تستعد الأغلبية الحكومية الجديدة للكشف عن اختياراتها المشتركة والالتزامات التي ستتحمل مسؤوليتها السياسية خلال الولاية، مع عرض برنامجها أمام البرلمان. وهي محطة تنتقل فيها أحزاب التحالف من الدفاع عن وعود قدمها كل منها للناخبين باسمه، إلى تحديد التعهدات التي ستلتزم بها الحكومة مجتمعة.
وتحمل البرامج الانتخابية للأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية أولويات متقاربة، تتصدرها زيادة دخل الأسر، وتوسيع فرص الشغل، وتأهيل المدرسة والمستشفى العموميين، وتعزيز الدولة الاجتماعية.
ويوازي هذا التقارب تفاوتا في حجم الوعود وكلفتها وآليات تمويلها وشروط الاستفادة منها، وهي تفاصيل سيحدد البرنامج الحكومي ما ستتبناه الأغلبية منها، وبأي أهداف وآجال.
ومن المقرر أن تعرض رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، البرنامج الحكومي غدا الاثنين 19 أكتوبر الجاري، خلال جلسة عمومية مشتركة لمجلسي النواب والمستشارين، تنعقد ابتداء من الثالثة بعد الزوال بقاعة الجلسات بمجلس النواب.
وتستعرض جريدة “AM+ MEDIA” في هذا المقال أبرز الالتزامات الواردة في البرامج الانتخابية لأحزاب الأغلبية الأربعة، في قراءة مقارنة تبرز أوجه الالتقاء بين أولوياتها ومقترحاتها.
القدرة الشرائية.. الدعم والمعاشات في مواجهة الغلاء
تحتل القدرة الشرائية موقعا متقدما في تصورات الأحزاب الأربعة، فقد تعهد الأصالة والمعاصرة بالرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى ألف درهم شهريا، وإقرار حد أدنى للمعاش يبلغ 3 آلاف درهم ابتداء من السنة الثانية للولاية، ورفع معاش الأرملة إلى كامل معاش الزوج المتوفى.
والتزم حزب “الجرار” في برنامجه بمجانية فاتورة الكهرباء الشهرية التي تقل عن 100 درهم، ضمن إجراءات يجمعها في ميثاق خاص بالقدرة الشرائية.
أما حزب الاستقلال، فاقترح زيادات تدريجية في الأجور والمعاشات وفق جدولة بالتشاور مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، ومراجعة دورية للمعاشات تراعي التضخم والقدرة التمويلية، إلى جانب خطة لتقوية الطبقة الوسطى.
وفي الاتجاه نفسه، وعد الاتحاد الاشتراكي بزيادة متوسط الأجور بنسبة 20 في المئة والدخل الصافي للأجراء بنسبة 15 في المئة، ورفع الحد الأدنى للمعاشات بنسبة 25 في المئة.
ويلتقي التقدم والاشتراكية مع هذا التوجه في اقتراح دعم اجتماعي شهري بألف درهم للأسر التي تعاني الفقر متعدد الأبعاد، ومنحة دخول مدرسي بالقيمة نفسها عن كل طفل من الأسر محدودة الدخل.
واقترح “الكتاب” زيادة الحدين الأدنى للأجر الفلاحي وغير الفلاحي وأجور الموظفين بنسبة 15 في المئة على مرحلتين، مع ربط الزيادات بالتضخم، وتمديد الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل إلى 12 شهرا ورفع سقفه إلى 7500 درهم شهريا.
مراجعة الضريبة على الأجر.. تقليص الاقتطاعات وتوسيع الإعفاءات
تحضر مراجعة الضرائب ضمن مقترحات تحسين الدخل، وإن بصيغ مختلفة، إذ اقترح الأصالة والمعاصرة سلما للضريبة على الأجر من ثلاث أشطر، مع إعفاء الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم شهريا، واعتماد نسبتي 10 و20 في المئة للفئتين الأعلى.
أما التقدم والاشتراكية رفع عتبة الإعفاء من الضريبة على الدخل إلى 60 ألف درهم سنويا، وإحداث شريحة تضامنية بنسبة 40 في المئة للمداخيل السنوية التي تتجاوز 500 ألف درهم.
