كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الخميس، خلال الجلسة العامة الأولى للقمة الروسية الإفريقية الثالثة المنعقدة بموسكو، أن حجم المبادلات التجارية بين روسيا ودول القارة تجاوز 27 مليار دولار خلال سنة 2025، مسجلا نموا يقارب الضعف خلال السنة الجارية، فيما بلغت حصة الروبل الروسي 85 في المائة من المعاملات التجارية بين الجانبين.
وجاءت تصريحات بوتين خلال القمة التي يشارك فيها المغرب بوفد ترأسه رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ممثلة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في أول مهمة رسمية لها خارج المملكة منذ توليها رئاسة الحكومة.
واعتبر الرئيس الروسي أن المبادلات التجارية بين بلاده والقارة الإفريقية تسجل دينامية إيجابية، غير أن حجمها الحالي يظل دون الإمكانات الاقتصادية والاستثمارية المتاحة، داعيا إلى توسيع الشراكات وتطوير المشاريع المشتركة، خصوصا في القطاعات الإنتاجية والتكنولوجية.
وفي معرض حديثه عن طبيعة الاستثمارات الروسية في إفريقيا، أكد بوتين أن الشركات الروسية تنفذ مشاريع استثمارية مهمة داخل القارة، مشددا على أن موسكو تتعامل مع شركائها الأفارقة على أساس المساواة والاحترام المتبادل.
وقال إن أوساط الأعمال الروسية لا تعتمد، بحسب تعبيره، الممارسات الاستعمارية القائمة على استنزاف الموارد وتحويل الأرباح إلى الخارج، بل تعمل على إعادة استثمار العائدات في تنمية اقتصادات الدول الإفريقية.
وأبدى الرئيس الروسي اهتمام بلاده بنقل بعض المنشآت الإنتاجية إلى القارة الإفريقية، في ظل الضغوط والعقوبات الخارجية المفروضة على روسيا، معتبرا أن تطوير الصناعات المحلية ورفع القيمة المضافة للموارد الإفريقية من شأنهما تعزيز الناتج الداخلي الخام وتوسيع استفادة الدول الإفريقية من ثرواتها.
وفي المجال المالي، أبرز بوتين وصول حصة الروبل إلى 85 في المائة من المعاملات التجارية الروسية الإفريقية، في مؤشر على توجه موسكو نحو توسيع استخدام عملتها الوطنية في المبادلات مع شركائها بالقارة.
وشملت تصريحات الرئيس الروسي ملف الأمن الغذائي، إذ أكد استمرار بلاده في تزويد الأسواق الإفريقية بالمواد الغذائية والمنتجات الفلاحية، معتبرا أن روسيا تؤدي دورا في دعم الأمن الغذائي للقارة، في وقت تظل فيه العديد من الاقتصادات الإفريقية مرتبطة بالواردات الغذائية وتقلبات الأسواق الدولية.
وفي القطاع التكنولوجي، دعا بوتين إلى تطوير مشاريع مشتركة في الخدمات الرقمية، معلنا استعداد روسيا لتقاسم خبراتها مع الدول الإفريقية ودعم المبادرات المرتبطة بالتحول الرقمي.
وعلى المستوى السياسي والدبلوماسي، جدد الرئيس الروسي دعم بلاده لتعزيز السيادة الوطنية للدول الإفريقية، مطالبا بتمثيل أكثر عدالة للقارة داخل مجلس الأمن الدولي، بما يعكس مكانتها في العلاقات الدولية.
كما أكد استعداد موسكو للمساهمة في تسوية النزاعات القائمة ومنع اندلاع أزمات جديدة، مشيرا على وجه الخصوص إلى الوضع في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وداعيا مجلس الأمن إلى إيلاء الاهتمام اللازم للصراع الدائر هناك.
وفي ما يتعلق بتوسيع الحضور الدبلوماسي الإفريقي في روسيا، رحب بوتين بقرارات بوتسوانا وسيشيل وتوغو فتح بعثات دبلوماسية في موسكو، معتبرا ذلك خطوة إضافية نحو تعزيز العلاقات الثنائية.
وتنعقد القمة الروسية الإفريقية الثالثة يومي 28 و29 أكتوبر الجاري، بمشاركة وفود من 48 دولة إفريقية، وتبحث تطوير التعاون في مجالات الطاقة والأمن الغذائي والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتدبير الموارد المائية.
وتأتي مشاركة المغرب في هذه القمة في ظل تقاطع عدد من الملفات المطروحة على جدول أعمالها مع أولويات المملكة المرتبطة بالسيادة الغذائية والطاقية والمائية، وتطوير الاستثمارات والصناعات والتكنولوجيا، إلى جانب تعزيز شراكاتها الاقتصادية والدبلوماسية على الصعيد الإفريقي.
ومن المرتقب أن تتوج القمة باعتماد وثائق للتعاون الروسي الإفريقي وخطة عمل للفترة 2027-2029، تحدد أولويات الشراكة والمشاريع المشتركة خلال السنوات المقبلة.











