Logo
Logo
بلا فلتر
رقم الاسبوع
المدرسة السياسية
AM+ CHECK
AM+ LAB
AM+ TALK
DIGEST

ككوس تدخل “معركة أنفا” من بابها الصعب.. ثقل سياسي ورهان على كسر صورة “دائرة الأغنياء”

ككوس تدخل “معركة أنفا” من بابها الصعب.. ثقل سياسي ورهان على كسر صورة “دائرة الأغنياء”
خولة اجعيفري
مشاركة:

تستعد الدار البيضاء أنفا لواحدة من أكثر المعارك الانتخابية سخونة في استحقاقات 23 شتنبر 2026، فأربعة مقاعد فقط تتنافس عليها أسماء حزبية وبرلمانية وازنة داخل دائرة يصعب إخضاعها للحسابات التقليدية، بعدما تغير جزء من تركيبتها السكانية وتبدلت معها مواقع بعض الفاعلين السياسيين كما دخلت وجوه جديدة على خط المنافسة.

ولم تعد أنفا دائرة عادية في الخريطة الانتخابية للعاصمة الاقتصادية، فداخل حدودها يتركز جزء من الثقل المالي والتجاري والسياحي للمدينة؛ من درب عمر ودرب غلف، ومن كورنيش عين الذياب إلى “موروكو مول”، مرورا بمؤسسات مالية وفندقية كبرى.

لكن، خلف هذه الواجهة، توجد دائرة أخرى أقل حضورا في الصورة المتداولة لأحياء شعبية، أسر محدودة الدخل، بنايات عانت الهشاشة، وخصاص متفاوت في تجهيزات القرب.

من هذه الزاوية، تدخل نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، “معركة أنفا” واضعة ملفات التعليم والصحة والشباب والقدرة الشرائية والبنيات الاجتماعية في صلب خطابها، في مواجهة انتخابية تجمع مرشحين سبق لبعضهم أن اختبر صناديق هذه الدائرة أكثر من مرة.

 دائرة طفولتها لكن..

بالنسبة إلى مرشحة “البام”، لا يبدأ الحديث عن أنفا من انتخابات 2026، “هذه العمالة تربطني بها قصة طفولة”، تقول ككوس في حديثها لـ”AM+MEDIA”، وهي تستعيد علاقتها بالدائرة التي ولدت داخل مجالها، قبل أن تتوزع سنوات نشأتها بين درب السلطان والمعاريف، بينما ارتبط جزء من دراستها وتكوينها الأكاديمي والسياسي بأنفا.

وتستحضر ككوس صورا من طفولتها، حين كانت تخرج رفقة والديها إلى محيط مسجد الحسن الثاني والنافورة المقابلة للمحكمة الابتدائية، فبالنسبة إليها ليست تلك مجرد أمكنة داخل دائرة انتخابية تستعد اليوم لخوض المنافسة فيها، بل جزءا من ذاكرتها الشخصية ومسارها.

غير أن استدعاء الذاكرة سرعان ما يتحول في حديث ككوس إلى جرد لما تعتبره اختلالات متراكمة في دائرة غالبا ما تُختزل في صورتها الثرية، إذ تعارض الصورة التي تقدم أنفا باعتبارها مجالا خاصا بالفئات الميسورة، فالدائرة، كما تقول، تختصر داخلها جزءا كبيرا من التفاوتات الاجتماعية التي تعرفها الدار البيضاء نفسها.

“هذه الدائرة تعيش فيها كل فئات المجتمع المغربي”، تؤكد ككوس، مشيرة إلى وجود نسبة من الفقر وأحياء عانت السكن العشوائي أو البنايات الآيلة للسقوط، قبل أن تشمل عمليات الترحيل وإعادة الإسكان جزءا من سكانها.

وبالنسبة إليها، توفير السكن اللائق لا يغلق الملف، فإعادة إسكان الأسر يجب أن تواكبها بنية تحتية وخدمات ومدارس ومرافق اجتماعية ورياضية وثقافية وأسواق قريبة من المواطنين.