ويضيف الاتحاد الاشتراكي التزاما بتخفيف العبء الضريبي على الأجراء بنسبة 10 في المئة وتوسيع الوعاء الجبائي، بينما يقترح الاستقلال بدوره إقرار خصم ضريبي على الدخل لفائدة الأسر التي تتحمل تكاليف تمدرس أطفالها، دون تحديد نسبته أو سقفه.
وتتقاطع هذه المقترحات لحماية القدرة الشرائية مع دعوات الأحزاب إلى محاربة المضاربة والاحتكار وإصلاح توزيع المواد الأساسية؛ إذ يقترح الأصالة والمعاصرة ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي، فيما يضع الاستقلال آلية لتتبع هوامش الربح وتقوية تدخل مجلس المنافسة.
التشغيل.. وعود بمليون منصب شغل برهان إدماج الشباب والنساء
في التشغيل، تعهد الأصالة والمعاصرة بإحداث مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال خمس سنوات، بمعدل 200 ألف منصب سنويا، وخفض البطالة إلى 7 في المئة سنة 2031.
واقترح التقدم والاشتراكية بدوره إحداث مليون منصب خلال الولاية، بينما يحدد الاتحاد الاشتراكي هدفا بإحداث 250 ألف منصب صناعي، ويربط الاستفادة من الدعم والتحفيزات العمومية بنتائج التشغيل.
ويمتد الالتقاء إلى مواكبة الشباب خارج الدراسة والتكوين والشغل، فبرنامج الاستقلال يتضمن مبادرة “آفاق”، التي تستهدف ألا يبقى الشاب خارج الدراسة والتكوين والشغل والمواكبة لأكثر من ستة أشهر، من خلال عرض مناسب يشمل عملا أو تدريبا أو تكوينا أو مساعدة على إنشاء مشروع.
ويقترح الأصالة والمعاصرة مسارا يستوعب نحو 300 ألف شاب سنويا عند بلوغ طاقته الكاملة، وبرنامجا لأول عقد شغل لفائدة 500 ألف شاب خلال خمس سنوات.
وتشمل وعود الإدماج تأهيل 100 ألف موهبة رقمية لدى الاستقلال، ودعم المبادرة الاقتصادية للشباب لدى الاتحاد الاشتراكي، وتقليص عدد الشباب خارج التعليم والتكوين والشغل إلى النصف لدى التقدم والاشتراكية.
وتلتقي برامج أحزاب الأغلبية عند التمكين الاقتصادي للنساء وتيسير مشاركتهن في سوق العمل، عبر دعم المقاولة النسائية وخدمات الرعاية والنقل والتكوين، مع اختلاف الأهداف الرقمية بين الأحزاب.
الصحة.. إنعاش المستشفى العمومي وتخفيف فاتورة العلاج
تشكل الصحة العمومية مجالا آخر للتقارب؛ فالأصالة والمعاصرة اقترح إنجاز أربعة مستشفيات جامعية جهوية جديدة قبل نهاية 2028 وتأهيل 1600 مركز صحي أولي، في حين وضع الاستقلال إصلاح المستعجلات ضمن أولوياته، بإحداث وكالة وطنية ورقم موحد للاتصال وتعميم بروتوكول للفرز، مع استهداف تكوين ألفي طبيب مستعجلات معتمد في أفق 2031.
أما التقدم والاشتراكية فرصد في برنامجه 47 مليار درهم إضافية للصحة خلال خمس سنوات، مقترحا زيادة الأطباء بـ15 ألف طبيب والممرضين بـ33 ألفا و500، وإضافة تسعة آلاف سرير استشفائي.
ويلتقي مع الاتحاد الاشتراكي عند خفض الأعباء الصحية المباشرة للأسر، إذ يحدد “الكتاب” سقفا لا يتجاوز 25 في المئة من مجموع النفقات الصحية، بينما ينص البرنامج الموسع لحزب “الوردة” على خفض النفقات المباشرة التي تتحملها الأسر إلى أقل من 20 في المئة من كلفة العلاج الإجمالية.
