Logo
Logo
بلا فلتر
رقم الاسبوع
المدرسة السياسية
AM+ CHECK
AM+ LAB
AM+ TALK
DIGEST

“مقاطعة البام” لمجلس الحكومة؟.. الحضور وجدول الأعمال يفنّدان الرواية

“مقاطعة البام” لمجلس الحكومة؟.. الحضور وجدول الأعمال يفنّدان الرواية
AM+ Media
مشاركة:

انعقد أول أمس الخميس بالرباط، مجلس للحكومة برئاسة عزيز أخنوش، خصص للتداول في سبعة مشاريع مراسيم والاطلاع على اتفاقية دولية طبقا للفصل 92 من الدستور، فيما وفي اللحظة ذاتها كانت قد انطلقت فيه الحملة الانتخابية على امتداد التراب الوطني لانتخاب أعضاء مجلس النواب، قبل 13 يوما من الاقتراع المقرر في 23 شتنبر.

وفي مساء اليوم نفسه صار الخبر خبرين، الأول جدول أعمال حكومي مكتمل المصادقة، والثاني عنوان تكرر في مواقع عدة تصدره غياب وزراء من حزب الأصالة والمعاصرة، وبني في معظم ما نشر على معلومات منقولة عن مصادر ثم ركّبت عليه تأويلات سياسية تجاوزت ما تحمله الواقعة.

واللافت في الجدل الذي رافق الاجتماع أن جزءا منه انطلق من رقم غير موجود أصلا في أي مصدر رسمي، فرئاسة الحكومة والأمانة العامة للحكومة لم تنشرا لائحة تفصيلية للحاضرين والغائبين، كما لم تصدر معطيات رسمية تحدد نسبة الحضور في اجتماع 10 شتنبر، لذلك، فإن الحديث عن غياب “أغلب” وزراء الحزب لا يستند إلى إحصاء رسمي شامل يمكن بناء هذه الخلاصة عليه.

المعطيات المتداولة تشير إلى غياب كل من وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، ووزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، ووزير التشغيل يونس السكوري، مع ورود اسم فوزي لقجع ضمن المتغيبين،  وذلك مقابل حضور عبد اللطيف وهبي وزير العدل، وعز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وأديب بن إبراهيم كاتب الدولة المكلف بالإسكان، وهشام الصابري كاتب الدولة المكلف بالشغل، وهي معطيات تجعل صورة الاجتماع أكثر تركيبا من اختزالها في عنوان “مقاطعة البام” لمجلس الحكومة.

والأكثر دلالة أن عبد اللطيف وهبي لم يكن مجرد حاضر في الاجتماع بل كان في صلب جدول أعماله، إذ تولى تقديم أول مشروع مرسوم معروض على المجلس، كما قدّم اتفاقية دولية نيابة عن وزير الشؤون الخارجية، وبالتالي حضور وزير من الأصالة والمعاصرة وتقديمه نصوصا أمام المجلس يضعف عمليا فرضية وجود قرار حزبي بمقاطعة الاجتماع، إذ يصعب الجمع بين “مقاطعة حزبية” وبين مشاركة أعضاء من الحزب نفسه في أشغال المجلس وتقديم مشاريع أمامه.

انطلاق الحملة يفسر الغياب

تفسير الغياب وفق مصادر ارتبط أساسا بالتزامن الاستثنائي بين اجتماع مجلس الحكومة واليوم الأول من الحملة الانتخابية، سيما وأن عددا من قيادات الأصالة والمعاصرة ووزرائه كانوا منشغلين بمهام حزبية وانتخابية  خارج الرباط، من خلال أنشطة ميدانية ولقاءات مباشرة مع المواطنات والمواطنين، فضلا عن وجود المعنيين خارج الرباط ضمن برامج ميدانية مبرمجة سلفا.

