حملت التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 أولى ملامح تنزيل التزامات حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابية، مع وضع القدرة الشرائية ورفع الدعم المباشر وإدماج الشباب في مقدمة أولويات أول مشروع مالي للحكومة التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري.
وحرصت “حكومة المنصوري” في التوجهات الكبرى لقانون مالية 2027، التي تم عرضها خلال المجلس الوزاري الذي ترأسه جلالة الملك محمد السادس اليوم السبت، على ربطها بالوعود التي جاءت في برنامج الحزب، لتتقاطع بشكل مباشرا في إصلاح الأسواق والأسعار، وزيادة الدعم الاجتماعي، وإطلاق برنامج مندمج للشباب، إلى جانب استدامة التغطية الصحية وتعزيز السيادة الاستراتيجية، ما يؤشر إلى أن البرنامج الحكومي الذي ستعرضه رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، يوم الإثنين المقبل أمام غرفتي البرلمان، سيرتكز بشكل أساسي على الوعود الانتخابية الاجتماعية في برامج الأحزاب الأربعة المكونة للائتلاف الحكومي.
وقدم فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، الخطوط العريضة للمشروع أمام جلالة الملك محمد السادس، خلال المجلس الوزاري المنعقد اليوم السبت بالقصر الملكي بالرباط، والذي خُصص للتداول والمصادقة على التوجهات العامة لمالية السنة المقبلة.
ويبرز حرص الحكومة الجديدة على الوفاء بوعودها الانتخابية من خلال حضور هذه الالتزامات بقانون المالية الأول رغم ضيق المهلة الفاصلة بين تعيين الحكومة واستحقاق إيداع المشروع بالبرلمان؛ فقد جرى تعيين أعضائها يوم أمس الجمعة 16 أكتوبر، فيما تحدد المادة 48 من القانون التنظيمي لقانون المالية يوم 20 أكتوبر أجلا أقصى لإيداعه بالأسبقية بمكتب مجلس النواب.
وتشكل القدرة الشرائية أبرز مجالات هذا التقاطع، فقد ربط البام مواجهة الغلاء بإعادة هيكلة مسالك التوزيع وتحديث أسواق الجملة، واقترح إنشاء ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي.
وفي الاتجاه نفسه، أعلن العرض المقدم أمام المجلس الوزاري مباشرة إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار ابتداء من سنة 2027، ضمن إجراءات تستهدف استعادة القدرة الشرائية للمواطنين.
ويمتد الالتقاء إلى الدعم الاجتماعي المباشر، الذي تعهد “الجرار” برفع حده الأدنى تدريجيا إلى ألف درهم شهريا، إذ تضمنت توجهات المشروع زيادة قيمة هذا الدعم، إلى جانب مواصلة تعميم التغطية الصحية وضمان استدامة أنظمتها.
وفي ملف الشباب، نص البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة على برنامج وطني مندمج للفترة 2027-2031، يواكب الشباب نحو الدراسة والتكوين والعمل والمقاولة، وهي المدة نفسها التي حددتها توجهات مشروع المالية لسنة 2027 لإطلاق برنامج وطني مندمج للشباب، يقوم على التكوين والمواكبة المهنية وتيسير الوصول إلى التمويل والضمان والأسواق، مع تتبع مسارهم وصولا إلى الشغل والسكن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وجد البرنامج الانتخابي لـ”البام” أيضا امتداده أيضا في إصلاح الخدمات الاجتماعية؛ فالبرنامج الانتخابي حدد مالية 2027 موعدا لبدء خطة لاستدامة التأمين الإجباري عن المرض، ضمن التزامات تأهيل المستشفى العمومي.
وبالموازاة مع ذلك، جعل العرض الحكومي استدامة التغطية الصحية وتأهيل المنظومتين العموميتين للصحة والتعليم من مكونات أولويته الاجتماعية، إلى جانب تعزيز الولوج إلى السكن اللائق عبر مواصلة برنامج الدعم المباشر للسكن.
وعلى مستوى السيادة، تتقاطع الأولوية الحكومية المتعلقة بالأمن المائي والطاقي والغذائي والرقمي مع التزامات الحزب في هذه المجالات، فقد تضمنت توجهات مالية 2027 تسريع تطوير الطاقات المتجددة، ومواصلة تنزيل عرض المغرب للهيدروجين الأخضر، والتدرج في تنفيذ خارطة طريق البنية التحتية للغاز، فضلا عن إجراءات لضمان الأمن الغذائي وتعزيز السيادة الرقمية الوطنية.
وحضر الربط بين النمو وتمويل الالتزامات الاجتماعية، الذي يقوم عليه ميثاق النمو والاستدامة في برنامج “البام”، في الأولوية الخامسة للمشروع، والمتمثلة في بناء اقتصاد قادر على تمويل الطموح الاجتماعي والسيادي مع الحفاظ على التوازنات المالية.
ويشمل ذلك تعزيز الاستثمار الخاص، وتفعيل آليات ميثاق الاستثمار، ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، مع توجيه اهتمام خاص للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة. وفي البعد الترابي، أدرج البرنامج الانتخابي تمويلا للتنمية المجالية المندمجة بقيمة 130 مليار درهم خلال خمس سنوات، وتضمنت التوجهات المعروضة أمام المجلس الوزاري، تفعيلا للتوجيهات الملكية، وتسريع الجهوية المتقدمة والجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وتعزيز التعاقد بين الدولة والجهات والتفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، مع تخصيص اعتمادات تقدر بـ25 مليار درهم لهذه البرامج ضمن مشروع مالية 2027.











