احتشد مواطنون من مختلف الفئات العمرية، إلى جانب قيادات من حزب الأصالة والمعاصرة، حول فؤاد المودني، مرشح الحزب بدائرة تيزنيت في لقاء تواصلي سرعان ما اتسع من محطة لدعم المرشح إلى نقاش مفتوح حول واقع الإقليم وانتظارات ساكنته، بعدما أخذ الشباب والمواطنون الكلمة ووضعوا أمام قيادة الحزب الملفات التي ظلت تؤرقهم لعقود.
وتحول اللقاء المفتوح الذي نظمته الكتابة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة عشية اليوم الأحد إلى مساحة مفتوحة وحرة لطرح ملفات ظلت حاضرة بقوة في النقاش المحلي، من الجامعة والتعليم العالي إلى فرص الشباب، مرورا بالتجهيزات والبنيات الرياضية ووصولا إلى سؤال أوسع يتعلق بالفوارق المجالية أو “مغرب السرعتين” كما وصفها جلالة الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد
وبدل أن يتحول اللقاء إلى منصة مغلقة لعرض خطاب انتخابي جاهز، اتجه النقاش في جزء واسع منه نحو ما يعتبره أبناء الإقليم اختلالات متراكمة في مسار التنمية المحلية، خاصة لدى الشباب الذين عبروا بلهجة صريحة عن شعورهم بأن تيزنيت لم تستفد بالقدر نفسه من الدينامية التي تعرفها مدن أخرى، وأن عددا من الوعود المرتبطة بالتعليم والتكوين والفرص ما يزال ينتظر الترجمة على الأرض.
وحضر اللقاء أعضاء من المكتب السياسي واللجنة الوطنية للانتخابات وقيادات ومناضلو الحزب، في التفاف سياسي حول مرشح يراهن عليه “البام” للعودة إلى المنافسة على تمثيلية الدائرة، مستفيدا من رصيد محلي راكمه المودني، خصوصا من خلال تجربته على رأس أمل تيزنيت وقيادته الفريق إلى تحقيق الصعود التاريخي إلى القسم الوطني الاحترافي الأول.
من الدعم الانتخابي إلى الاستماع المباشر
وشكلت مضامين المداخلات أحد أبرز محاور اللقاء، حيث اختار عدد من الشباب والطلبة وضع قضاياهم مباشرة أمام قيادات الحزب.
وتحدث طلبة من تيزنيت عن غياب عرض جامعي يواكب تطلعات شباب الإقليم، معتبرين أن المدينة لا تزال تحتاج إلى مؤسسات جامعية ومعاهد عليا تستجيب لحاجيات الطلبة وتخفف من اضطرارهم إلى الانتقال نحو مدن أخرى من أجل متابعة الدراسة.
وعبر عدد منهم عن استياء من تكرار الوعود المرتبطة بالشباب دون أن يشعروا بوجود تحول كاف في واقعهم، مؤكدين أن النقاش حول مستقبلهم يجب أن يخرج من دائرة الخطابات العامة إلى قرارات ومشاريع واضحة تتصل بالتعليم والتكوين والشغل.
ولم يكن ملف الجامعة الوحيد الحاضر، فقد عاد النقاش أيضا إلى وضعية البنيات الرياضية والمرافق المحلية، وإلى حاجيات فئات واسعة من الشباب في مجالات التأطير والاندماج وصناعة الفرص.
وتحدث عضو بالمجلس المحلي للشباب بحرقة عما يعتبره تفاوتا في الفرص بين تيزنيت ومدن ومجالات أخرى، رابطا ذلك بفكرة “مغرب السرعتين” في توصيف يعكس إحساسا متناميا لدى جزء من شباب الإقليم بأن وتيرة التنمية لا تسير بالسرعة نفسها في مختلف المناطق.
وأضاف متدخلون آخرون أن تيزنيت “مظلومة في الحضور” في إشارة إلى ما يرونه محدودية في استفادة المدينة من مشاريع ومؤسسات كبرى قادرة على خلق تحول حقيقي في المسار التنموي المحلي.
“مغرب السرعتين” يتحول إلى عنوان للنقاش
إذا كانت المداخلات قد انطلقت من مشاكل يومية وقطاعية، فإنها سرعان ما تجمعت حول سؤال أكبر مفاده لماذا تستفيد بعض المدن والمجالات من الاستثمار والبنيات والفرص بوتيرة أسرع، بينما تظل مدن متوسطة مثل تيزنيت تسعى إلى اللحاق بهذا المسار؟
هذا السؤال شكل الخلفية الأبرز لجزء مهم من كلمات قيادات حزب الأصالة والمعاصرة، التي حاولت ربط دعم مرشح الحزب بقدرة التمثيل السياسي على الترافع عن ملفات الإقليم.
وفي هذا السياق، برزت مداخلة فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب، الذي التقط مباشرة مفهوم “مغرب السرعتين” وربطه بالإشكالات التنموية التي طرحها المواطنون وسبقهم إليها عاهل البلاد في خطاباته السابقة التي ما لبث يشدد فيها على ضرورة تحقيق العدالة المجالية لكل المواطنين.
لقجع اعتبر أن الفوارق المجالية لم تعد ملفا هامشيا، بل ينبغي أن تتحول إلى إحدى أولويات المرحلة المقبلة، معبرا عن طموح بأن تتجه السياسات العمومية نحو مغرب يتحرك “بسرعة فائقة” كما “التي جي في” في مختلف المجالات، بدل استمرار مناطق بسرعات تنموية متفاوتة.
وأشار إلى أنه كان قد أثار هذا الأمر مع الكاتب الجهوي للحزب وهو في طريقه إلى تيزنيت، في إشارة إلى أن ملف الإقليم كان حاضرا قبل بداية اللقاء نفسه.
