جددت ست دول من إفريقيا والخليج وأمريكا اللاتينية دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، قبل أسابيع من انتهاء ولاية بعثة “المينورسو” في 31 أكتوبر الجاري، وفي أعقاب تقرير للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش كشف عن مناقشات تناولت تفاصيل التسوية السياسية للنزاع، استنادا إلى المسار الذي أعقب اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797.
وأعلنت الكويت والبحرين وكوت ديفوار وبوركينا فاسو والغابون والبيرو مواقف داعمة للمقترح المغربي، مع تأكيد عدد منها صراحة سيادة المملكة ووحدتها الترابية، واعتبار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للتوصل إلى حل سياسي نهائي كما استحضرت مداخلاتها قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي وضع المبادرة المغربية في صلب العملية التفاوضية.
وتأتي هذه المواقف في ظرفية يكتسب فيها النقاش الأممي بشأن الصحراء أهمية خاصة، بعدما انتقل جزء من المشاورات من الخلاف حول مرجعيات الحل إلى بحث عناصر مرتبطة بترتيبات التسوية، في وقت يستعد فيه مجلس الأمن لتقييم التطورات السياسية ومستقبل مهام البعثة الأممية.
دعم يتجاوز التأييد السياسي إلى تأكيد السيادة المغربية
حملت مداخلات الدول الست درجات مختلفة من الدعم للموقف المغربي، كان أبرزها التأكيد الصريح على السيادة والوحدة الترابية للمملكة.
فقد جددت البحرين موقفها الثابت الداعم لسيادة المغرب ووحدته الترابية، مؤكدة مساندتها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها أساسا لحل سياسي واقعي وعملي ودائم وربطت المنامة موقفها بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2797.
ومن جهتها، أكدت البيرو دعمها للوحدة الترابية وسيادة المملكة المغربية، ودعت إلى التوصل إلى تسوية تستند إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي. وشدد ممثلها أمام اللجنة الرابعة على ضرورة احترام السيادة المغربية واعتماد المقترح الذي قدمته المملكة أساسا للحل.
أما الغابون، فاعتبرت مبادرة الحكم الذاتي أساسا جديا وذا مصداقية لتسوية النزاع الإقليمي، في احترام للوحدة الترابية للمغرب. وأكدت ممثلتها أن القرار 2797 منح المسار السياسي دينامية جديدة، من خلال التركيز على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وتكتسي هذه الصياغات أهمية دبلوماسية، لأنها لا تكتفي بدعم استئناف المفاوضات، وإنما تحدد الإطار السياسي الذي ترى هذه الدول أن التسوية ينبغي أن تقوم عليه، وهو الحكم الذاتي في نطاق السيادة المغربية.
كوت ديفوار تستحضر دعم 130 دولة للمبادرة المغربية
برز الموقف الإيفواري ضمن المداخلات الإفريقية، بعدما جدد السفير الممثل الدائم لكوت ديفوار لدى الأمم المتحدة، تييموكو موريكو، دعم بلاده الكامل للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، مشيدا بتنامي التأييد الدولي لها.
وقال الدبلوماسي الإيفواري إن المبادرة تحظى بدعم نحو 130 دولة، من بينها ثلاثة أعضاء دائمين في مجلس الأمن، وفق الأرقام التي أوردها في مداخلته.
واعتبر أن اعتماد القرار 2797 شكل منعطفا مهما في معالجة النزاع، مؤكدا ضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية من أجل التوصل إلى تسوية عبر الحوار والواقعية والتوافق.
ولم يقتصر موقف كوت ديفوار على الجانب السياسي، إذ أشاد ممثلها بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، وبالجهود المبذولة لتعزيز دور اللجنتين الجهويتين لحقوق الإنسان بالعيون والداخلة.
وفي الاتجاه نفسه، جددت بوركينا فاسو دعمها للمبادرة المغربية، معتبرة أنها تشكل أساسا لتسوية عادلة ودائمة ومقبولة من الأطراف، مع الدعوة إلى تنفيذ القرار 2797 وإعطاء الأولوية للحل الدبلوماسي.
كما نوه ممثلها بالاستثمارات التي أنجزها المغرب في أقاليمه الجنوبية، خصوصا في البنيات التحتية والصحة والتعليم العالي، وبالمشاريع الرامية إلى تعزيز مكانتها الاقتصادية واللوجستية.
أما الكويت، فجددت مساندتها للحكم الذاتي، ورحبت بالقرار 2797، مؤكدة أهمية مواصلة المفاوضات بحسن نية بما يسمح بالتوصل إلى حل سياسي نهائي ويعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.
وتعكس هذه المواقف استمرار حضور المبادرة المغربية في المداخلات الدبلوماسية داخل الأمم المتحدة، مع اختلاف الصيغ بين الدول التي تؤكد السيادة المغربية بصورة مباشرة وتلك التي تركز على الحكم الذاتي أساسا للتفاوض.