ويكتسب هذا التزامن دلالة إضافية بالنظر إلى أن مجلس الحكومة كان يعود إلى الانعقاد بعد توقف دام أكثر من شهر ونصف، إذ يعود الاجتماع السابق، إلى 22 يوليوز وجاء استئناف اجتماعاته في 10 شتنبر، أي بالتزامن مع الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية على امتداد المملكة كما أن إعداد جدول أعمال مجلس الحكومة ليس من اختصاص الوزراء فرادى، بل يتولاه الأمين العام للحكومة ويعرضه على رئيس الحكومة قبل توزيعه على أعضاء المجلس.

وبذلك، وجد عدد من الوزراء والقيادات الحزبية أنفسهم أمام تزامن بين أجندتين، الأولى حكومية في الرباط، والثانية انتخابية ميدانية انطلقت رسميا في اليوم نفسه قبل ثلاثة عشر يوما فقط من موعد الاقتراع.

لا “أزمة نصاب”.. والمجلس صادق على النصوص

الجدل لم يتوقف عند حدود تفسير الغياب، بل امتد في بعض القراءات إلى التساؤل عن أثره في قانونية الاجتماع أو “النصاب” وتحميل الأمر تأويلا سياسيا يتجاوز حقيقة الأمر سيما وأن القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، لا ينص على نصاب عددي لصحة انعقاد مجلس الحكومة أو مصادقاته، فيما تحدد المادة 14 منه وتيرة انعقاد المجلس مرة واحدة في الأسبوع على الأقل، إلا إذا حال مانع دون ذلك.

والنتيجة العملية للاجتماع كانت أكثر وضوحا، فالمجلس واصل أشغاله وصادق على النصوص المعروضة عليه، دون تسجيل تعثر أو تأجيل بسبب الغيابات، كما عرض مشروع المرسوم المتعلق بدعم السكن من طرف كاتب الدولة المكلف بالإسكان نيابة عن الوزيرة، في إطار آلية تضمن استمرارية الاشتغال القطاعي عند تعذر حضور الوزير.

وهذه النقطة أساسية في قراءة ما وقع، فالنقاش السياسي حول حضور وزير أو غيابه أمر، واستمرار المؤسسة الحكومية في ممارسة صلاحياتها أمر آخر، وفي اجتماع 10 شتنبر استمر مجلس الحكومة في الاشتغال، وعرضت المشاريع وصودق عليها بما فيها نصوص مرتبطة مباشرة بقطاعات يشرف عليها مسؤولون من حزب الأصالة والمعاصرة.

وهبي وبن إبراهيم في قلب جدول الأعمال

وبعيدا عن الجدل السياسي، حمل اجتماع 10 شتنبر جدول أعمال يضم سبعة مشاريع مراسيم إلى جانب اتفاقية دولية، توزعت على ملفات العدل والسكن والصناعة والتعليم العالي.

في قطاع العدل، قدّم عبد اللطيف وهبي مشروع المرسوم رقم 2.26.271 المتعلق بتطبيق القانون رقم 36.09 بشأن حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية وتدميرها. كما قدّم اتفاقية بشأن نقل الأشخاص المحكوم عليهم بين حكومتي المغرب والنيجر، الموقعة في نيامي في 8 أبريل 2026، إلى جانب مشروع القانون رقم 048.26 المتصل بها.

وفي قطاع السكن، عرض مشروع المرسوم رقم 2.26.578 القاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.23.350 المتعلق بأشكال إعانة الدولة لدعم السكن وكيفيات منحها لمقتني مساكن مخصصة للسكن الرئيسي. وتولى كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، تقديم المشروع نيابة عن الوزيرة.

ويتعلق النص بتعديل منظومة الدعم المباشر للسكن المعتمدة منذ نونبر 2023، سواء من حيث أشكال الإعانة أو كيفيات منحها، وهو ملف ذو امتداد اجتماعي مباشر بالنسبة إلى الأسر الراغبة في اقتناء سكن رئيسي.

كما صادق المجلس على مشاريع أخرى تهم إحداث وتطوير مناطق التسريع الصناعي، إلى جانب ثلاثة مراسيم في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، تتعلق باللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي، واختصاص المؤسسات الجامعية وأسلاك الدراسات والشهادات الوطنية، وتطبيق مقتضيات من القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي.


اقرأ أيضا

شارك برأيك

التعليقات 0

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!