وضعت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري ملف مغاربة العالم ضمن أولويات برنامجها الحكومي، معلنة عن مجموعة من الالتزامات تشمل إعادة هيكلة المؤسسات المكلفة بشؤون الجالية وخفض كلفة التحويلات المالية وتسهيل الاستثمار، وضمان تمثيلية المغاربة المقيمين بالخارج في هيئات الحكامة الاقتصادية الجهوية، فضلا عن تعبئة كفاءاتهم المهنية والعلمية للمساهمة في التنمية الوطنية.
وجاء ذلك ضمن تفاصيل البرنامج الحكومي، الذي قدمته رئيسة الحكومة أمام مجلسي البرلمان الاثنين الماضي ومنح حيزا مهما لمغاربة العالم ضمن مرتكز الأسرة والهوية ومنظومة القيم، انطلاقا من اعتبارهم نموذجا للهوية المغربية العابرة للحدود، مع التعهد بإرساء سياسة عمومية دامجة تضمن مشاركتهم المواطنة، وتؤسس لآليات تواصل فعالة ودائمة تستجيب لمختلف حاجياتهم وتستشرف انتظاراتهم وطموحاتهم.
وفي مقدمة الالتزامات المؤسساتية، أعلنت الحكومة عزمها إصلاح مجلس الجالية المغربية بالخارج، بما يعزز أدواره باعتباره هيئة دستورية مستقلة ذات طابع تداولي واستشاري، بالتوازي مع إحداث مؤسسة جديدة تحمل اسم “المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج” ذات طابع عملياتي وتنفيذي، تتولى تدبير الملفات المرتبطة بالجالية في ظل تعدد المؤسسات والمتدخلين المعنيين بشؤونها.
وعلى الصعيد المالي، تضمن البرنامج إقرار “ميثاق مغاربة العالم” الذي ينص على الترخيص لحلول رقمية وطنية للتحويلات المالية وتشجيعها، على أساس توفير خدمات بكلفة تنافسية كما تعهدت الحكومة بإلزام البنوك والمؤسسات المالية العمومية بعرض منتجات خاصة بالتحويلات بأسعار مضبوطة وشفافة ومنشورة، بما يسمح للمغاربة المقيمين بالخارج بالاطلاع على تكاليف تحويل أموالهم ومقارنتها.
وفي المجال الاستثماري، أعلنت الحكومة إحداث شباك موحد مخصص لتوجيه ادخار الجالية نحو الاستثمار المنتج بمختلف جهات المملكة، يعتمد مساطر إدارية محددة وآجالا معقولة لمعالجة الملفات، في إطار تسهيل ولوج مغاربة العالم إلى فرص الاستثمار وتقليص التعقيدات الإدارية المرتبطة بإطلاق مشاريعهم.
ولتعزيز مشاركة الجالية في التنمية الترابية، نص البرنامج على ضمان تمثيلية فعلية لمغاربة العالم داخل هيئات الحكامة الاقتصادية الجهوية، بما يتيح لهم الحضور في المؤسسات المعنية بالشأن الاقتصادي على مستوى الجهات، إلى جانب مساهمتهم المالية والاستثمارية.
وامتدت الالتزامات الحكومية إلى تعبئة الكفاءات المغربية بالخارج، من خلال إحداث منصة وطنية للتشبيك المهني، تتيح تثمين خبراتهم وربطها بالمشاريع والفرص التنموية داخل المغرب وقد ورد هذا التدبير ضمن المرتكز الثاني للبرنامج الحكومي المتعلق بالحقوق والحريات والمجتمع المدني، الذي ينص على إشراك مغاربة العالم بوصفهم فاعلين في التنمية الوطنية.
وفي البعد المرتبط بالهوية والانتماء، تعهدت الحكومة بتوطيد ارتباط المغاربة المقيمين بالخارج بالهوية الوطنية، في إطار سياسة تقوم على تعزيز الروابط مع الوطن وضمان التواصل المستمر معهم، وعدم حصر العلاقة بالجالية في التحويلات المالية أو المساهمة الاقتصادية.
وتجمع هذه التعهدات بين إعادة تنظيم التدبير المؤسساتي لشؤون الجالية، وإرساء خدمات مالية أكثر تنافسية وشفافية وتيسير الاستثمار المنتج، وتوسيع المشاركة في الحكامة الاقتصادية، واستثمار الرصيد المهني للكفاءات المغربية بالخارج، إلى جانب صيانة ارتباطها بالهوية الوطنية.
وكانت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، قد قدمت أول أمس الاثنين البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان، مستعرضة التوجهات الكبرى التي تعتزم السلطة التنفيذية اعتمادها خلال الولاية الحكومية الجديدة وفي مقدمتها تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، وتحفيز التشغيل والاستثمار وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية.
وأكدت المنصوري خلال تقديم البرنامج، التزام حكومتها بترجمة انتظارات المغاربة إلى سياسات عمومية ملموسة، وتصحيح الاختلالات التي طبعت المرحلة السابقة، مع اعتماد الإنصات والوضوح والمسؤولية في تدبير الشأن العام، وتعزيز التعاون مع المؤسسة التشريعية في مجالي التشريع والرقابة.
ويأتي عرض البرنامج الحكومي في إطار المسار الدستوري لتنصيب الحكومة، إذ ينص الفصل 88 من الدستور على مناقشة البرنامج أمام مجلسي البرلمان، قبل التصويت عليه من طرف مجلس النواب، حيث يُعد حصوله على ثقة الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس شرطا لتنصيب الحكومة.