وهنا تحديدا تضع ككوس ما تعتبره أحد أكبر رهانات أنفا، كيف يمكن لدائرة تحتضن بعض أغلى المجالات العقارية وأكبر الأنشطة الاقتصادية في المغرب أن تظل أجزاء منها تعاني خصاصا في أبسط تجهيزات القرب؟

المعاريف.. حين يصبح غياب دار الشباب قضية سياسية

وتستدل ككوس بمنطقة المعاريف، حيث تشير إلى محدودية الفضاءات المخصصة للشباب، مستحضرة وضعية دار الشباب بدرب غلف، التي هُدمت لإعادة بنائها ما جعل الساكنة، وفق تصريحها، تقضي سنوات في انتظار البديل.

ولا يتعلق الأمر بدور الشباب فقط، فهي ترى أن الفرق الرياضية المحلية بدورها تحتاج إلى فضاءات وتجهيزات تسمح لها بممارسة أنشطتها، بما فيها فرق تشارك في منافسات العصب الجهوية.

وترى ككوس أن هذه التفاصيل، التي قد تبدو صغيرة أمام المشاريع الكبرى للمدينة، هي التي تحدد في الواقع جودة الحياة اليومية للسكان

وتستحضر في هذا السياق المركب السوسيو-رياضي والتربوي بدرب غلف، الذي تقول إنها ترافعت من أجل إخراجه خلال الولاية السابقة، وهو مشروع يضم سبعة تجهيزات أساسية، وتم تحريكه بتدخل مجموعة من الفاعلين من الحكومة والسلطات المحلية إلى المجتمع المدني.

بالنسبة إلى مرشحة “البام” في الانتخابات التشريعية المقبلة، يحمل هذا المشروع دلالة تتجاوز درب غلف لأنه يعكس حجم التأخر الذي راكمته بعض أوراش الدار البيضاء منذ إطلاق المشروع الملكي لتطوير المدينة سنة 2013، قبل أن تعرف الولاية الأخيرة إخراج عدد منها إلى حيز التنفيذ.

مدرسة الطفل لا يجب أن تحدد مستقبله

في قلب العرض الذي تطرحه ككوس، وحزب” الجرار” في البرنامج الانتخابي، لأنها، يوجد ملف التعليم، فرئيسة المجلس الوطني لـ”البام” تعتبر أن المدرسة العمومية في الأحياء التي تستقبل الفئات الهشة يجب ألا تكون أقل جودة عن غيرها، وأن الوضع الاجتماعي للأسرة لا ينبغي أن يتحول إلى عامل يحدد منذ البداية نوع التعليم الذي سيحصل عليه الطفل.

وتقول إن الترافع البرلماني يجب أن ينصب على ضمان تعليم عمومي وصحة عمومية بجودة متقاربة لجميع المواطنين، بصرف النظر عن قدرتهم المادية.

وتوسع ككوس مفهوم الخدمة التعليمية ليشمل الطفولة المبكرة، داعية إلى توفير حضانات عمومية ذات جودة في أنفا، بالتوازي مع إعادة النظر في العرض الذي تقدمه مراكز الشباب ودور الثقافة.

وتضيف إلى ذلك الحاجة إلى أسواق نموذجية قريبة من السكان، باعتبارها جزءا من تنظيم الحياة داخل الأحياء وتوفير الخدمات اليومية، بدل ترك مناطق كاملة تحت ضغط أنماط تجارية غير منظمة أو بعيدة عن حاجيات الساكنة.

الغلاء داخل أغنى واجهات البيضاء

تضع ككوس القدرة الشرائية في مقدمة الملفات التي لا يمكن في نظرها، القفز عليها عند الحديث عن أنفا، فالعيش داخل العاصمة الاقتصادية أن جميع سكانها يتوفرون على القدرة المالية نفسها، والمدينة تستقبل باستمرار وافدين من مناطق أخرى ضمن حركة الهجرة الداخلية، ما يضاعف الضغط على الأحياء الشعبية والأسواق والخدمات العمومية.

وتلفت إلى أن البحث عن المواد الغذائية بأسعار أقل يدفع المواطنين إلى التوجه نحو مناطق وأسواق بعينها، ما يكشف عن وجه آخر لأزمة القدرة الشرائية داخل مدينة توصف عادة بأنها القلب الاقتصادي للمملكة.

