شهدت باريس ومدن فرنسية عدة، اليوم السبت، مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن خلال احتجاجات على ارتفاع تكلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، وذلك قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية.
وفي العاصمة باريس، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق محتجين في ساحة الجمهورية ومناطق أخرى، وسط انتشار أمني مكثف.
وأفادت الشرطة بتوقيف 133 شخصا بحلول منتصف النهار، فيما أعلنت عن توقيف 21 آخرين عقب هجوم نحو مئة متظاهر على مقر قناة “سي نيوز” التلفزيونية، المملوكة لرجل الأعمال فانسان بولوريه، حيث ألقوا مقذوفات على واجهته.
وفي مرسيليا، اقتحم محتجون مبنى البلدية لفترة وجيزة، بعدما خلع ملثمون بابه، قبل تدخل الشرطة. وأعلن رئيس البلدية، بينوا بايان، إرسال تعزيزات أمنية إلى المدينة.
وشهدت ليون إحراق مكتب للسياحة، فيما اقتحم محتجون مبنى بلدية ليل وألحقوا أضرارا بمحتوياته، وسجلت مدينة رين إقامة حواجز قرب مركز تجاري.
وبحسب تقارير متطابقة، سُجلت 140 حركة احتجاجية بمشاركة نحو 32 ألفا و800 شخص بحلول منتصف النهار.
وأعرب وزير الداخلية الفرنسي عن مخاوفه من أن تتسبب مجموعات من اليسار المتطرف في حرف الاحتجاجات عن مسارها.
وتأتي هذه التحركات في سياق توترات اجتماعية تغذيها زيادة أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية، وسط استحضار حراك “السترات الصفراء” الذي اندلع عامي 2018 و2019 احتجاجا على رفع الضريبة على الوقود وغلاء المعيشة.
وتتداخل الاحتجاجات الحالية مع تحركات طلابية تطالب بتحسين ظروف التعليم، فيما دعت نقابات موظفي القطاعين العام والخاص إلى التظاهر والإضراب في الخامس من نونبر المقبل، للمطالبة بتحسين الأجور والخدمات.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، إلى “الهدوء والاحترام”، مؤكدا أن الحق في التظاهر ينبغي أن يقترن باحترام الأشخاص والممتلكات.
وفي المقابل، أعلن زعيم حزب “فرنسا الأبية” جان لوك ميلانشون دعمه للحراك الطلابي، بينما حمّل حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف الطلبة مسؤولية أعمال العنف وأعلن دعمه للشرطة.











