تجد الحكومة المرتقبة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري نفسها أمام أول اختبار سياسي ومالي حتى قبل اكتمال تشكيلتها ونيلها ثقة البرلمان، بعدما وضعها اقتراب الموعد القانوني لإيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام معادلة دقيقة مفادها إما اعتماد مشروع أُعد وفق توجهات الحكومة المنتهية ولايتها مع إدخال تعديلات عليه، أو استثمار الهامش المتاح لإعادة ترتيب أولوياته بما ينسجم مع التعهدات الانتخابية للأغلبية الجديدة.
ولم يعد يفصل عن الموعد الأقصى لإيداع مشروع قانون المالية بمجلس النواب المحدد في 20 أكتوبر الجاري سوى أيام قليلة، في وقت تتواصل فيه ترتيبات تشكيل الحكومة الجديدة، عقب إعلان تحالف رباعي يجمع أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.
ويضع هذا التزامن الحكومة المقبلة أمام تحدٍّ يتجاوز احترام الآجال القانونية إلى تحديد البصمة السياسية لأول ميزانية في عهد المنصوري، خصوصا أن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر الانتخابات التشريعية بـ97 مقعدا خاض الاستحقاقات ببرنامج انتخابي يتضمن 20 التزاما بكلفة إضافية معلنة تبلغ 350 مليار درهم على امتداد خمس سنوات.
ميزانية أعدها أخنوش.. والقرار السياسي ينتظر المنصوري
تعود التوجهات الأولى لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى حكومة عزيز أخنوش، التي أصدرت مذكرتها التوجيهية في غشت الماضي، ونشرتها وزارة الاقتصاد والمالية ضمن وثائقها الرسمية بتاريخ 12 غشت قبل أكثر من شهر من الانتخابات التشريعية التي أعادت ترتيب موازين القوى داخل مجلس النواب.
وحددت الوثيقة أربعة توجهات رئيسية، تتعلق بتوطيد المكتسبات الاقتصادية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ومواصلة تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، والحفاظ على توازنات المالية العمومية، مع التشديد على ترشيد النفقات وحصر إحداث المناصب المالية الجديدة في الحاجيات الضرورية.
غير أن نتائج انتخابات 23 شتنبر غيّرت المعادلة السياسية التي أُعدت في ظلها هذه التوجهات، بعدما انتقلت قيادة الحكومة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذي قدم للناخبين تصورا اقتصاديا واجتماعيا يتضمن التزامات تتعلق بالقدرة الشرائية والتشغيل والسكن والصحة والحماية الاجتماعية.
ولا تقتصر المسألة على تغيير الحزب الذي يقود الجهاز التنفيذي، بل تشمل انتقال مسؤولية الدفاع عن مشروع مالي جرى إعداد خطوطه الأولى في ظل أغلبية سابقة إلى تحالف جديد يضم أربعة أحزاب، يتعين عليها الاتفاق على برنامج حكومي موحد قبل تقديمه إلى البرلمان.
وقد أعلنت أحزاب التحالف في 12 أكتوبر الجاري، عزمها اقتراح وزراء ووزيرات تتوفر فيهم الكفاءة والحس السياسي والنزاهة والاستقامة والعمل على تشكيل حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل برنامج حكومي يُعد في أقرب الآجال.
وتوفر هذه المعطيات للحكومة المقبلة إمكانية الاحتفاظ بالعمل التحضيري المنجز داخل وزارة الاقتصاد والمالية والقطاعات الحكومية، مع مراجعة بعض الاختيارات التي لا تنسجم مع أولويات الأغلبية الجديدة، دون أن يكون تغيير الحكومة سببا قانونيا لإعادة إعداد المشروع من الصفر.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة لأن مشروع قانون المالية لا يقتصر على تحديد نفقات الوزارات بل يشمل أيضا المقتضيات الضريبية والجمركية واعتمادات الاستثمار العمومي، والتحويلات الموجهة إلى المؤسسات والمقاولات العمومية، والموارد اللازمة لتمويل السياسات الاجتماعية.