2021..الأحرار أولا و”البام” ثالثا

هذه المعركة الاجتماعية والسياسية تجري فوق أرض انتخابية شديدة التعقيد، ففي انتخابات 8 شتنبر 2021، تمكن التجمع الوطني للأحرار من انتزاع صدارة الدائرة بواسطة محمد شباك، الذي حصل على 16 ألفا و146 صوتا، وحل حزب الاستقلال ثانيا بواسطة حسان البركاني بـ6139 صوتا، فيما جاء حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الثالثة بمرشحه سعيد الناصري الذي حصل على 3713 صوتا، أما المقعد الرابع، فعاد إلى حزب العدالة والتنمية بواسطة عبد الصمد حيكر بـ2999 صوتا.

وبقي اليسار خارج المقاعد الأربعة، إذ حصل عبد الله أبا عقيل عن الحزب الاشتراكي الموحد على 2162 صوتا، وإبراهيم رشيدي عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 1707 أصوات، بينما حصل مصطفى الشناوي عن فيدرالية اليسار على 1359 صوتا.

وكانت تلك النتائج قد أنهت وضعا مختلفا عرفته انتخابات 2016، حين تمكن حزب العدالة والتنمية من الحصول على مقعدين من المقاعد الأربعة للدائرة.

في 2026.. لا أحد يدخل وحيدا

لكن معركة 2026 تبدو أكثر تعقيدا، فالتجمع الوطني للأحرار يدخلها بمحمد شباك البرلماني الحالي ورئيس مقاطعة أنفا، بينما جدد حزب الاستقلال تزكية حسان البركاني، البرلماني الحالي ورئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء سطات، أما حزب العدالة والتنمية فأعاد بدوره الدفع بعبد الصمد حيكر إلى السباق الانتخابي.

في الجهة المقابلة، يدخل حزب الأصالة والمعاصرة السباق هذه المرة بنجوى ككوس رئيسة المجلس الوطني للحزب والبرلمانية خلال الولاية الحالية.

ولا تقف لائحة المنافسين عند هذه الأسماء، فنبيلة منيب تدخل بدورها المنافسة بتزكية من تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي، بعد تجربة برلمانية عبر اللائحة الجهوية، فيما تظهر كنزة الشرايبي رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، بلون الاتحاد الدستوري، بعد مغادرتها حزب الأصالة والمعاصرة.

كما تخوض البرلمانية لطيفة الشريف السباق باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بينما يدفع حزب التقدم والاشتراكية بالخبير الاقتصادي محمد بنموسى، العضو السابق في اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، ما يعني أن الدائرة تواجه تزاحما بين برلمانيين حاليين ورؤساء مقاطعات وقيادات حزبية وشخصيات ذات حضور في النقاش العمومي.

الترحيل يعيد رسم الخريطة

وتزداد الحسابات تعقيدا بفعل التحولات التي مست التركيبة السكانية للدائرة، فعمليات ترحيل جزء من سكان المدينة القديمة في سياق مشروع تهيئة المحج الملكي لم تكن مجرد عملية عمرانية، بل حملت معها تغييرا في جزء من الجسم الانتخابي للدائرة، في وقت شهدت فيه الخريطة الحزبية بدورها انتقالات واستقطابات وإعادة توزيع للمواقع.

لذلك، فإن العودة إلى نتائج 2021 وحدها لن تكون كافية لقراءة ما سيحدث في 23 شتنبر 2026، فالمرشحون تغيروا، وجزء من الناخبين تغيرت أماكن إقامتهم، والتحالفات الحزبية تبدلت، فيما تدخل أسماء جديدة قادرة على التأثير في توزيع الأصوات.

وتبدو المنافسة في الدار البيضاء أنفا أكبر من سباق حسابي على أربعة مقاعد، بل تصل إلى مواجهة سياسية حول أي وجه من وجوه الدائرة سيكون حاضرا في الحملة، الكورنيش والمراكز التجارية الكبرى، أم أنفا الأحياء التي تبحث عن دار شباب ومدرسة عمومية جيدة وملعب قرب وحضانة وسوق منظم وخدمات صحية في المتناول؟

وكل ذلك، في وقت اختارت نجوى ككوس أن تدخل من الباب الثاني، فخطابها يراهن على تفكيك الصورة التي تحصر أنفا في الثراء، وإعادة تقديمها باعتبارها دائرة تختزن في مساحة واحدة تناقضات الدار البيضاء، هي الثروة والهشاشة، الاستثمار والخصاص، المشاريع الكبرى والحاجة اليومية إلى أبسط تجهيزات القرب.


اقرأ أيضا

شارك برأيك

التعليقات 0

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!