انطلقت، صباح اليوم الخميس بالعاصمة الروسية موسكو، أشغال الجلسة العامة للقمة الروسية الإفريقية الثالثة، بمشاركة رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ممثلة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في اجتماع رفيع المستوى يجمع القادة والمسؤولين الأفارقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث مستقبل الشراكة الاقتصادية والسياسية بين موسكو والقارة الإفريقية.
وتشارك المنصوري في أشغال الجلسة العامة إلى جانب عدد من أعضاء الوفد المغربي، من بينهم لطفي بوشعرة، سفير المملكة المغربية لدى روسيا، ومحمد مثقال، السفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي.

وتنعقد القمة بمشاركة 48 دولة إفريقية من أصل 54، من بينها 22 دولة ممثلة على مستوى رؤساء الدول، وفق المعطيات التي أعلنتها الرئاسة الروسية، فيما يتولى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس البوروندي إيفاريست نداييشيميي، الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، الرئاسة المشتركة للأشغال.
وتتضمن أشغال اليوم الخميس جلستين عامتين، تخصص الأولى لمداخلات الرئيس الروسي ورئيس الاتحاد الإفريقي وعدد من رؤساء الدول والحكومات، إلى جانب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، فيما تعقد الجلسة الثانية في صيغة إفطار عمل، تتيح لرؤساء الوفود الإفريقية الذين لم يتدخلوا خلال الجلسة الأولى عرض مواقف بلدانهم وأولوياتها في التعاون مع روسيا.
وتتجه القمة نحو اعتماد ثلاث وثائق رئيسية، تشمل إعلانا ختاميا يحدد التوجهات المشتركة بشأن تطوير العلاقات الروسية الإفريقية والتنسيق في القضايا الدولية، وإعلانا مستقلا للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وخطة عمل لمنتدى الشراكة الروسية الإفريقية للفترة الممتدة من 2027 إلى 2029.
وكشف يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي، أن القمة يرتقب أن تشهد توقيع 33 وثيقة، تشمل اتفاقيات حكومية وقطاعية ومذكرات تفاهم وعقودا تجارية مع عدد من الدول الإفريقية، في إطار توجه موسكو إلى توسيع حضورها الاقتصادي والاستثماري بالقارة.
وتتصدر الأمن الغذائي والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا الملفات المطروحة للنقاش، إلى جانب تطوير المبادلات التجارية ونقل الخبرات وتعزيز القدرات الإنتاجية للدول الإفريقية.
وكانت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري قد حلت أمس الأربعاء، بموسكو، في أول مهمة رسمية لها خارج المملكة منذ توليها رئاسة الحكومة حيث شاركت في حفل الاستقبال الذي أقامه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقصر الكرملين على شرف رؤساء الدول والحكومات والوفود المشاركة في القمة.
كما شهد اليوم الأول من القمة مباحثات ثنائية بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة ونظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش اجتماع وزراء الخارجية الأفارقة المشاركين في أشغال المنتدى.
وتحمل المشاركة المغربية في القمة أهمية دبلوماسية واقتصادية بالنظر إلى الملفات المدرجة ضمن جدول أعمالها، خصوصا الأمن الغذائي والطاقي والمائي والتكنولوجيا والاستثمار، وهي مجالات تحظى بمكانة ضمن الأولويات الاستراتيجية للمملكة وشراكاتها مع البلدان الإفريقية.
وتشكل دورة موسكو ثالث محطة في مسار القمم الروسية الإفريقية، بعد قمة سوتشي سنة 2019 وسان بطرسبرغ سنة 2023، في وقت تسعى فيه روسيا إلى تعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية مع دول القارة، وتوسيع التعاون في القطاعات الإنتاجية والتكنولوجية.
ومن المنتظر أن تختتم أشغال القمة باعتماد الوثائق النهائية وإعلان نتائج المباحثات، على أن يعقد الرئيس الروسي ونظيره البوروندي تصريحات صحافية مشتركة لاستعراض أبرز مخرجات الدورة الثالثة.











