نظم مستشفى ابن النفيس التابع للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، اليوم الأربعاء، أنشطة تفاعلية وفنية تروم التحسيس بالصحة النفسية وتعزيز الوعي بأهميتها، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية.
وتهدف هذه المبادرة، المنظمة بشراكة مع جمعية “شمس تانسيفت” للصحة النفسية والعقلية وعدد من الجمعيات والمؤسسات المعنية، تحت شعار “تجارب معاشة، أصوات مسموعة، تغيير حقيقي”، إلى إتاحة فضاءات للإنصات والتعبير والتفاعل، وفق مقاربة تقوم على التأهيل النفسي-الاجتماعي.
وتوزعت الأنشطة بين تنظيم سباق رياضي تحسيسي لترسيخ قيم التضامن والتشجيع على ممارسة النشاط البدني باعتباره عاملا مساهما في تعزيز الصحة النفسية، وورشة للرسم والتعبير التشكيلي جمعت فنانين تشكيليين بمستعملي خدمات الطب النفسي.
وشكلت هذه الأنشطة مناسبة لإبراز دور التعبير الفني والتفاعل الجماعي في تمكين المشاركين من التعبير عن تجاربهم ومشاعرهم، في أجواء تشجع على الإنصات والتواصل، وتوفر فضاء للإبداع المشترك يساهم في كسر الصور النمطية وإبراز الطاقات الإبداعية للمشاركين.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت رئيسة جمعية “شمس تانسيفت” للصحة النفسية والعقلية، عائشة بلعربي، أن إحياء اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يصادف 10 أكتوبر من كل سنة، يشكل مناسبة للتعريف بالتطورات التي يعرفها مجال الطب النفسي والعصبي، والتوعية بأهمية مواكبة المستجدات العلمية في هذا المجال.
وأوضحت أن الأنشطة المنظمة تتضمن ورشات فنية تعتمد الرسم وغيره من أشكال التعبير الإبداعي، باعتبارها وسائل للعلاج بالفن، إلى جانب أنشطة أخرى تروم تعزيز الصحة النفسية والعقلية.
وأضافت أن الجمعية تسعى إلى مواكبة المقاربات الحديثة في مجال الصحة النفسية، وتوسيع الاستفادة من خدماتها لتشمل المرضى وأسرهم، مشيرة إلى أن هذه المبادرات تنظم بشراكة مع مركز العلاج النفسي النهاري “النسيم” التابع للمستشفى.
بدوره، أكد الممرض الرئيس بمركز العلاج النفسي النهاري “النسيم”، عبد اللطيف بكورة، في تصريح مماثل، أن هذه التظاهرة تروم رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الصحة النفسية، ومحاربة الوصم واللوم المرتبطين بالاضطرابات النفسية، والتحسيس بضرورة الاستثمار في هذا المجال على المستويين المالي والبشري.
وأشار إلى أن المركز ينظم، في هذا الإطار، مجموعة من الورشات الموازية للعلاج الدوائي، تروم دعم الإدماج وتعزيز الاستقلالية لدى المستفيدين، مبرزا أن هذه الورشات تشمل أنشطة وظيفية وترفيهية وفنية وتعبيرية وإبداعية، تساهم في تحسين الصحة النفسية للمرضى ومواكبتهم في مسار التعافي والإدماج.
من جانبهم، عبر عدد من المستفيدين عن ارتياحهم لتنظيم هذه الأنشطة التي مكنتهم من التعبير عن مشاعرهم وتقاسم تجاربهم وسط فضاء يسوده الإنصات والتفاعل، مشيدين بدورها في تعزيز التواصل والإحساس بالاندماج الاجتماعي. وتتواصل هذه الفعاليات، يوم غد الخميس، بتنظيم يوم علمي حول موضوع “الفهم والمواكبة والإدماج”، يتضمن جلسات علمية تناقش قضايا التواصل في الوسط الطبي، والصحة النفسية لدى المراهقين، وتاريخ الطب النفسي بالمغرب، وإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي.
كما سيتناول البرنامج تجارب الأسر ومواكبة الأطفال في وضعية إعاقة، والإدماج المهني والاجتماعي في مجال الطب النفسي، فضلا عن الابتكار والتكيف في الصحة النفسية، من خلال مواضيع تشمل الصحة النفسية في العصر الرقمي، والذكاء الاصطناعي، ودور وسائل التواصل الاجتماعي، والأنشطة العلاجية المهنية.











