ما يفرقنا أصبح أكثر مما يجمعنا…
كانت تجربة السنوات الخمس الماضية فرصة حقيقية لكي نكتشف، من داخل الممارسة لا من خارجها، ما يجمعنا مع حلفائنا وما يفرقنا عنهم. واليوم، أعتقد أن من واجبنا أن نقول بوضوح إن ما يفرقنا أصبح، سياسياً وفي ترتيب الأولويات، أكثر مما يجمعنا.
لقد كان البام وفياً لتحالف الأغلبية، وربما تحمّل أحياناً كلفة هذا الوفاء. التزمنا بمسؤوليتنا الحكومية، ودافعنا عن استقرار الأغلبية، لكننا لم نتخلَّ في المقابل عن حقنا في التنبيه عندما كنا نرى أن بعض الاختيارات قد تمس بالمكتسبات الحقوقية والسياسية والاجتماعية للمغاربة، أو عندما اعتبرنا أن الحكومة مطالبة بأن تكون أكثر إنصاتاً للمواطنين وأكثر وفاءً للثقة التي وضعوها فيها.
بالنسبة لي، هذه مسألة هوية سياسية قبل أن تكون مسألة تحالفات. البام لم يعتد الرقص على حبلين، ولم يختر يوماً المنطقة الرمادية. اخترنا الوضوح مع المغاربة حتى عندما كان مكلفاً، واخترنا أن نقول رأينا من داخل الأغلبية عندما كان الصمت أكثر راحة.
ولا يمكن إنكار أن المشاركة في الحكومة منحتنا فرصة لترجمة جزء من أولوياتنا إلى سياسات وقرارات ومكتسبات ملموسة. لكنها علمتنا أيضاً أن هناك فرقاً بين أن تشارك في تنفيذ أولويات داخل تحالف، وبين أن تكون في موقع يسمح لك بوضع رؤيتك وأولوياتك في صلب المشروع الحكومي نفسه.
ولهذا أعتقد أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مختلفة.
القرار في التحالفات يبقى، بطبيعة الحال، أمانة واختصاصاً لمؤسسات الحزب، وعلى رأسها المجلس الوطني. لكن السؤال السياسي الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا بكل وضوح هو: هل نعيد إنتاج تجربة أظهرت حدودها، أم نمتلك الجرأة لفتح صفحة جديدة؟
بالنسبة لي، الاختيار واضح. لسنا مع الأغلبية لمجرد الأغلبية، ولسنا مع المعارضة لمجرد المعارضة. نحن مع المواطن المغربي، ومع المشروع السياسي الذي نعتقد أنه يستجيب لأولوياته وانتظاراته. نحترم تجربة 2021، ونتحمل مسؤوليتنا فيها كاملة إلى نهايتها، لكن الوفاء بالتجربة لا يعني إعادة إنتاجها.
قد يكون ما جمعنا في 2021 كافياً لبناء تحالف، لكن ما فرّقت بيننا بشأنه خمس سنوات من الممارسة كافٍ اليوم لكي نفكر في طريق مختلف.
وإذا كنا نؤمن فعلاً بأن للبام تصوراً مختلفاً للأولويات، وبأن لدينا مشروعاً يستحق أن نقدمه للمغاربة، فمن الطبيعي ألا يكون طموحنا في 2026 مجرد البحث عن مكان داخل أغلبية جديدة. طموحنا يجب أن يكون طلب ثقة المغاربة لقيادة الحكومة، حتى نتحمل مسؤولية اختياراتنا كاملة، ونضع أولوياتنا في قلب القرار الحكومي.
عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة (*)