20 أكتوبر.. موعد قانوني لا ينتظر اكتمال الحكومة
يفرض القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية في مادته 48، إيداع مشروع قانون المالية للسنة الموالية بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب في 20 أكتوبر على أبعد تقدير مرفقا بالوثائق والتقارير المحددة قانونا.
ولا يقتصر الإيداع على النص التشريعي، إذ تشمل الوثائق المصاحبة مذكرة تقديم المشروع والتقرير الاقتصادي والمالي والتقارير المرتبطة بالنفقات الجبائية، والمقاصة، والاستثمار العمومي، والمؤسسات والمقاولات العمومية والدين العمومي، فضلا عن الوثائق المتعلقة بالبرمجة الميزانياتية متعددة السنوات.
وتسمح هذه الوثائق للبرلمانيين بمناقشة اختيارات الحكومة على أساس تقديرات الموارد والتكاليف وآثار التدابير المقترحة، وليس فقط الاعتمادات المسجلة في أبواب الميزانية.
وتنص المادة 46 من القانون التنظيمي على أن الوزير المكلف بالمالية يتولى إعداد مشاريع قوانين المالية تحت سلطة رئيس الحكومة، وفق التوجهات العامة التي يتداول بشأنها المجلس الوزاري، طبقا للفصل 49 من الدستور.
كما ينص الفصل 92 من الدستور على تداول مجلس الحكومة في مشروع قانون المالية قبل إيداعه لدى مكتب مجلس النواب، وهو ما يضع استكمال المسار الحكومي والمؤسساتي للمشروع ضمن الترتيبات الأساسية للمرحلة المقبلة.
وبمجرد إيداع المشروع، تنطلق آجال المناقشة والمصادقة، حيث يتوفر مجلس النواب على 30 يوما للبت فيه، قبل إحالته على مجلس المستشارين الذي يملك 22 يوما، ثم يعود إلى الغرفة الأولى التي تتولى البت النهائي في أجل أقصاه ستة أيام.
ولا تعني هذه الآجال أن المشروع سيظل بمنأى عن التعديل بعد إيداعه، إذ تتيح المسطرة البرلمانية إدخال تعديلات وفق الشروط الدستورية والتنظيمية، بما في ذلك المقتضيات المتعلقة بحماية التوازن المالي للدولة.
أما في حال عدم التصويت على قانون المالية قبل نهاية السنة أو عدم صدور الأمر بتنفيذه بسبب إحالته إلى المحكمة الدستورية، فإن المادة 50 من القانون التنظيمي تتيح للحكومة فتح الاعتمادات اللازمة لضمان سير المرافق العمومية والقيام بالمهام المنوطة بها، مع استمرار استخلاص المداخيل وفق الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وسبق للمغرب أن عرف انتقالا حكوميا متزامنا مع إعداد الميزانية، كما حدث سنة 2021، عندما جرى إيداع مشروع قانون المالية لسنة 2022 في أكتوبر، عقب الانتخابات التشريعية وتشكيل حكومة عزيز أخنوش غير أن التجربة الحالية تختلف من حيث طبيعة التحالف السياسي الجديد وحجم الالتزامات المالية التي يحملها الحزب المتصدر للانتخابات.
350 مليار درهم.. برنامج البام ينتظر أول ترجمة مالية
يحضر البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة بقوة في النقاش المرتبط بمالية 2027، ليس فقط باعتباره برنامج الحزب الذي سيتولى رئاسة الحكومة وإنما أيضا بالنظر إلى حجم الاعتمادات الإضافية التي يتطلبها تنفيذ التزاماته.
فقد قدم الحزب في فاتح شتنبر الماضي، برنامجه للفترة 2027-2031 تحت شعار “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة” موزعا على خمسة مواثيق وعشرين التزاما، بكلفة إضافية تقديرية تبلغ 350 مليار درهم على خمس سنوات.
