كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن إنجاز 40 ألف عملية صلح منذ السنة الماضية، معتبرا أن هذه المسطرة خففت الضغط على المحاكم، مستعرضا حصيلة مراجعة ملفات الإكراه البدني، التي شملت إلغاء 22 ألفا و315 مذكرة بحث والإفراج عن 3991 معتقلا.
وقال وهبي، اليوم الثلاثاء خلال جلسة للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، إن “قانون المسطرة الجنائية جلب إجراءات الصلح، ومنذ تطبيقه السنة الماضية إلى الآن قمنا بـ40 ألف عملية صلح، وكان يمكن لهذه الملفات أن تظل في المحاكم والسجون، وبما أننا أعطينا القضاة صلاحية القيام بالصلح، فالدولة استفادت من 3 ملايير من هذه العملية جراء الغرامات التي تفرض في هذا الباب”.
وأضاف موضحا أثر هذه المسطرة “الصلح يكون في ملفات مثل شجار شخصين، وعندما يطلب أحدهما من الآخر الصلح وينتهي الموضوع”، مبرزا أنه “لولا هذا الصلح لكانت 10 آلاف من 40 ألف ملف في السجن، وسنتحمل مصاريفهم في السجون وعائلاتهم ستعاني أيضا”.
وشدد وهبي على أنه يجب “علينا أن نبحث عن مثل هذه المساطر لتريحنا من 40 ألف ملفا أخرجناها من المحكمة، ونريح حتى العائلات التي ترافق المعنيين بهذه الملفات، بمعنى أن 200 ألف شخص يأتي للمحكمة لن يعودوا للمحاكم”.
وفي السياق ذاته، كشف وزير العدل عن إلغاء 22 ألفا و315 برقية بحث والإفراج عن 3991 معتقلا في إطار مراجعة ملفات الإكراه البدني، معلنا اعتماد منصة رقمية، بتنسيق مع مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، لتيسير تسوية المبالغ المستحقة وتجاوز الإشكالات التي تعترض المعنيين بهذه المسطرة عند السفر عبر المطارات والموانئ.
وقال في كلمة أمام المستشارين “قمنا بمراجعة أخرى لبرقيات البحث في الإكراه البدني، ولم تعد تطبق على أقل من 8 آلاف درهم ومن يبلغون أقل من 20 سنة والأكثر من 60 سنة”، موضحا “لا يعقل شخص لديه 65 سنة يعتقل ويقدم أمام وكيل الملك ونجد أنه تجاوز 60 سنة ثم يخلى سبيله، لذلك ألغينا 22 ألفا و315 مذكرة بحث لأنهم يتجاوزون 60 سنة أو أقل من 20 سنة”.
وكشفت في السياق ذاته أنه ألغينا اعتقال 3991 شخصا في السجن بسبب الإكراه البدني، إما لأسباب السن أو طبيعة المبالغ”، مشيرا إلى أن “شخص اعتقل بسبب 80 درهما”، وقال ممازحا: “لو قالوها لنا لسددناها مكانه”.
وأضاف المسؤول الحكومي أن “رئيس النيابة العامة أفرج عن 26 ألف شخص في هذا الباب، سواء من عندهم برقية بحث أو أنه تم الإفراج عنهم من السجن للأسباب المذكورة (السن أو المبلغ أقل من 8 آلاف درهم)”.
وعن الإشكالات التي كانت تواجه المعنيين بالإكراه البدني، قال وهبي: “مشكل الإكراه البدني يطرح إشكالا لأنه عندما يضبط شخص ما في مطار أو ميناء يجب أن يعود للمحكمة المحسوب عليها لحل الملف ويسدد ما عليه لإسقاط الإكراه البدني”.
وانتقل وزير العدل إلى الحديث عن حجم القضايا المعروضة على المحاكم، قائلا: “5 ملايين ملف في السنة في المحاكم، وفي بعض الأحيان نجد ملفات جنحية وغير قوية، والملفات القوية تغرق وسط الملفات الضعيفة، من بعد جاءت السلطة القضائية ووضعت الآجال الاسترشادية واشتكى منها الجميع، لأنهم قالوا أنها تمس حقوق الدفاع وتمنح الوقت الكافي للقضاة للتقرير في الملفات ولا تعطي الوقت الكافي للمحامي وتسرع الملفات”.
وشدد وهبي على البحث عن بدائل للتقاضي، قائلا: “لا يجب أن نسرع ولا أن نتأخر، والحق إذا تأخر لا معنى له، وإذا أسرعنا لا نريد فقط أن يريد القاضي أن يصدر الأحكام بطريقة عشوائية”، مستطردا “لكن أقول يجب أن نبحث عن حل لما يسمى بالوسائل البديلة لحل المنازعات والوساطة والتحكيم، وهذا يتطلب خلق هذه الثقافة، وكنا نريد أن نضمِّنها في القانون لكن بعض الهيئات اعترضت عليها”.
واسترسل موضحا “كنت أقول قبل أن نذهب للمحكمة التجارية يمكن أن نتوجه للوساطة والتحكيم، أي نضع وسطاء موظفين يقومون بهذا الدور، وعندما لا أجد حلا على هذا المستوى أتوجه للمحكمة، لكن بالنسبة لنا عندما يتخاصم شخص مع جاره صباحا يتوجه عشية إلى المحكمة”.
وتابع المسؤول الحكومي أن الإشكال اليوم “ليس قضية ملفات، ولكن قضية قانون، والملف إذا دخل المحكمة يجتاز فترة طويلة”، مردفا “مثلا التجار إذا طلب من المحكمة مليون درهم أو 500 ألف درهم لفاتورة تظل خمس سنوات وأحكم بها 100 مليون، ما قيمتها؟ فهل 100 مليون لخمس سنوات الفارطة هي 100 مليون الآن مثلا”.
وبخصوص التبليغ الإلكتروني، قال وهبي: “يجب إعادة النظر في القوانين والمساطر، ونتشدد في وسائل التواصل، مثلا هناك جدل على العنوان الإلكتروني، وأريد أن أفرض على الشركات عنوانا إلكترونيا وتكون لدى الماحكم حتى نبلغهم بما في ملفاتهم، والمحامي ينوب عنه وهذا صحيح، ولكن من حق الشركة أن تبلغ فهي صاحبة الملف، والتواصل عبر الإيميل يعتبر التبليغ صحيحا، وسنصدر مرسوما لندرج المؤسسات العمومية”.