المدرسة العمومية.. محاصرة الهدر وإنصاف المدرسين
تتقاطع برامج الأحزاب الأربعة حول إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية، وتوسيع الولوج إلى تعليم جيد، وتقليص الاكتظاظ والانقطاع الدراسي، وربط التكوين بفرص العمل، مع تعهدات تتوزع بين توسيع الدعم الاجتماعي، وتحسين أوضاع المدرسين، وتطوير البنيات والتعلمات.
وفي الطفولة المبكرة، يتعهد الأصالة والمعاصرة بتعميم التعليم الأولي ابتداء من سن الرابعة، فيما يجعل الاستقلال الاستثمار المبكر في الطفولة وضمان العدالة المجالية في الولوج إلى تعليم جيد من مداخل إصلاح المدرسة.
وعلى مستوى شروط التمدرس، يقترح الأصالة والمعاصرة تعميم النقل المدرسي بالعالم القروي والإطعام بالمناطق الهشة، مع فحوص طبية منتظمة للقدرات السمعية والبصرية، بينما يوسع الاتحاد الاشتراكي دائرة الدعم لتشمل المنح والنقل والإطعام والإيواء لفائدة الأسر المعوزة بالمناطق القروية وشبه الحضرية.
وتلتقي الأحزاب عند محاربة الهدر المدرسي، مع اختلاف آليات التدخل؛ إذ شدد الأصالة والمعاصرة على توفير بديل لكل منقطع عن الدراسة، ويراهن الاستقلال على الرصد المبكر لمخاطر الانقطاع ومعالجتها قبل وقوعها، أما الاتحاد الاشتراكي فحدد هدفا بخفض الهدر إلى أقل من 2 في المئة في التعليم الإلزامي بحلول سنة 2030، ويقترح إحداث مدارس الفرصة الثانية وبرامج لإعادة إدماج المنقطعين.
وفي ملف الأطر التربوية، يلتقي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي حول تطوير التكوين والمسار المهني؛ فالأول اقترح الارتقاء بتكوين الأساتذة وتحسين وضعيتهم الإدارية والمهنية، فيما تعهد الثاني بتحسين أوضاعهم المادية والمهنية وفق نظام عادل ومحفز، وإرساء منظومة وطنية للتكوين الأساسي والمستمر تواكب المستجدات التربوية والرقمية.
واقترح التقدم والاشتراكية، بدوره، إعادة الاعتبار للوضع المادي للمدرسين في إطار ميثاق اجتماعي، وتوظيف 18 ألف أستاذ سنويا بالابتدائي والإعدادي، وتجهيز 30 ألف حجرة إضافية، ضمن نفقات إضافية للتعليم تبلغ 118 مليار درهم خلال الولاية الحكومية.
وعلى مستوى تطوير التعلمات، اقترح الاستقلال منصة وطنية للتعلم الرقمي والذكاء الاصطناعي لفائدة جميع التلاميذ والمدرسين، وتعزيز تعلم اللغات والمهارات الرقمية ومهارات القرن الحادي والعشرين، إلى جانب نظام وطني رقمي لقياس جودة كل مؤسسة تعليمية ومواكبة الأطفال والتدخل لمعالجة تعثراتهم، مضيفا النهوض بالرياضة المدرسية، فيما يقترح الأصالة والمعاصرة إحداث مسارات للامتياز المهني داخل الثانويات، ضمن توجهه لربط الدراسة بالتأهيل للمستقبل المهني.
السكن.. تخفيف كلفة التملك وفتح بدائل للشباب
تتفق برامج الأحزاب الأربعة أيضا حول تيسير الولوج إلى السكن، خاصة للشباب والطبقة الوسطى، من خلال دعم الاقتناء، وتسهيل التمويل، وتعبئة العقار العمومي، وتطوير عروض الكراء والسكن الميسر، مع اختلاف في الفئات المستهدفة وحجم الالتزامات وآليات تنفيذها.
وفي دعم الاقتناء، تعهد الأصالة والمعاصرة بمواصلة برنامج الدعم المباشر للسكن لبلوغ 300 ألف مستفيد، فيما اقترح الاستقلال تعزيز هذا البرنامج بآلية وطنية لضمان قروض اقتناء السكن الرئيسي، تسمح بتخفيض التسبيق الأولي وتيسير شروط التمويل وتمديد آجال السداد لفائدة الشباب والطبقة المتوسطة.