وخصص الحزب 150 مليار درهم لميثاق القدرة الشرائية، و100 مليار درهم لميثاق المواطنة، و50 مليار درهم لإدماج الشباب، و50 مليار درهم لميثاق الأمان، فيما حدد ميثاق النمو والاستدامة هدف بلوغ معدل نمو سنوي متوسط في حدود 5 في المائة.
وتتضمن التزامات القدرة الشرائية إعفاء الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم من الضريبة على الدخل، وإعفاء الأسر التي لا تتجاوز فاتورة استهلاكها الشهري للكهرباء 100 درهم من أدائها، إلى جانب رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، وتحسين منظومة الدعم الاجتماعي.
وتكتسي هذه الإجراءات أهمية مالية مباشرة، إذ إن الإعفاء الضريبي المقترح سينعكس على توقعات مداخيل الضريبة على الدخل، بينما تستلزم التدابير المرتبطة بالكهرباء والمعاشات والدعم الاجتماعي تحديد آليات تمويلها والجهات التي ستتحمل كلفتها.
أما في مجال التشغيل، فقد التزم الحزب بإحداث مليون منصب شغل صاف خلال الولاية، من بينها 360 ألف منصب في أفق سنة 2030، إلى جانب برامج تستهدف تسهيل الولوج إلى أول عقد عمل، وتأهيل الشباب، ودعم إحداث المقاولات.
وفي قطاع الصحة، تضمن البرنامج إحداث أربعة مراكز استشفائية جامعية، وتأهيل أو إحداث 1600 مركز صحي، والتدخل على مستوى 90 مستشفى، وهي مشاريع يرتبط تنفيذها بتوفير اعتمادات للاستثمار والتجهيز والموارد البشرية والتسيير.
كما تشمل الالتزامات إحداث حلول سكنية للشباب، وتعزيز الأمن المائي من خلال مشاريع لتحلية مياه البحر والمنشآت المائية، وتطوير البنيات التحتية الطاقية.
ولا يمكن إدراج هذه التعهدات جميعها في ميزانية سنة واحدة، بالنظر إلى طبيعتها متعددة السنوات، لكن المشروع المقبل سيتيح تحديد الإجراءات التي اختارت الأغلبية إعطاءها الأولوية منذ بداية الولاية.
300 مليار درهم من النمو.. معادلة تمويل مشروطة
لا يتوقف برنامج الأصالة والمعاصرة عند تحديد كلفة الالتزامات، بل يقدم تصورا لمصادر تمويلها يقوم أساسا على تعبئة الموارد الناتجة عن النمو الاقتصادي وتوسيع الوعاء الضريبي.
ويتوقع الحزب تعبئة 300 مليار درهم من الأثر الإضافي للنمو وتوسيع القاعدة الضريبية، و40 مليار درهم من مساهمة الجماعات الترابية عبر الموارد المرتبطة بحصتها من الضريبة على القيمة المضافة، و10 مليارات درهم من إعادة تخصيص النفقات وتحسين النجاعة الميزانياتية.
ويصل مجموع هذه الموارد إلى 350 مليار درهم، بما يعادل الكلفة الإضافية التقديرية للبرنامج. غير أن هذه الأرقام تظل تقديرات برنامج انتخابي، وليست موارد محصلة أو اعتمادات تمت المصادقة عليها.
ويستند جزء كبير من معادلة التمويل إلى تحقيق النمو المستهدف، وهو ما يجعل وتيرة النشاط الاقتصادي، ومردودية الإصلاحات الضريبية، وقدرة القطاعات الإنتاجية على خلق القيمة المضافة، عوامل مؤثرة في تنفيذ الالتزامات.
وتكشف المقارنة بين هدف الحزب بتحقيق متوسط نمو يبلغ 5 في المائة والتوقع الرسمي لسنة 2027 المحدد في 4.1 في المائة عن فارق قدره 0.9 نقطة مئوية، ورغم اختلاف طبيعة المؤشرين إذ يتعلق الأول بمتوسط مستهدف لخمس سنوات والثاني بتوقع لسنة واحدة، فإنهما يبرزان أهمية النمو الاقتصادي في التصور المالي الذي قدمه الحزب.