القرار 2797 يحدد مرجعية المفاوضات
تأتي هذه التصريحات بعد قرابة سنة من اعتماد مجلس الأمن القرار 2797، في 31 أكتوبر 2025، الذي منح المبادرة المغربية للحكم الذاتي موقعا مركزيا في العملية السياسية، ومدد ولاية بعثة المينورسو إلى 31 أكتوبر الجاري.
وتتمثل أهمية القرار في تأكيده التفاوض على أساس المقترح المغربي، مع الإبقاء على هدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.
وقد انعكس هذا التوجه على المواقف التي عبرت عنها الدول الست، إذ ربطت عدة مداخلات دعم الحكم الذاتي بمرجعية القرار الأممي، بما يوضح موقع المبادرة المغربية في التصورات الدبلوماسية المطروحة للتسوية.
وفي المقابل، لم يؤد اعتماد القرار إلى إنهاء الخلاف بين الأطراف بشأن الصيغة النهائية للحل، وهو ما يفسر استمرار المشاورات الأممية والاتصالات الدبلوماسية.
تقرير غوتيريش.. المفاوضات تتناول ترتيبات التسوية
جاءت مواقف الدول الست بعد صدور تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المؤرخ في فاتح أكتوبر 2026، والحامل للرمز S/2026/781، بشأن الوضع في الصحراء.
وتكمن أهمية التقرير في المعطيات التي أوردها بشأن استئناف الاتصالات السياسية، عقب اعتماد القرار 2797، بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، وبرعاية أممية ومساهمة أمريكية.
وشهد شهر فبراير الماضي اجتماعات في مدريد وواشنطن، بمشاركة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا. وشكلت هذه الاجتماعات أول لقاء مباشر بهذا الشكل بين الأطراف الأربعة منذ سنة 2019.
وفي هذا السياق، تناولت القراءة التي قدمها عادل بنحمزة، في مقال رأي سابق نشره على AM+MEDIA دلالات الإشارات الواردة في تقرير غوتيريش إلى الاستفتاء والمجلس الانتقالي، معتبرة أنها لا تعني إعادة إحياء المسار القديم للاستفتاء، وإنما ترتبط بمقترحات سبق أن تضمنتها المبادرة المغربية للحكم الذاتي لسنة 2007.
وتستند هذه القراءة إلى التمييز بين الاستفتاء بوصفه آلية محتملة للمصادقة على ترتيبات سياسية متفق عليها، والاستفتاء الذي كان مطروحا سابقا للاختيار بين الاستقلال والاندماج. كما أن مناقشة ترتيبات انتقالية لا تعني الاتفاق على إنشاء مجلس انتقالي أو تحديد صلاحياته.
ويظل المعطى الثابت في القرار 2797 هو دعوة الأطراف إلى التفاوض دون شروط مسبقة، على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف، مع الإقرار بأن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل مخرجا قابلا للتطبيق.
أكتوبر الأممي.. الحكم الذاتي في قلب النقاش حول مستقبل المينورسو
يتجه مجلس الأمن خلال أكتوبر الجاري إلى بحث تقرير غوتيريش وتجديد ولاية بعثة المينورسو، المنتظر انتهاؤها في 31 من الشهر نفسه، وسط ترقب للإحاطتين اللتين سيقدمهما دي ميستورا ورئيس البعثة ألكسندر إيفانكو.
وتكتسب هذه المحطة خصوصيتها من المراجعة الاستراتيجية لمهام المينورسو، التي طلبها القرار 2797، بما يربط مستقبل البعثة بنتائج العملية السياسية.
وبالنسبة إلى المقاربة المغربية، يكتسي هذا التطور أهمية بالنظر إلى أن مجلس الأمن بات يناقش المفاوضات انطلاقا من مقترح الحكم الذاتي، في حين تواصل دول إعلان دعمها لهذا المقترح، وبعضها يقرنه بصورة صريحة بالسيادة المغربية.
ومع ذلك، فإن القرار 2797 لم يعلن تسوية نهائية للنزاع، ولا يزال التوصل إلى اتفاق يتطلب معالجة الخلافات القائمة بين الأطراف. كما أن المراجعة المرتقبة لمهام المينورسو لا تعني أن المجلس حسم مسبقا طبيعة التغييرات التي قد تطرأ على البعثة.
وتبقى القيمة الدبلوماسية للمواقف الأخيرة في أنها تضيف إلى النقاش الأممي دعما معلنا للمبادرة المغربية، قبيل اجتماع سيناقش حصيلة عام من المفاوضات على أساس الحكم الذاتي.
وتدخل المملكة محطة مجلس الأمن المقبلة مستندة إلى قرار أممي جعل مبادرتها أساسا للتفاوض، وإلى مواقف دولية متجددة تدعم الحكم الذاتي، فيما سيكون مضمون القرار الجديد مؤشرا على كيفية تعامل المجلس مع نتائج المحادثات ومستقبل العملية السياسية.