ويلتقي الاتحاد الاشتراكي مع هذا التوجه، عبر اقتراح برنامج وطني لدعم اقتناء السكن للأسر متوسطة الدخل والشباب، وآليات تمويل وقروض بشروط تفضيلية وأسعار فائدة منخفضة.
وتحضر تعبئة العقار العمومي ضمن مقترحات الاستقلال والاتحاد الاشتراكي لتوسيع العرض وخفض كلفته؛ فالأول يقترح استثمار الرصيد العقاري للدولة والمؤسسات العمومية، خاصة بالمناطق التي تعرف طلبا مرتفعا، لإنتاج سكن ميسر بثمن مضبوط، وإطلاق منتوج خاص بالطبقة المتوسطة والشباب والأسر حديثة التكوين، بأسعار ومساحات تناسب قدراتهم الشرائية، أما “الوردة” فاقترح توفير أوعية عقارية بأسعار مناسبة وتشجيع مشاريع موجهة للطبقة الوسطى داخل المدن والمراكز الصاعدة، بينما يتضمن برنامج الأصالة والمعاصرة إحداث مؤسسة موحدة للأعمال الاجتماعية لبناء أحياء سكنية للموظفين.
وفي سوق الكراء، اقترح الأصالة والمعاصرة قانونا إطارا يعيد التوازن بين المكري والمكتري، وبناء عمارات من طرف الفاعلين العموميين تخصص حصريا لكراء الشباب بأثمنة ملائمة، بينما راهن الاستقلال على سياسة وطنية للسكن الإيجاري الميسر وتشجيع الاستثمار فيه، وجعل الكراء والسكن التدريجي مسارين نحو الاستقرار السكني، فيما اقترح الاتحاد الاشتراكي تطوير الإيجار مع إمكانية التملك، خاصة للشباب والأسر حديثة التكوين.
وخص “البام” سكن الشباب بآليات إضافية، من بينها صندوق عمومي للضمان تحل بموجبه الدولة محل الشاب في تقديم الضمانة للمكري، دون تجميد مبلغ مالي، على ألا يفعّل الضمان إلا عند التعثر، إضافة إلى “جواز الحركية المهنية” لتغطية جزء من تكاليف النقل والإقامة المؤقتة، باستهداف نحو 250 ألف عملية حركية خلال خمس سنوات، إلى جانب برنامج يقدم 100 ألف حل سكني بين 2027 و2031، تشمل مساكن إيجارية صغيرة وإقامات للشباب والسكن المشترك، مع توفير الدولة العقار العمومي والتحفيز والضمان بدل تمويل البناء مباشرة.
ويمتد الالتقاء بين الأصالة والمعاصرة والاستقلال إلى السكن القروي؛ إذ تعهد الأول بإنجاز 100 ألف مسكن في إطار انبثاق المراكز القروية المندمجة، ودعم الأسر المستفيدة في حدود 40 ألف درهم مع المواكبة التقنية، بينما اقترح الثاني قانونا خاصا بالتعمير والبناء في العالم القروي، يضمن لكل أسرة قروية حقا قانونيا دائما في بناء سكنها ضمن إطار واضح ومستقر.
وفي مواجهة المضاربة وتقليص الكلفة، اقترح الأصالة والمعاصرة ضريبة تصاعدية على الأراضي غير المبنية داخل المدارات الحضرية، فيما طرح الاستقلال “المسار السريع للسكن” لتقليص كلفة البناء ومحاربة المضاربة.
أما التقدم والاشتراكية، فيحدد هدفا بخفض العجز السكني، الذي يقدره برنامجه بـ350 ألف وحدة، إلى أقل من 200 ألف بحلول 2031، واقترح تعبئة ما لا يقل عن 10 في المئة من السكن اللائق الشاغر في سوق الكراء أو البيع، من رصيد يقدره بـ1.1 مليون وحدة سنة 2024، رابطا توسيع الولوج إلى السكن الميسر والمستدام برفع معايير الجودة، وتعميم النجاعة الطاقية في البنايات الجديدة، والتأهيل التدريجي للبنايات القائمة.