كما يتضمن البرنامج إجراء مراجعة شاملة للنفقات العمومية خلال الأشهر الستة الأولى من الولاية، تشمل تجميع البرامج والمؤسسات المتداخلة في مهامها، ووضع سقف لبعض نفقات التسيير غير الضرورية، وافتحاص الاتفاقيات والعقود البرامج المبرمة مع قطاعات اقتصادية خاصة.
وتتيح هذه الالتزامات للحكومة المقبلة مجالا لإعادة ترتيب بعض النفقات، لكنها تتطلب إجراءات إدارية وقانونية وتدبيرية قد يتجاوز تنفيذها المدة المتبقية قبل إيداع مشروع القانون.
فرضيات مالية 2027.. النمو في حدود 4.1 في المائة
تستند التحضيرات المالية لسنة 2027 إلى توقعات اقتصادية نشرتها وزارة الاقتصاد والمالية ضمن تقرير تنفيذ الميزانية والتأطير الماكرو-اقتصادي لثلاث سنوات، وهي التوقعات التي ستشكل إحدى المرجعيات الأساسية في تقدير الموارد والنفقات.
وبحسب المعطيات التي نشرتها البوابة الرسمية للمملكة في 14 شتنبر الماضي، يرتقب أن يسجل الاقتصاد الوطني نموا بنسبة 4.1 في المائة خلال سنة 2027، مدفوعا أساسا باستمرار دينامية الأنشطة غير الفلاحية، التي يُتوقع ارتفاع قيمتها المضافة بنسبة 4.3 في المائة.
أما القيمة المضافة الفلاحية، فيرتقب أن تنمو بنسبة 1.2 في المائة، على أساس فرضية تحقيق محصول حبوب يبلغ 70 مليون قنطار.
وتكتسي هذه الفرضيات أهمية خاصة بالنسبة إلى الحكومة الجديدة، بالنظر إلى اعتماد جزء أساسي من التصور التمويلي لبرنامج الأصالة والمعاصرة على تعبئة موارد إضافية ناتجة عن النمو الاقتصادي.
كما أن تطورات أسعار الطاقة والمواد الأولية في الأسواق الدولية يمكن أن تؤثر في كلفة الواردات وبعض نفقات الميزانية، خاصة ما يرتبط بالمقاصة والنقل والإنتاج.
وكانت المعطيات التحضيرية المتداولة بشأن مالية 2027 قد أشارت إلى اعتماد سعر مرجعي للنفط في حدود 70 دولارا للبرميل، و500 دولار لطن غاز البوتان، إلى جانب توقع تضخم في حدود 2 في المائة غير أن هذه الأرقام الثلاثة تحتاج إلى مطابقة مباشرة مع النص الكامل للمذكرة التوجيهية قبل اعتمادها باعتبارها فرضيات رسمية نهائية.
وتنص المادة التاسعة من القانون التنظيمي لقانون المالية على تحديد رصيد الميزانية المتوقع بناء على الفرضيات التي أُعد على أساسها المشروع، فيما تلزم المادة العاشرة بتقديم موارد الدولة وتكاليفها بصورة صادقة، اعتمادا على المعلومات المتوفرة أثناء الإعداد والتوقعات الناتجة عنها.
ويجعل ذلك من تحيين المعطيات الاقتصادية مسألة مرتبطة بصدقية التقديرات المالية، وليس فقط بمراجعة بعض الأرقام التقنية، خصوصا إذا شهدت الأسواق الدولية تغيرات مؤثرة بين تاريخ إعداد المشروع وموعد إيداعه.
هامش التعديل مفتوح.. لكن بشروط
لا يمنع القانون التنظيمي لقانون المالية الحكومة الجديدة من إدخال تعديلات على المشروع قبل إيداعه، كما تظل إمكانية التعديل قائمة خلال المناقشة البرلمانية، مع مراعاة القيود الدستورية المتعلقة بالتوازن المالي للدولة.
