رفضت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ما وصفته بمحاولات حزب العدالة والتنمية احتكار الإسلام وتوزيع صكوك التدين على المغاربة مع تجاوز حدود التنافس السياسي إلى شيطنة خصومهم والتشكيك في انتماءاتهم، مستحضرة اتهاماتهم لقيادات حزب الأصالة والمعاصرة بخدمة الصهيونية.
وجاء ذلك، في تعقيب رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، على مداخلات الفرق البرلمانية خلال مناقشة البرنامج الحكومي، حيث انتقدت ما وصفته بمحاولات الحزب احتكار الحديث باسم الدين واستهداف خصومه السياسيين خلال الحملات الانتخابية وبعدها فضلا عن مواقفه السابقة من المرأة ومشاركتها في الحياة العامة، مؤكدة أن الاختلاف السياسي لا يمنح أي حزب الحق في التشكيك في تدين الآخرين أو وطنيتهم.
وذكرت المنصوري في ردها “البيجيدي” بالتذكير بأنها تولت تدبير مدينة مراكش لولايتين دون أن تخرج من هذه التجربة بمتابعة قضائية، قبل أن تنتقل إلى انتقاد الأساليب التي قالت إن العدالة والتنمية اعتمدها في مواجهة خصومه، معتبرة أن المنافسة السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى شيطنة للأشخاص أو التشكيك في انتماءاتهم.
واستحضرت في هذا السياق ما تعرضت له خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، متهمة الحزب باللجوء إلى ممارسات غير مقبولة في حقها، وباستعمال اتهامات تمس الانتماء الديني والسياسي لقيادات حزب الأصالة والمعاصرة.
وقالت مخاطبة رئيس فريق حزب العدالة والتنمية ادريس الازمي، إن حزبهم اتهم رئيسة حزب بخدمة الصهيونية كما وصف وزير العدل بالصهيوني، مشددة على أن حزبها لم يعتمد يوما منطق التخوين في التعامل مع المختلفين معه سياسيا.
وأضافت أن جميع الفاعلين السياسيين، مهما اختلفت مرجعياتهم ومواقعهم يشتغلون من أجل الوطن وأن الاختلاف في البرامج والتصورات لا ينبغي أن يتحول إلى تشكيك في النيات أو الانتماء الوطني.
الإسلام ما جابوش حزب العدالة والتنمية
وانتقلت رئيسة الحكومة إلى انتقاد واقعة حدثت قبل ساعات داخل مجلس النواب، حيث استغربت من توجه الأزمي عند رئيس فريق البام وقوله له “غيرتو المسار لترفع الجلسة على الصلاة” كتفاعل مع مطالبة رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، برفع الجلسة لأداء الصلاة.
واعتبرت المنصوري أن هذه الواقعة تعكس في نظرها، استمرار سلوك سياسي وأنانية تقوم على تقديم الحزب نفسه في موقع من يحدد علاقة الآخرين بالدين، مخاطبة نواب العدالة والتنمية بعبارات حادة، وهي تتساءل عن الجهة التي منحتهم حق تحديد من هو المسلم ومن ليس كذلك، قبل أن تؤكد أن الإسلام جزء من الهوية الدينية والتاريخية للمغاربة، وليس مرتبطا بحزب سياسي بعينه، وهي تقول: “واش نتوما اللي كتحددو شكون مسلم وشكون لا؟ الإسلام خلاوه لينا جدودنا، الإسلام ما جابوش حزب العدالة والتنمية”
وشددت على أن التدين ليس مجالا للمزايدة بين الأحزاب، وأن الانتماء الديني المشترك للمغاربة لا يمكن تحويله إلى أداة للمواجهة السياسية داخل المؤسسة التشريعية.
أنا ماشي ثريا.. أنا عقل وضمير وقناعات ونضال
وفي أحد أبرز مقاطع ردها، عادت المنصوري إلى تصريحات سابقة للأمين العام لحزب العدالة والتنمية خلال توليه رئاسة الحكومة، بشأن دور المرأة داخل الأسرة والمجتمع، مستحضرة وصف النساء بـ”الثريات”
وانتقدت رئيسة الحكومة هذا التصور، معتبرة أنه يتجاهل مساهمة النساء المغربيات في العمل والإنتاج وتدبير شؤون أسرهن، وما يبذلنه من مجهود لتحقيق استقلاليتهن الاقتصادية والاجتماعية.
وواجهت المنصوري نواب العدالة والتنمية بما اعتبرته تناقضا بين تمكين بنات قيادات الحزب من الدراسة والعمل، وبين الدفاع عن خطاب يدفع نحو بقاء بنات الأسر المغربية داخل البيوت.