دعم المقاولات.. التمويل والصفقات في خدمة التشغيل
يَجمع دعم المقاولة الوطنية والتصنيع وربط الاستثمار بفرص الشغل برامج الأحزاب الأربعة أيضا عبر إجراءات توفق بين تسهيل التمويل، وتوسيع الولوج إلى الطلب العمومي، وتقوية الإدماج المحلي، وتحسين مناخ الأعمال، مع اختلاف في حجم المواكبة والتحفيزات المقترحة.
وفي التمويل، اقترح الأصالة والمعاصرة تسهيل القروض عبر ضمانها، ومواكبة المقاولات المتوسطة الساعية إلى النمو، وتمويل المشاريع الشابة، بينما يلتقي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية عند اقتراح مؤسسات مالية عمومية لدعم الاستثمار؛ إذ طرح الأول مؤسسة متخصصة في تمويل المقاولات ومواكبتها، بينما اقترح الثاني بنكا عموميا للاستثمار يستهدف تعبئة خمسين مليار درهم سنويا.
وعلى مستوى المواكبة، حدد “الجرار” هدفا يشمل نحو 60 ألف مقاولة، عبر الاحتضان والتمويل والضمان وتيسير الولوج إلى السوق، لمدة قد تبلغ سنتين، مقابل التزام الاتحاد الاشتراكي بمواكبة 100 ألف مقاولة.
وربط “البام” جانبا من تحفيزاته بالتشغيل، من خلال إعفاء المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا من الضريبة على الشركات لخمس سنوات، مقابل إحداث ثلاثة مناصب شغل، وتحمل الدولة مؤقتا جزءا من كلفة أول تشغيل، مع ربط جانب من الدعم باحتفاظ المقاولة بالشاب بعد انتهاء المساعدة.
ويمثل الطلب العمومي مجالا آخر للالتقاء، مع اختلاف نطاق الحصص المقترحة، إذ تعهد الأصالة والمعاصرة بتخصيص 15 في المئة من قيمة الصفقات للمقاولات الصغرى والمتوسطة بنص قانوني، وتسهيل مشاركتها وتقليص آجال أداء مستحقاتها.
أما الاتحاد الاشتراكي فاقترح تخصيص 20 في المئة من الطلب العمومي للمقاولات الصناعية الوطنية، واعتماد الأفضلية للإنتاج المغربي متى توفرت الجودة والسعر التنافسي، إلى جانب حملات وطنية لتشجيع استهلاك المنتوج المحلي.
وفي الملف نفسه، اقترح الاستقلال تخصيص ما لا يقل عن 30 في المئة من الصفقات المقبلة للأوراش الكبرى وإرث مونديال 2030 للمقاولات المغربية الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، إضافة إلى منح معيار “القيمة المنتجة بالمغرب” وزنا لا يقل عن 30 في المئة من تنقيط عروض الصفقات، يحتسب على أساس نسبة الإدماج المحلي وعدد الوظائف المحدثة ونوعيتها، بما يشمل تشغيل الأطر والتقنيين المكوّنين وتوفير العقود المستقرة.
وتتقاطع مقترحات الاستقلال والاتحاد الاشتراكي كذلك عند تقوية الإدماج الصناعي المحلي؛ فالأول دعا إلى عقود قطاعية ملزمة مع كبار الفاعلين في السيارات والطيران، تربط الدعم العمومي والامتيازات الجبائية بمعايير تصاعدية سنوية منشورة للإدماج المحلي، أما الاتحاد فالتزم برفع هذه النسبة إلى أكثر من 70 في المئة في السيارات والطيران والإلكترونيات، مقترحا برامج مساعدة المقاولات الصغرى والمتوسطة على الاندماج في منظومات الإنتاج العالمية، من بينها برنامج “مقاولة عالمية” لمواكبة الراغبة منها في ولوج سلاسل الإنتاج الدولية.
ووضع التقدم والاشتراكية إصلاح مناخ الأعمال ضمن مداخل دعم المقاولة، عبر مراجعة الإطار القانوني والإداري، وإحداث هيئة للوساطة لفائدتها ترتبط مسؤوليتها مباشرة بوزير الاقتصاد والمالية، إلى جانب التفكيك التدريجي لاقتصاد الريع، ومكافحة الممارسات التنافسية غير المشروعة وتضارب المصالح، وتعزيز هيئات التنظيم والضبط والتقنين لضمان منافسة سليمة، إلى جانب تطوير شركات كبرى رائدة على المستويين الوطني والترابي.