بداية لتفاعل مستمر
وفي واحدة من أبرز الرسائل السياسية خلال اللقاء، شدد لقجع على أن حضور قيادات الحزب إلى تيزنيت لا ينبغي اختزاله في الاستحقاق الانتخابي.
وقال إنهم لم يأتوا فقط من أجل طلب التصويت، بل من أجل فتح تواصل يفترض أن يستمر بعد اللقاء، مضيفا أن هذه المحطة ينبغي أن تكون “بداية لتفاعل مستمر” مع المواطنين.
وذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن القضايا التي يمكن معالجتها قبل الانتخابات لا معنى لانتظار موعد الاقتراع من أجل التحرك بشأنها، موجها كلامه إلى الحاضرين بأن أي مشكل تتوفر إمكانية واقعية لحله ينبغي أن يبدأ العمل عليه منذ الآن.
بالنسبة إلى لقجع، فإن القيمة الحقيقية للعمل السياسي لا ترتبط بعدد المقاعد ولا بامتلاك موقع انتخابي في حد ذاته، وإنما بما يصل فعليا إلى المواطنين والمواطنات، كما ربط ذلك بفكرة أن السياسات العمومية يجب أن تنعكس على واقع الناس، وأن تتحول البرامج والاختيارات إلى التزامات قابلة للتنفيذ، لا إلى عناوين عامة تنتهي بانتهاء الحملة.
فؤاد المودني.. من رصيد الرياضة إلى رهان التمثيل السياسي
وسط هذا النقاش، حضر فؤاد المودني باعتباره المرشح الذي يسعى حزب الأصالة والمعاصرة إلى تقديمه كحلقة وصل بين الحزب وقضايا الإقليم.
المودني يدخل السباق الانتخابي مستفيدا من رصيد رياضي راكمه على رأس أمل تيزنيت، بعد قيادته الفريق إلى تحقيق الصعود التاريخي إلى القسم الوطني الاحترافي الأول.
وقدم لقجع المودني باعتباره شابا ناجحا في مساره، مؤكدا أنه أثبت تعلقه بالإقليم، معتبرا أن المطلوب اليوم هو إعطاؤه مساحة أكبر حتى يكون فاعلا في الدفاع عن قضايا تيزنيت.
وأعلن دعمه الشخصي له، مؤكدا استعداده للعودة إلى المدينة ومواصلة مساندته، في رسالة حملت بعدا سياسيا واضحا داخل سباق لا يخلو من التعقيد.
المهاجري: معرفة الداء تسبق البحث عن الدواء
من جانبه، اختار هشام المهاجري مقاربة أكثر مباشرة، قائلا إن “البحث عن الدواء يقتضي أولا معرفة الداء”.
واعتبر أن الإقليم منح كثيرا خلال محطات انتخابية سابقة لأحزاب مختلفة، لكنه ما يزال يعاني من اختلالات تنموية واضحة، وهو ما يجعل المطلوب اليوم هو الانتقال من منطق الوعود إلى منطق النتائج.
المهاجري استحضر تجربته السياسية للدفاع عن العمل الميداني والقرب من السكان، معتبرا أن بناء الثقة يبدأ حين يكون السياسي حاضرا في تفاصيل الواقع المحلي وليس فقط خلال المحطات الانتخابية.
وتحدث عن ضرورة أن يشعر المواطن عند نهاية الولاية، بأن شيئا تغير فعلا، سواء على مستوى البنيات أو الخدمات أو الفرص.
كما توقف عند وضع المدن المتوسطة القريبة من عواصم الجهات، مشيرا إلى أن قربها الجغرافي لا يعني بالضرورة أنها تستفيد من نفس مستوى الاستثمار أو التجهيز أو فرص التنمية.
وفي هذا السياق، وضع المهاجري محاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية في قلب الرهان السياسي المقبل، مؤكدا أن “مغرب السرعتين” لا يمكن أن يتحول إلى واقع دائم بين الجهات والمدن.
التويزي يخاطب تيزنيت بالأمازيغية
أما أحمد التويزي، رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، فاختار مخاطبة الحاضرين بالأمازيغية، في مداخلة استحضرت الخصوصية المحلية للإقليم وما راكمته المنطقة من انتظارات واختلالات خلال سنوات سابقة.
وتوقف التويزي عند عدد من الصعوبات التي ما تزال تؤرق ساكنة الجهة، مؤكدا أن الحزب يتعامل مع هذه الملفات باعتبارها جزءا من مسؤولية الترافع السياسي والمؤسساتي، وليس فقط باعتبارها مطالب مرتبطة بمحطة انتخابية عابرة.
وفي هذا السياق، جدد دعمه لفؤاد المودني، مقدما إياه باعتباره وجها شابا مرتبطا بقضايا الإقليم وسبق له أن عبر في أكثر من مناسبة عن استعداده لحمل ملفات تيزنيت والدفاع عنها داخل المؤسسات.
وجاءت كلمة التويزي ضمن منحى عام طبع اللقاء، حيث لم تقتصر تدخلات قيادات الحزب على تقديم المرشح أو الدعوة إلى دعمه، بل تفاعلت بشكل مباشر مع ما طرحه المواطنون من قضايا تتعلق بالتعليم العالي والتجهيزات وفرص الشباب والفوارق المجالية.
ولم تمر هذه المداخلات دون أجوبة، إذ عبر عدد من قيادات الحزب عن استعدادهم لنقل عدد من الملفات إلى فضاء الترافع السياسي والمؤسساتي، خصوصا ما يرتبط بتوسيع عرض التعليم العالي، وتحسين التجهيزات، وتقوية الفرص الموجهة إلى الشباب.