وقالت إن النساء المغربيات يشتغلن ويعتمدن على جهودهن، وإن اختزال أدوارهن في صورة رمزية داخل المنزل لا ينصف مساراتهن وتضحياتهن.
وفي رد شخصي على هذا التصور، أعلنت المنصوري رفضها اختزال المرأة في موقع ثانوي أو التعامل معها باعتبارها مجرد عنصر للزينة، قائلة”أنا ماشي ثريا، أنا عقل وضمير وقناعات ونضال، هذه هي المرأة اللي قدامكم”
المنصوري تكشف كواليس تشكيل الأغلبية: لم نبحث عن العدد
وفي محور آخر من ردها، كشفت رئيسة الحكومة جانبا من المشاورات السياسية التي سبقت تشكيل الأغلبية الحكومية، مؤكدة أن اختيار الأحزاب المشاركة لم يكن قائما على تجميع أكبر عدد ممكن من المقاعد البرلمانية، وإنما على التقارب بين المرجعيات والبرامج السياسية.
وأوضحت أن المشاورات شملت مختلف الأحزاب السياسية، وأن كل التشكيلات أبدت استعدادها للمشاركة في الحكومة باستثناء اثنين غير أن هذا الاستعداد لم يكن وحده كافيا لحسم تركيبة الأغلبية.
وقالت المنصوري إن الهدف منذ البداية كان بناء أغلبية منسجمة سياسيا وبرنامجيا، وليس تشكيل حكومة تقوم على الحسابات العددية وحدها.
وأضافت أن المشاورات أظهرت وجود تكامل بين برامج الأحزاب الأربعة التي شكلت الأغلبية، وهو ما رجح خيار التحالف بينها.
وأكدت أن قرار تشكيل الحكومة استند إلى هذا التقارب، معتبرة أن الانسجام بين مكونات الأغلبية يمثل أساسا ضروريا لتنفيذ البرنامج الحكومي وتحمل المسؤولية المشتركة عن نتائجه.
العدالة والتنمية اختار عدم المشاركة.. والمنصوري: يصعب أن ننسجم معكم
وكشفت رئيسة الحكومة أن حزب العدالة والتنمية كان من بين الأحزاب التي لم تعبر عن الرغبة في الانضمام إلى الأغلبية الحكومية، مؤكدة احترامها لهذا الموقف رغم الاختلافات السياسية والمرجعية القائمة بين الطرفين.
وقالت إن المشاورات أظهرت استعداد أحزاب أخرى للمشاركة، باستثناء العدالة والتنمية، إلى جانب مواقف بعض مكونات اليسار التي تعاملت معها الحكومة باحترام.
وخاطبت نواب العدالة والتنمية بالقول إن موقفهم من المشاركة يحظى بالاحترام، لكنها أقرت في المقابل بصعوبة تحقيق الانسجام السياسي والبرنامجي بين حزبهم ومكونات الأغلبية الحالية موردة: “
وأبرزت أن الحكومة لم تكن تبحث عن أغلبية موسعة لمجرد تعزيز قوتها العددية داخل البرلمان، بل عن تحالف قادر على الاشتغال انطلاقا من اختيارات مشتركة.
وفي ما يتعلق بأحزاب اليسار التي تواصلت معها خلال المشاورات، أشادت المنصوري بمواقف ممثليها، موضحة أنهم هنأوها على تكليفها بتشكيل الحكومة وعبروا عن اختياراتهم السياسية بوضوح، وهي مواقف أكدت احترامها لها.
ورغم حدة ردها على العدالة والتنمية، أكدت رئيسة الحكومة أن الخلافات السياسية لا تعني القطيعة بين الأحزاب وأن الحكومة مستعدة للحوار مع مختلف التشكيلات السياسية في القضايا المرتبطة بالمصلحة العامة.
وشددت على أن الأحزاب ليست أطرافا متعادية وأن تدبير الاختلاف ينبغي أن يقوم على الحوار والاحترام المتبادل، بعيدا عن التخوين أو التشكيك في النيات، كما قالت إنها مستعدة للجلوس مع جميع الأحزاب السياسية، بما فيها تلك التي تختلف معها، مؤكدة أن الحوار سيستمر خلال المرحلة المقبلة.
وأضافت، مخاطبة نواب العدالة والتنمية أنها تتمنى أن تسود ثقافة الحوار بين مختلف الفاعلين السياسيين وأن يتعلموا هم ثقافة الحوار كما “البام” باعتبارها شرطا لتدبير الخلافات داخل المؤسسات.