وامتد تصوره إلى هيكلة الأنشطة غير المهيكلة المعيشية ضمن مخطط وطني، وإطلاق مخطط لإدماج الاقتصاد غير المهيكل، وإنشاء مناطق أنشطة للهياكل الصغيرة بالاعتماد على الجهوية، رابطا تشجيع ريادة الأعمال الإنتاجية برفع عوائق العقار والولوج إلى البنيات التحتية والتمويل البنكي، وتوفير أدوات لتخفيف المخاطر وتحفيزات عمومية قوية.
الماء.. التحلية وربط الأحواض لمواجهة الجفاف
وضع الأصالة والمعاصرة هدف بلوغ أكثر من 1.8 مليار متر مكعب من المياه المحلاة في أفق 2031، عبر إنجاز ست محطات إضافية وتسريع المحطات الجارية، بينما اقترح التقدم والاشتراكية رفع طاقة التحلية إلى 1.7 مليار متر مكعب سنويا.
واقترح الاستقلال ربط جميع محطات التحلية الجديدة إلزاميا بالطاقات المتجددة، وإخضاعها لتقييم سيادي يؤسس لصناعة مغربية للتحلية قابلة للتصدير، ضمن توجه لتنويع الموارد والانتقال من تدبير الندرة إلى ضمان مستدام للماء. أما الاتحاد الاشتراكي فيمنح الأولوية للمناطق الساحلية التي تعاني خصاصا مائيا، ويقترح ربط المحطات بمشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة لتقليص كلفة التحلية.
وبموازاة زيادة العرض من مياه البحر، تتوزع التعهدات على توسيع التخزين ونقل الموارد بين الأحواض؛ إذ يقترح الأصالة والمعاصرة نحو 400 منشأة مائية، وإنجاز الشطر الثاني من تحويل المياه من حوض أبي رقراق إلى حوض أم الربيع على مستوى سد المسيرة، بينما ارتكزت رؤية الاستقلال على استكمال “الطرق السيارة للماء” والربط بين الأحواض، فيما تعهد الاتحاد الاشتراكي بمواصلة إنجاز السدود الكبرى والمتوسطة والتلية، وتطوير منشآت التخزين وتسريع الربط لضمان توزيع أكثر عدالة للموارد.
وفي الاستعمال الفلاحي، فصل الأصالة والمعاصرة التزاماته بتوسيع تقنيات الري المقتصدة على 350 ألف هكتار إضافية، لبلوغ نحو 1.2 مليون هكتار، بما يقارب 70 في المئة من المساحات المسقية وطنيا، زيادة على إنجاز نحو ألف نقطة مائية بالمناطق الرعوية لدعم إعادة بناء القطيع الوطني.
ويضع الاستقلال، من جانبه، النجاعة المائية ضمن أدوات تعزيز السيادة المائية، إلى جانب تقوية تغذية الفرشات الجوفية وحمايتها من الاستنزاف.
وتقدم إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة مجالا آخر للمقارنة؛ إذ استهدف “الميزان” رفع حجم إعادة استخدامها إلى ثلاثة أضعاف في أفق 2031، بينما اقترح التقدم والاشتراكية بلوغ نسبة 50 في المئة من المياه المعالجة، مقابل أقل من 20 في المئة وفق معطيات برنامجه، ضمن مخطط وطني للاقتصاد الدائري.
أما ضياع الماء في الشبكات، فحدد “الوردة” هدف خفضه إلى أقل من 15 في المئة، مع تقوية شبكات توزيع الماء الصالح للشرب، مقابل سقف يقل عن 20 في المئة لدى التقدم والاشتراكية، الذي ربط ذلك بتحسين نجاعة البنيات التحتية المائية.
وطرح حزب “الكتاب” كذلك رفع متوسط المياه العذبة المتاحة للفرد إلى أكثر من 1200 متر مكعب سنويا، انطلاقا من مستوى يقدره برنامجه بما بين 600 و700 متر مكعب، رابطا هذه الأهداف بالدعوة إلى تكريس اعتبار الماء ملكا عموميا مشتركا وحيويا لا يمكن خوصصته.
