Logo
Logo
بلا فلتر
رقم الاسبوع
المدرسة السياسية
AM+ CHECK
AM+ LAB
AM+ TALK
DIGEST

سانشيز يُسقط الاتهامات ضد المغرب ويقر برصد مؤشرات أزمة سبتة قبل وقوعها

سانشيز يُسقط الاتهامات ضد المغرب ويقر برصد مؤشرات أزمة سبتة قبل وقوعها
AM+ Media
مشاركة:

استبعد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، بشكل صريح وجود أي معطيات أمنية أو استخباراتية تثبت تورط السلطات المغربية في أزمة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز الماضي، مؤكدا أن أجهزة الدولة الإسبانية، بما فيها المركز الوطني للاستخبارات (CNI)، لم تتوصل إلى أي دليل يربط الرباط بالتدفقات غير المسبوقة التي عرفتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز.

موقف سانشيز، الذي عبّر عنه خلال مقابلة مع إذاعة “كادينا سير”، يأتي ليعزز الرواية التي سبق أن قدمتها الحكومة الإسبانية بشأن مسؤولية المغرب عن الأزمة، لكنه يكشف في المقابل عن معطى آخر لا يقل أهمية فأجهزة مدريد كانت تتوفر قبل الأحداث على تقارير ترصد ارتفاعا في محاولات الهجرة غير النظامية، من دون أن تتمكن من توقع الحجم الذي ستبلغه التدفقات لاحقا.

وبحسب الأرقام التي قدمها رئيس الحكومة الإسبانية، عبر نحو 70 ألف شخص إلى سبتة خلال موجة 30 و31 يوليوز، قبل أن يعود ما يقارب 90 في المئة منهم إلى المغرب خلال الأيام الموالية، فيما عاد 3222 شخصا إضافيا بصورة طوعية إلى التراب المغربي منذ 10 غشت.

وبين نفي أي مسؤولية مغربية والإقرار بوجود إشارات سبقت الأزمة، حاول سانشيز رسم حدود واضحة بين توفر أجهزة الدولة على مؤشرات بشأن تصاعد الضغط على الحدود وبين امتلاكها معلومات استخباراتية تسمح بتوقع عملية عبور بهذا الحجم.

وقال رئيس الحكومة الإسبانية، إن قوات الأمن والمركز الوطني للاستخبارات وباقي الأجهزة المختصة لم تتوفر على أي عنصر يثبت مشاركة السلطات المغربية في الأحداث، مؤكدا في الوقت نفسه، أن التعاون بين مدريد والرباط في ملف الهجرة يظل “إيجابيا للغاية”.

واستحضر سانشيز في هذا السياق الانتشار الأمني الذي نفذته السلطات المغربية في منطقة الفنيدق بالتزامن مع اندلاع الأزمة، باعتباره أحد المؤشرات التي يستند إليها في الدفاع عن استمرار التعاون الأمني والهجروي بين البلدين.

كانت هناك تقارير.. لكن لا أحد توقع الحجم

غير أن تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية كشفت أن أزمة نهاية يوليوز لم تقع في غياب كامل للمؤشرات، فقد أقر سانشيز بأن المركز الوطني للاستخبارات والشرطة الوطنية كانا يتوفران خلال الأيام السابقة للأزمة، على “تقارير حول الوضع” ترصد ارتفاعا في تدفقات الهجرة غير النظامية ومحاولات العبور.

بل إن المرحلة السابقة للأحداث شهدت بحسب تصريحاته، اجتماعات بين مؤسسات سبتة ومصالح الإدارة العامة للدولة، تحت إشراف مندوبية الحكومة، خُصصت لمناقشة تصاعد محاولات الوصول إلى المدينة.

لكن سانشيز شدد على أن تلك المعطيات لم تكن، في تقدير الأجهزة الإسبانية، مختلفة بصورة استثنائية عما شهدته المنطقة في فترات صيفية سابقة، حين تسجل الحدود عادة ارتفاعا أو “ذروات” في محاولات الهجرة.

