالنسبة إليه ليست في أن “مروان شبعتو لم يتلق جوابا على الهاتف” وإنما في طبيعة المهمة التي كان يقوم بها حين أجرى تلك الاتصالات.
وأوضح أن النائب البرلماني حين يتواصل مع مسؤول حكومي حاملا مشاكل مواطنين، فإنه لا يطلب قضاء غرض خاص، معتبرا أن الحد الأدنى الذي يفترض أن يجده المنتخب هو الإنصات إلى الملف، حتى إذا انتهى الأمر بالاعتذار عن عقد اللقاء أو بتأجيله إلى موعد آخر.
حين يصبح المنتخب عاجزا عن إيصال الملف
بالنسبة لشبعتو، نقلت واقعة الصناعة التقليدية الأزمة من مستوى العلاقة التنظيمية داخل الحزب إلى سؤال يتعلق بجدوى الموقع السياسي نفسه.
فالبرلماني وفق ما أورده في بيانه، لا يطالب بمعاملة تفضيلية بسبب صفته النيابية ولا بفتح أبواب خاصة أمامه، لكنه في المقابل يرى أنه لا يستطيع مطالبة المواطنين بالثقة في قدرته على إيصال أصواتهم، ثم يجد نفسه غير قادر على إيصال ملفهم إلى مسؤول حكومي ينتمي إلى الحزب نفسه.
وهنا حسب روايته، وصل التراكم إلى النقطة التي أصبح معها استمرار التجربة الحزبية محل مراجعة.
ولخص شبعتو خلفية قراره بالسؤال الذي قال إنه اضطر إلى طرحه على نفسه: “ما قيمة الموقع السياسي إذا لم يساعدك على خدمة الناس الذين وضعوا ثقتهم فيك”
ومن هذا المنطلق، قدم انتقاله الحزبي باعتباره نتيجة لقناعة مرتبطة بوظيفة العمل السياسي والتمثيل الانتخابي، وليس مجرد تغيير في الموقع التنظيمي.
مغادرة الأحرار بلا خصومة
ورغم الانتقادات التي ضمنها بيانه، حرص شبعتو على تأكيد أن مغادرته حزب التجمع الوطني للأحرار لا تعني الدخول في خصومة مع قياداته أو مناضليه.
وقال إنه يغادر الحزب من دون إنكار للتجربة التي عاشها داخله وللعلاقات التي نسجها خلال سنوات الانتماء إليه، مؤكدا احتفاظه بالاحترام لعدد من قيادات الحزب ومناضليه، وعلى رأسهم رئيس الحزب، ولكل من اشتغل إلى جانبهم خلال هذه المرحلة.
كما نفى أن يكون القرار وليد لحظة غضب أو خلاف شخصي، مشددا على أنه كان، طوال السنوات الماضية، حريصا على إبقاء الاختلافات داخل “البيت” الحزبي ومعالجتها داخليا، حتى في الفترات التي كانت لديه فيها بحسب تعبيره، “أسباب كثيرة للعتاب”
من الأحرار إلى الأصالة والمعاصرة
في المقابل، حسم النائب البرلماني وجهته السياسية الجديدة بإعلانه الانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وقال إنه اختار مواصلة مساره السياسي من داخل “البام” مؤكدا إدراكه لما يحمله هذا الانتقال من مسؤولية وما يترتب عنه سياسيا.
وقدم شبعتو دخوله إلى الحزب الجديد بوصفه بداية مرحلة يريد من خلالها استعادة ما يعتبره المعنى الأساسي للعمل السياسي بالنسبة إليه، والمتمثل في القرب من ساكنة إقليم ميدلت والحضور في قضاياها والقدرة على الترافع عن مطالبها والدفاع عن مصالحها.
وفي الوقت نفسه، أكد أنه يدخل التجربة الجديدة من دون التنكر لمساره السابق أو تحويل الخلاف السياسي والتنظيمي إلى خصومة مع الحزب الذي يغادره.
وشدد البرلماني على أن تجربته السابقة قادته إلى خلاصة مفادها أن المواقع الحزبية ليست دائمة، وأن قيمة الموقع السياسي لا ترتبط باسم الحزب أو بقوته بقدر ما ترتبط بما يوفره للمنتخب من قدرة على خدمة المواطنين الذين منحوه ثقتهم.











