أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، مساعي المغرب لاستقطاب جهاز أممي في مجال التحكيم إلى المغرب، في منافسة مع دولة أخرى، معلنا التوجه إلى مراجعة مدونة التجارة بالتشاور مع الفاعلين الاقتصاديين والقضاة، ومنتقدا تعقيد المساطر وكلفة التقاضي على رجال الأعمال.
وقال وهبي، اليوم الثلاثاء خلال جلسة للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن “أكبر موضوع سيطرح في المستقبل هو التحكيم، لأن كل الشركات الدولية تطلبه”، كاشفا أنه “نشتغل لنجلب للمغرب أكبر جهاز في الأمم المتحدة في مجال التحكيم، وهناك صراع كبير مع دولة أخرى تطالب بجلبه، إذا نجحنا وجلبناه للمغرب سيكون أفيد للجميع”.
وكان المغرب قد تقدم بترشيحه لاستضافة المركز الاستشاري لتسوية المنازعات الاستثمارية الدولية، الذي يندرج ضمن مسار إصلاح تسوية المنازعات بين المستثمرين والدول في إطار أشغال لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي “الأونسيترال”.
وأدرجت اللجنة العرض المغربي ضمن ملفات الترشيح الرسمية المنشورة على موقعها، إلى جانب عروض دول أخرى، من بينها مصر وفرنسا وغانا وتايلاند، ويتعلق الأمر باستضافة المركز الاستشاري، وليس بنقل مقر اللجنة الأممية نفسها.
وعن الصعوبات المرتبطة بالتشريع التجاري، أكد المسؤول الحكومي أن “المشكل ليس في القضاة، بل في القوانين، لأن مدونة التجارة مسطرة معقدة جدا”، متسائلا “كيف تقوم بالتصفية أو الإنعاش القضائي، مثل شركة بمليار درهم مثل مول الحانوت بـ100 درهم، ويطبق عليهما القانون نفسه، وكيف نفسر أن شخصا لديه الفواتير وإيصالات التسليم وتلزمه بالقيام بدعوى في المحكمة وينتظر 20 سنة ليحصل على أمواله”.
وأعلن وهبي أن الحكومة ستعيد النظر في مدونة التجارة، موضحا “لا يمكن أن تبقى مدونة تجارة السبعينات الآن”، مؤكدا أنه “سنجلس مع نقابات رجال الأعمال، والأبناك، والمؤسسات وجمعيات الاستهلاك، والقضاة، ونسمع لكل الآراء، وسنرى كيف سنتعامل مع موضوع مدونة التجارة التي يجب أن نعيد فيها النظر”.
وبخصوص النصوص التي تشتغل عليها الوزارة، كشف وزير العدل أنه وزارته “تعد تصورا لقانونين كبيرين، وهما قانون الالتزامات والعقود، وسأجلبه للبرلمان السنة المقبلة، ومدونة التجارة لأنها ستحل مجموعة من المشاكل”.
واستحضر المتحدث موقفا سبق أن عبر عنه أمام الغرفة الأولى للبرلمان، قائلا: “قلتها يوما في مجلس النواب، مكان رجل الأعمال ليس المحكمة، وإنما السوق والأبناك، أما إذا جلبت رجل أعمال إلى المحكمة فأنت تقتله استثماريا وماديا ونفسيا وزمانيا”.
وأضاف: “ما يهمني أن رجل الأعمال يشتغل للربح، ولهذا أقول من يريد أن يقوم بالتجارة فليخرج من المحاماة ويخرج من السياسة، لأن التجارة لديها أناسها ومهنها والناس الذين يعرفون لها”.
وتابع وهبي: “أعرف أن رجال الأعمال يريدون أن يكونوا في مواقع لحماية مصالحهم، وهذا طبيعي لأن مصالحهم فيها الأموال وليس الكلام، لذلك سنتعاون من أجل وضع قانون يعيد النظر في المدونة”.
وبشأن تكوين القضاة وتوسيع المحاكم التجارية، قال وزير العدل: “في تكوين القضاة أعرف أن رئيس السلطة القضائية يهتم بهذا الموضوع، ولكن يجب أن نطور محاكم التجارة في المغرب”.
وأبرز وزير العدل، في سياق حديثه عن الخصاص في المحاكم التجارية بالمغرب، أن “هناك 5 محاكم استئنافية في المغرب والمحاكم الابتدائية قليلة، ويجب أن نوسعها ونمددها، وسنفتح قسمين في وجدة، تجاري وإداري، ومحكمة الاستئنافية في الرباط، ومحكمة استئناف تجارية في العيون”.
وشدد عبد اللطيف وهبي أنه “كلما توسعنا في المحاكم التجارية كلما خففنا الضغط لتسير الإجراءات بسرعة، وأريد رجال الأعمال أن يتعاونوا معنا لننجح هذا الورش”.