وفي هذا السياق، أوضح عماد السنتيسي الباحث المتخصص في التشريع المالي والمالية العمومية، أن الحكومة تتوفر على صلاحيات لإدخال تعديلات على المشروع قبل إيداعه، أو قبول تعديلات تقترحها مكونات الأغلبية أثناء مناقشته في البرلمان.
وأشار السنتيسي في حديثه لـ AM+MEDIA إلى أن صدور قانون المالية لا يمنع مراجعته لاحقا من خلال قوانين مالية تعديلية، وهي آلية ينص عليها القانون التنظيمي رقم 130.13.
ويؤكد النص القانوني في مادته الرابعة، أن تغيير أحكام قانون المالية خلال السنة يتم بواسطة قوانين المالية المعدلة، بينما تنص المادة الخامسة على إعداد الميزانية وفق برمجة لثلاث سنوات، يجري تحيينها سنويا لمواكبة تطور الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية.
أول ميزانية للمنصوري.. بين البرنامج الحكومي والالتزامات الانتخابية
مع إعلان التحالف الرباعي، انتقل النقاش السياسي من تحديد الأحزاب المشاركة في الحكومة إلى طبيعة البرنامج الذي ستلتزم بتنفيذه خلال الولاية التشريعية.
ويجمع التحالف الجديد أربعة أحزاب تختلف برامجها الانتخابية وتقديراتها للأولويات الاقتصادية والاجتماعية، وإن كانت تتقاطع في عدد من الملفات، خصوصا التشغيل والحماية الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية وتحسين الخدمات العمومية.
وسيكون البرنامج الحكومي المشترك هو المرجع السياسي الذي ستلتزم به الحكومة أمام البرلمان، وليس البرنامج الانتخابي لحزب واحد، حتى وإن كان يتولى رئاسة الحكومة.
ويكتسي هذا التمييز أهمية بالنسبة إلى الالتزامات العشرين للأصالة والمعاصرة، إذ إن انتقال الحزب إلى قيادة السلطة التنفيذية لا يعني تلقائيا إدراج جميع مقترحاته الانتخابية في مشروع قانون المالية، قبل استكمال التوافق بشأن البرنامج الحكومي وتحديد الأولويات المشتركة.
كما أن بعض التدابير المقترحة، وفي مقدمتها الإعفاءات الضريبية، يمكن أن تتطلب تعديلات تشريعية ضمن قانون المالية، بينما تحتاج التزامات أخرى إلى برمجة استثمارية متعددة السنوات أو نصوص تنظيمية أو ترتيبات تمويلية مع الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية.
ويفرض ذلك التمييز بين الإجراءات الممكن تفعيلها ابتداء من فاتح يناير 2027، والمشاريع التي تستلزم آجالا أطول للإعداد والإنجاز.
وسيكون توزيع الاعتمادات على القطاعات الاجتماعية، وطبيعة المقتضيات الضريبية الجديدة وحجم الاستثمار العمومي، من أبرز المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس حضور أولويات الأغلبية في مشروع القانون.
ولا تتعلق المسألة بحجم النفقات وحده، بل أيضا بكيفية تمويلها وأثرها على عجز الميزانية والمديونية، خاصة أن البرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة يتبنى بدوره هدف حصر عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
وبذلك، ستجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالجمع بين تنفيذ التزامات ذات كلفة مالية مهمة والمحافظة على التوازنات التي يقوم عليها تمويل الميزانية.
وفي انتظار الكشف عن التشكيلة الوزارية والبرنامج الحكومي، يظل حجم التعديلات التي ستدخلها حكومة المنصوري على مشروع مالية 2027 غير محسوم، أما الثابت فهو أن المشروع أُعدت توجهاته قبل الانتخابات، وأن موعد إيداعه يقترب في ظل أغلبية سياسية جديدة تحمل برنامجا مختلفا عن البرنامج الذي أطّر المرحلة السابقة.











