تضع الحكومة الجديدة استكمال مسارها الدستوري والاستجابة لانتظارات المواطنين في مقدمة أولوياتها، عقب رفع رئيستها، فاطمة الزهراء المنصوري، طلبا إلى جلالة الملك محمد السادس، لإعفاء مديحة خيير من مهامها، بعد يومين فقط من تعيين الحكومة الجديدة.
وتفضل جلالة الملك، اليوم الأحد، بقبول طلب رئيسة الحكومة، وأعفى ماديحة خيير من مهامها وزيرة منتدبة، طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور، وسط تأكيد لمكونات الأغلبية على الإرادة المشتركة في إنجاح التجربة الحكومية وتركيز جهودها على العمل وتنفيذ الالتزامات.
ويندرج القرار ضمن ممارسة الصلاحيات الدستورية المنظمة لعمل المؤسسات، إذ يتيح الفصل الـ47 لرئيسة الحكومة طلب إعفاء عضو أو أكثر من أعضائها.
وينص الفصل 47 من الدستور على أن جلالة الملك، بمبادرة منه وبعد استشارة رئيس الحكومة، أن يعفي عضوا أو أكثر من أعضاء الحكومة من مهامهم، كما يخول لرئيس الحكومة طلب إعفاء عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة من مهامهم.
ويؤطر هذا المقتضى مسطرة الإعفاء، مع احترام اختصاصات المؤسسة الملكية ورئاسة الحكومة والأدوار الموكولة إليهما.
وعلى المستوى السياسي، جاء القرار بعد تشاور داخل الأغلبية الحكومية، انطلاقا من إرادة مشتركة لتغليب المسؤولية والمصلحة العامة.
وفي هذا السياق، أوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة، سمير بلفقيه، في بلاغ، أن تدبير الموضوع استند إلى تقدير سياسي ومؤسساتي تقاسمته مكونات الأغلبية، مع الحرص على توفير الظروف الملائمة لاستكمال المسار الدستوري للحكومة.
وتتمثل أولوية الحكومة، وفق هذا التوجه، في توجيه كامل جهودها نحو العمل وتحقيق النتائج، والحفاظ على تركيزها على حجم التحديات التي تنتظرها، وعلى القضايا التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.
وتؤكد الرسائل الكامنة وراء الإعفاء الحرص على ألا تصرف النقاشات الجانبية الحكومة عن مهامها أو تؤثر في استعدادها لتنفيذ برنامجها والوفاء بالتزاماتها.
ويشدد هذا التوجه نفسه على استمرار تماسك الأغلبية وتضامن مكوناتها والتفافها حول رئيسة الحكومة، وعلى تعبئتها لاستكمال الاستحقاقات المؤسساتية المقبلة والشروع بحزم في تنفيذ العمل الحكومي.
ويشمل استكمال هذا المسار عرض البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ثم مناقشته والتصويت عليه بمجلس النواب، وفق الفصل 88 من الدستور، الذي يجعل التنصيب الحكومي رهينا بالحصول على ثقة الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس.
وفي هذا الصدد، أكد بلاغ الناطق الرسمي باسم الحكومة، سمير بلفقيه، أن “هذا التعاطي الاستعجالي مع الموضوع، يندرج في إطار تحمل الحكومة لمسؤوليتها، وحرصا منها على توفير كل الظروف المواتية من أجل المُضي قُدما في استكمال مسار تشكيلها الدستوري، من خلال تنصيبها البرلماني، للانكباب، بعد ذلك، على تنفيذ برنامجها، والوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنات والمواطنين”.