وبذلك، وضع رئيس الحكومة الإسبانية خطا فاصلا بين “رصد ارتفاع في التدفقات” وبين “التنبؤ بأزمة بهذا الحجم”، وقال في هذا الصدد إن “أي معلومات لم تكن تشير إلى حجم الأزمة”، مضيفا أن “لا أحد توقع تدفقا من هذه الطبيعة”.

وسعى سانشيز في تصريحه، إلى حسم الجدل الذي رافق التصريحات المتباينة داخل حكومته حول وجود إنذارات سابقة للأحداث، إذ لم ينف وجود تقارير أو اجتماعات أو مؤشرات، لكنه يؤكد أن أيا منها لم يتضمن تحذيرا من سيناريو بحجم ما وقع يومي 30 و31 يوليوز.

ومع ذلك، كانت السلطات الإسبانية قد رفعت مستوى المراقبة الحدودية واتخذت إجراءات استعدادا لارتفاع محتمل في أعداد الوافدين، بما في ذلك تهيئة مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين “CETI”، ويعني ذلك أن مدريد كانت تستعد لضغط إضافي على الحدود، لكن ليس لموجة بالحجم الذي انتهت إليه الأحداث.

مدريد لا تملك حتى الآن تفسيرا نهائيا

الأكثر دلالة في تصريحات سانشيز هو إقراره بأن الحكومة الإسبانية لا تزال، بعد أسابيع من الأزمة، دون تفسير نهائي للأسباب الدقيقة التي أدت إلى اندلاعها بهذا الشكل.

واعترف رئيس الحكومة بأن السلطات لا تتوفر “للأسف” على جواب حاسم بشأن أصل ما حدث، مشيرا إلى أن التحقيقات ما تزال مستمرة.

وفي الوقت الذي استبعد فيه أي دور للسلطات المغربية، تحدث سانشيز عن شبكات روسية وإسرائيلية قال إنها ساهمت في نشر معلومات زائفة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

ويضيف هذا المعطى بعدا جديدا إلى التحقيق في الأزمة، ينقل جزءا من النقاش من مسألة تدبير الحدود ميدانيا إلى الدور الذي يمكن أن تكون قد لعبته شبكات التواصل والمعلومات المتداولة رقميا في تحريك أو تضخيم موجة العبور.

غير أن تصريحات سانشيز، وفق المعطيات الواردة في الحوار الإذاعي، لا تقدم تفسيرا نهائيا للعلاقة بين نشاط تلك الشبكات وبين خروج عشرات الآلاف في اتجاه سبتة، فيما أكد بنفسه أن التحقيقات بشأن الأسباب الدقيقة للأحداث لم تنته بعد.

وهكذا تبقى أمام مدريد معادلة لم تُحسم بالكامل، تتمثل في وجود ارتفاع معروف مسبقا في ضغط الهجرة، ثم انتقال الوضع في ظرف قصير إلى تدفق استثنائي لم تتوقعه الأجهزة المختصة، من دون أن تتمكن الحكومة حتى الآن من تحديد سبب نهائي يفسر هذا التحول.

نحو 5 آلاف شخص ما زالوا في سبتة

بالتوازي مع البحث عن أسباب الأزمة، تواجه السلطات الإسبانية تداعياتها الإنسانية والإدارية داخل سبتة.

فبحسب المعطيات التي قدمها سانشيز، ما يزال قرابة 5 آلاف شخص ممن دخلوا المدينة نهاية يوليوز موجودين فيها، من بينهم نحو 1200 قاصر.

واستبعد رئيس الحكومة، في المرحلة الحالية، نقل جزء من هؤلاء إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، مؤكدا أن معالجة ملفاتهم ستتم داخل سبتة.

ولتدبير الضغط على منظومة الاستقبال، أعلن سانشيز أن المدينة ستتوفر خلال الأيام المقبلة على حوالي 6 آلاف مكان للإيواء، بما يسمح وفق تقدير الحكومة، بتوفير القدرة اللازمة للتعامل مع الموجودين داخل المدينة.

ويكتسي ملف القاصرين حساسية خاصة، بالنظر إلى خضوعه لإجراءات قانونية تختلف عن تلك المطبقة على البالغين، فضلا عن الجدل السياسي المتصاعد في إسبانيا بشأن توزيع مسؤولية استقبال القاصرين غير المصحوبين بين سبتة وباقي مناطق البلاد.

