أكد عبد السلام اللبار، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس المستشارين، أن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري تشكل نموذجا ملهما للكفاءة النسائية المغربية في تدبير الشأن العام، مؤكدا أن برنامج حكومتها يقدم جوابا طموحا لرهانات التنمية والعدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي، ويستدعي تعبئة الإرادة لتحويل التزاماته إلى مكتسبات ملموسة لفائدة المواطنين.
وقال اللبار، خلال الجلسة العمومية المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، مخاطبا رئيسة الحكومة: “يجسد مساركم الحافل عنوانا بارزا ونموذجا ملهما للكفاءة النسائية المغربية في تدبير الشأن العام، فقد برهنتم كوزيرة ورئيسة لمجلس مدينة مراكش، وكقيادية حزبية، عن الجدارة والاقتدار في تدبير وقيادة مشاريع تنموية واعدة”، مشيدا بما يجمعه هذا المسار من حكامة في التدبير وسياسة للقرب والإنصات للمواطن.
ووصف الجلسة بأنها لحظة دستورية تاريخية، تعزز الممارسة الديمقراطية وتجسد اضطلاع المؤسسة التشريعية بدورها الرقابي، مبرزا أن دلالتها تتجاوز مناقشة برنامج حكومي إلى تقديمه من طرف أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة بالمملكة، بعد حصولها على الثقة الملكية.
ورأى رئيس الفريق الاستقلالي أن هذه المحطة تجسد الرؤية الملكية لتمكين المرأة من قيادة المؤسسات الدستورية الكبرى، والإسهام بكفاءة واقتدار في صنع القرار التنموي، معتبرا أن تجربة المنصوري في المسؤوليات الحكومية والترابية والحزبية تقدم نموذجا للكفاءات النسائية المغربية في تدبير الشأن العام.
وعن مضامين البرنامج الحكومي، أبرز اللبار أن البرنامج الحكومي “توفق في حصر الأولويات الأساسية الكفيلة بتسريع وتيرة تحقيق نموذج المغرب الصاعد”، مبرزا استناد هذه الأولويات إلى التوجيهات الملكية، واستحضارها البرامج الانتخابية للأحزاب المشكلة للائتلاف الحكومي وخلاصات تقارير مؤسسات وهيئات الحكامة الوطنية.
واعتبر أن البرنامج، القائم على سبعة مرتكزات مترابطة ومتكاملة، يحمل تعاقدا سياسيا مسؤولا، يجمع بين الوفاء بالثقة الملكية والاستجابة للإرادة الشعبية الناخبة، مؤكدا أن مسؤولية تنزيله تتضاعف في ظل سياق دولي معقد، تطبعه التنافسية والحمائية الاقتصادية والتحولات المناخية، مشددا على أن هذه التحديات ينبغي أن تتحول إلى حافز لتوسيع الإصلاح وابتكار حلول وفرص جديدة.
وربط اللبار تفاعل فريقه مع البرنامج الحكومي بفلسفة المشروع المجتمعي التعادلي الاقتصادي والاجتماعي لحزب الاستقلال، باعتباره التزاما سياسيا وأخلاقيا بتحقيق كرامة المواطن ورفعة الوطن.
وأوضح أن الرهان يتمثل في تسريع التحول البنيوي للاقتصاد الوطني والانتقال إلى مقاربة مندمجة للتنمية، تتيح الارتقاء بالمغرب إلى مصاف القوى الصاعدة دوليا.
وفي هذا السياق، أكد أن المرحلة الراهنة تشكل منعطفا استراتيجيا تتداخل فيه التحديات مع فرص تعزيز موقع المغرب دوليا وقاريا، قائلا: “هذه الظرفية تفرض علينا الانتقال الفوري نحو تدبير قوامه الجرأة وتجاوز منطق التردد، أو التنزيل التدريجي للإصلاحات”.
وتوقف رئيس الفريق الاستقلالي عند ما وصفه بالمفارقة التنموية بين نجاح المغرب في إنجاز إصلاحات هيكلية ومشاريع كبرى واستمرار تحدي عدالة التوزيع، موضحا أن “ثمار النمو لم تعبر بشكل منصف نحو كافة الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية، مما يفرض انتقالا فوريا إلى هندسة تدبير جديدة تضمن تحقيق الأثر الملموس للنمو على المعيش اليومي للمواطن”.
وعدّ أن السنوات الخمس المقبلة تمثل منعطفا حاسما لتحصين المكتسبات وإعادة ترتيب الأولويات وفق انتظارات المواطنات والمواطنين، من خلال محاربة الفساد وتضارب المصالح، وتركيز موارد الدولة على توطيد أسس الدولة الاجتماعية، وتوفير الشغل المستدام، وتعزيز الحماية الاجتماعية والقدرة الشرائية، وضمان جودة خدمات المرافق العمومية الاجتماعية.
ودعا إلى تأهيل المجالات الترابية لتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص والقطع مع “مغرب بسرعتين”، عبر التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، وإرساء جهوية موسعة حقيقية، وإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية، بما يربط المكتسبات الاقتصادية الكلية بالتماسك الاجتماعي والترابي.
وعلى المستوى السياسي، اعتبر اللبار أن الانتخابات الأخيرة شكلت لبنة إضافية في البناء الديمقراطي، لكنه توقف عند نسبة المشاركة البالغة 38 في المئة، واصفا إياها بأنها “تنبيه حقيقي يدعونا جميعا كفاعلين سياسيين إلى العمل الجاد لترميم جسور الثقة مع المواطنين، وإعادة الاعتبار للعمل الحزبي والحكومي”.
في المقابل، أشاد رئيس فريق حزب “الميزان” بالغرفة الثانية للبرلمان، بارتفاع المشاركة في الأقاليم الجنوبية، معتبرا أنها تعكس انخراط سكانها في اختيار ممثليهم بالمؤسسات الوطنية.
وأكد عبد السلام اللبار “التفاعل الإيجابي والبناء” مع مضامين البرنامج الحكومي، مؤكدا إرادة فريقه المساهمة في تنزيله على أرض الواقع، و”تحويل الالتزامات الحكومية إلى مكتسبات ملموسة تدعم العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي”.