الرقمنة.. تبسيط الإدارة وبناء سيادة رقمية
تعهد الاتحاد الاشتراكي، بحلول سنة 2030، برقمنة 80 في المئة من المساطر الإدارية والخدمات العمومية، فيما استهدف التقدم والاشتراكية رقمنة جميع الخدمات العمومية ذات الأولوية في الأفق نفسه.
واقترح الاستقلال تعميم رقمنة المساطر وتقليص هامش السلطة التقديرية للإدارة، ضمن التزامات تربط تبسيط الإجراءات بتعزيز الشفافية ومحاربة الفساد وتضارب المصالح ومراقبة الممتلكات وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفصل الاتحاد الاشتراكي تصوره للإدارة الرقمية باعتماد التبادل البيني للمعطيات، لإعفاء المواطنين والمقاولات من إعادة تقديم الوثائق والمعلومات المتوفرة مسبقا لدى الإدارات، إلى جانب تعميم التوقيع الإلكتروني والوثيقة الرقمية ذات الحجية القانونية، وإنشاء محفظة موحدة للمواطن تضم وثائقه الإدارية الأساسية، مع إتاحة تتبع الملفات فوريا عبر تطبيق موحد.
أما الاستقلال، فيمد مقترحاته إلى علاقة المقاولة بالإدارة، من خلال منصات رقمية تضمن تكافؤ الفرص في الولوج إلى التمويل والصفقات العمومية والمعلومة الاقتصادية.
وفي البنيات الضرورية للانتقال الرقمي، تعهد الأصالة والمعاصرة بتجهيز 80 في المئة من المساكن بالألياف البصرية، وتوفير الربط بالأقمار الاصطناعية للمناطق المعزولة، وتغطية جميع المناطق بشبكة الجيل الرابع، مقترح، لتيسير استعمال الخدمات، إحداث 1500 فضاء رقمي مواطناتي بمختلف الجماعات، يتيح إنجاز المعاملات بمواكبة مباشرة عن قرب.
ومنح التقدم والاشتراكية الرقمنة أهدافا اقتصادية وتشغيلية، عبر رفع مساهمتها في الناتج الداخلي الخام إلى 10 في المئة، انطلاقا من نسبة يقدرها برنامجه حاليا بـ5 في المئة، ومضاعفة الوظائف في المهن الرقمية لبلوغ 300 ألف وظيفة بحلول 2031، مستهدفا بلوغ 3 آلاف شركة ناشئة رقمية في الأفق نفسه، ورفع حصة الحلول المطورة محليا والمستخدمة في القطاع العمومي.
وعند حماية البيانات، يلتقي الأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية حول السيادة الرقمية، فالأول يقترح تخزين معطيات المغاربة ضمن حوسبة سحابية وطنية سيادية، بينما يستهدف الثاني توطين جميع البيانات العمومية الاستراتيجية على بنيات تحتية وطنية أو ذات سيادة.
ويحضر الذكاء الاصطناعي في ثلاثة تصورات متقاربة الوظيفة؛ إذ يقترح الأصالة والمعاصرة برنامج “AI MAROC” لخدمة الدولة الاجتماعية، ويجعله التقدم والاشتراكية رافعة للتحول الاجتماعي والتعليمي، فيما يراهن الاستقلال على توظيفه لتحسين حكامة السياسات العمومية.
الأمازيغية.. التزامات أمام امتحان التنزيل
من المدرسة والإدارة إلى الإعلام والخدمات الرقمية، تمتد التزامات الأحزاب بشأن الأمازيغية إلى توسيع استعمالها، وتوفير التمويل، وتطوير آليات تفعيل طابعها الرسمي، مع مقترحات تخص حماية الحقوق اللغوية والثقافية وتثمين التراث.
وعلى المستوى المؤسساتي، اقترح الاستقلال تسريع أجرأة التشريع المتعلق بالأمازيغية وإحداث المجلس الوطني للغات، بينما شدد الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية على التفعيل الكامل والناجع لطابعها الرسمي، وفق الدستور والقانون التنظيمي.