أما بالنسبة إلى غالبية المهاجرين البالغين، فقد اعتبر سانشيز أن دوافعهم اقتصادية في الأساس، مرجحا عودة جزء كبير منهم إلى المغرب.

وتأتي هذه التوقعات بعد عودة النسبة الأكبر ممن دخلوا خلال الموجة الأولى؛ إذ تشير الأرقام التي قدمها رئيس الحكومة إلى أن نحو 90 في المئة من قرابة 70 ألف شخص عادوا إلى المغرب في الأيام التي تلت الأزمة، قبل تسجيل 3222 عودة طوعية إضافية منذ 10 غشت.

سانشيز يدافع عن التعاون مع الرباط

وفي خضم الجدل الداخلي الإسباني حول المسؤوليات، حرص رئيس الحكومة على الدفاع عن مستوى التعاون القائم مع المغرب في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية.

ووصف هذا التعاون بأنه “إيجابي للغاية” مستشهدا بالانتشار الأمني المغربي في منطقة الفنيدق خلال الأزمة.

وتحمل هذه التصريحات أهمية سياسية بالنظر إلى الأصوات داخل المعارضة الإسبانية التي سعت، منذ اندلاع الأحداث، إلى مساءلة الحكومة عن مستوى التنسيق مع الرباط وعن المعلومات التي كانت متوفرة لدى أجهزة الاستخبارات قبل التدفقات.

وباستبعاده أي دليل على “تورط السلطات المغربية” كما تدعي الآلة الإعلامية الإسبانية، وضع سانشيز موقفه إلى جانب الرواية التي قدمها وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، الذي رفض بدوره تحميل المغرب مسؤولية الأحداث، معتبرا أن ما وقع نتج عن أسباب متعددة وأن أجهزة الاستخبارات والأمن لم تكن تتوفر على معلومات تسمح بتوقع عملية عبور بهذا الحجم.

وأعلن سانشيز أن الملك فيليبي السادس سيزور سبتة ومليلية المحتلتين، دون الكشف عن موعد محدد لهذه الخطوة.

وقال رئيس الحكومة الاسبانية إن هناك “أسبابا وحججا كافية” للزيارة، وإن “الظروف أصبحت مهيأة”، موضحا أن تحديد موعدها وترتيباتها سيجري بالتنسيق بين الحكومة والبيت الملكي.

ورفض سانشيز الكشف عن مضمون المحادثات التي أجراها مع الملك فيليبي بشأن المدينتين، كما امتنع عن تحديد ما إذا كان فيليبي السادس يتقاسم معه القراءة نفسها للأزمة.

واستحضر رئيس الحكومة الإسبانية زياراته السابقة إلى سبتة ومليلية، مشيرا إلى أنه كان أول رئيس حكومة في منصبه يزور المدينتين خلال السنوات الثماني التي قضاها في رئاسة الجهاز التنفيذي.

في المقابل، لم يسبق لفيليبي السادس، الذي اعتلى العرش سنة 2014، أن قام بزيارة مماثلة بصفته ملكا، سواء في عهد حكومات الحزب الشعبي أو خلال حكومات سانشيز.

ولم تخل مقابلة سانشيز من رسائل سياسية موجهة إلى المعارضة، إذ هاجم رئيس الحكومة سلفه خوسيه ماريا أثنار، على خلفية الزيارة التي قام بها الأخير إلى سبتة الأسبوع الماضي ومواقفه المرتبطة بالعلاقات مع المغرب.

وانتقد سانشيز استحضار أثنار لقضية جزيرة ليلى باعتبارها محطة سياسية في العلاقة مع الرباط، ساخرا من التعامل معها كما لو كانت “إنجازا تاريخيا ينبغي أن نفتخر به”.

وذهب أبعد من ذلك عندما اتهم من يذهبون إلى سبتة من أجل “إثارة الفتنة” بأنهم يواصلون النهج نفسه الذي طبع ممارستهم السياسية سواء أثناء وجودهم في رئاسة الحكومة أو بعد مغادرتها.


اقرأ أيضا

شارك برأيك

التعليقات 0

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!