ويضيف الأصالة والمعاصرة تفعيل المادة 34 المتعلقة باللجنة الوزارية الدائمة لدى رئيس الحكومة، المكلفة بتتبع هذا الورش وتقييمه، وهي لجنة يورد برنامجه أن آخر اجتماع لها يعود إلى أبريل 2021.
ويحضر التمويل لدى الأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية من خلال اقتراح صندوق خاص بالأمازيغية؛ إذ حدد “البام” اعتمادا بملياري درهم لدعم استعمالها، فيما دعا “الكتاب” إلى صندوق وطني للنهوض بها، إلى جانب حكامة تشاركية منفتحة على الفاعلين الجمعويين.
وفي التعليم، اقترح الاستقلال تقوية تدريس الأمازيغية، وذهب الاتحاد الاشتراكي إلى تعميمها تدريجيا في جميع المستويات، مع تكوين وتأهيل الأطر التربوية اللازمة، بينما تعهد التقدم والاشتراكية بتعميمها في التعليم العمومي.
وامتد توسيع الاستعمال إلى الحياة العامة لدى حزب “الميزان”، وإلى الإدارة والجماعات الترابية والمرافق والخدمات والفضاءات العامة، مع تعزيز حضور الكتابة بـ”تيفيناغ”، لدى الاتحاد؛ فيما نص تصور التقدم والاشتراكية على جعل الأمازيغية لغة للإدارة والعدالة والخدمات العمومية.
ويجمع البعد الرقمي بين الأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية؛ فالأول اقترح دعم الانتقال الرقمي واستعمال الأمازيغية، بينما يضيف الثاني إدماج “تيفيناغ” في السياسات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
أما في الثقافة والإعلام، فيلتقي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية عند دعم الثقافة الأمازيغية والبحث العلمي والأكاديمي المرتبط بها.
ويفصل الاتحاد تعهداته بدعم الإنتاج الثقافي والفني والإعلامي، وتثمين التراث الأمازيغي باعتباره مكونا أصيلا من الهوية المغربية، وتشجيع المبادرات المعززة للتعدد اللغوي والثقافي، بينما اقترح التقدم والاشتراكية الرفع من حجم الإنتاج والبث بالأمازيغية في وسائل الإعلام السمعية البصرية، فيما يدرج الاستقلال هذه الالتزامات ضمن تعزيز التنوع الثقافي للإنسية المغربية وتثمين الإرث الحضاري للهوية الوطنية بمختلف روافدها.
ويضيف التقدم والاشتراكية إجراءات لتجريم أشكال التمييز اللغوي والثقافي ومعاقبتها وحماية الحقوق المرتبطة بهما، إلى جانب معالجة الفوارق المجالية والتنموية التي تمس عموم السكان.
مالية 2027.. أولى خطوات ترجمة الالتزامات الانتخابية
قبل عرض البرنامج الحكومي أمام البرلمان، بدأت جملة من الالتزامات الانتخابية للأصالة والمعاصرة وحلفائه في الحكومة تجد امتدادها في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، التي صادق عليها المجلس الوزاري برئاسة جلالة الملك محمد السادس، السبت 17 أكتوبر الجاري.
وتبرز المقارنة مع برامج أحزاب الأغلبية تقاطعات في دعم القدرة الشرائية وإدماج الشباب وتأهيل الخدمات العمومية وتشجيع المقاولات.
وتضمنت التوجهات الكبرى لأول مشروع قانون مالية لحكومة “المنصوري” الشروع، ابتداء من سنة 2027، في إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار، والرفع من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب توسيع التغطية الصحية وضمان استدامة أنظمتها، وتعزيز تأهيل قطاعي الصحة والتعليم العموميين ومواصلة دعم السكن؛ وهي الملفات التي تتصدر المشترك الاجتماعي بين الأحزاب الأربعة.
وفي ملف الشباب، يلتقي التوجه إلى إطلاق برنامج وطني مندمج للفترة 2027-2031 مع التعهدات الانتخابية بمواكبة الانتقال من الدراسة والتكوين إلى العمل والاستقرار السكني، إذ يشمل البرنامج المرتقب التكوين والمواكبة المهنية وتيسير التمويل والضمان والولوج إلى الأسواق، بالتوازي مع تعزيز دعم الاستثمار الخاص والمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.











