بين خندق البرد وأغبالو وأعشيرة ولاد البقال ثم واد العمريين وفراوة وسليط وعين سوق، اختار العربي المحرشي وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة وزان، أن يخوض جزءا من الأيام الأخيرة للحملة الانتخابية بعيدا عن القاعات والمنصات، وأن ينقل النقاش إلى الدواوير حيث تصبح السياسة أقل ارتباطا بالشعارات وأكثر التصاقا بالطريق والماء والشغل والخدمات وما يصل فعليا إلى المواطن.
وكانت وجهة القيادي البامي، جماعتي تروال وونانة، ضمن جولة طويلة عبر عدد من الدواوير ولقاءات مباشرة مع السكان، قبل أقل من أسبوع على اقتراع 23 شتنبر وفي كل محطة، كان المحرشي ورفاقه أمام أسئلة محلية يعرفها العالم القروي بوزان جيدا وهي التجهيزات الأساسية، فك العزلة، فرص الشباب، تحسين الخدمات، وموقع القرى والدواوير من المشاريع العمومية.

في تروال، مرت الجولة من خندق البرد وأغبالو وأعشيرة ولاد البقال بحضور صفاء زهري، عضو مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة وعضو المجلس الوطني للحزب، ومحمد الغماري، عضو المجلس الوطني والأمين المحلي للحزب بتروال، إلى جانب أعضاء من الأمانة المحلية والمجلس الجماعي والرئيس السابق للجماعة أحمد الرابحي، وعدد من الفعاليات المحلية والمناضلين والمناصرين.
ثم تحركت القافلة نحو ونانة، وهناك تغيرت أسماء الدواوير ولم تتغير طبيعة النقاش كثيرا، واد العمريين، فراوة، سليط وعين سوق وكان في استقبال الجولة مسؤولون ومنتخبون وفعاليات محلية، من بينهم الأمين المحلي للحزب ورئيس مجلس الجماعة ومنسق مجموعة العمل للشباب وفي المحطتين لقاءات مباشرة مع السكان تمحورت حول التنمية والخدمات الأساسية وانتظارات العالم القروي.
حين ينزل البرنامج إلى الدوار
المحرشي لم يصل إلى هذه الدواوير للاستماع فقط، فجزء من الجولة خُصص أيضا لتبسيط ما يقترحه حزب الأصالة والمعاصرة وطنيا ومحاولة ربط برنامج يحمل أرقاما بمئات المليارات بما تعيشه الأسر يوميا.

وقبل الجولة بيوم واحد، كان المحرشي قد لخص في طنجة المدخل الذي يعتمد عليه لشرح البرنامج للناخبين، المواطن، بحسب تعبيره، يريد أن يعرف ماذا ستفعل الأحزاب أمام ارتفاع الأسعار وكيف ستخفف الضغط عن قدرته الشرائية، لذلك يركز في عرضه على الإجراءات التي يقترحها الحزب بدل الاكتفاء بتشخيص الغلاء.
برنامج “من أجل تغيير المسار.. كْلمة وَحْدة” يقوم رسميا على خمسة مواثيق و20 التزاما، ويقدر الحزب كلفته الإجمالية بـ350 مليار درهم على خمس سنوات، مع هدف معلن بإحداث مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية ويخصص البرنامج 150 مليار درهم لميثاق القدرة الشرائية، و50 مليارا لإدماج الشباب، و100 مليار لميثاق المواطنة، و50 مليارا للأمن الاستراتيجي المائي والطاقي والغذائي والعلمي والتقني، إلى جانب ميثاق خامس للنمو والاستدامة.
وبين هذه الأرقام الكبيرة وما يمكن شرحه لمواطن داخل دوار بوزان، اختار المحرشي البدء من الجيب، فالبرنامج الذي يعرضه على الناخبين يقترح مجانية فاتورة الكهرباء عندما تقل عن 100 درهم شهريا، وإعادة هيكلة الضريبة على الدخل بثلاثة أشطر، بينها معدل صفر في المائة للأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم شهريا. كما يقترح الحزب رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم ابتداء من السنة الثانية للولاية، ورفع معاش الأرملة إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى، والرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم شهريا. وهذه كلها مقترحات انتخابية للحزب وليست إجراءات نافذة حاليا.
الغلاء يبدأ من السوق
حين يتحدث المحرشي عن القدرة الشرائية، فإنه يعيد النقاش أيضا إلى أسعار المواد الغذائية ومسالك وصولها إلى المستهلك، فقد استحضر وصول سعر اللحوم إلى ما بين 150 و160 درهما للكيلوغرام، مقدما ذلك مثالا على الضغط الذي تتحمله الأسر.
والجواب الذي يحمله برنامج حزبه يقوم على إعادة تنظيم مسالك التوزيع عبر ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي، وعصرنة أسواق الجملة وإحداث مرافق للتبريد والتوضيب والتتبع الرقمي، إلى جانب إعادة تنظيم مسلك اللحوم الحمراء ومواصلة إعادة بناء القطيع، وتشديد الرقابة على الوساطة.
غير أن المرور من تروال إلى ونانة يعيد البرنامج الوطني في كل مرة، إلى خصوصية الإقليم، فحين تصل الحملة إلى الدواوير، لا يكفي الحديث عن مؤشرات الاقتصاد الوطني، فالطريق التي تربط الدوار بالمركز، الماء، المسلك القروي، القنطرة، المدرسة، النقل، الإنارة، فرص النساء والشباب، والوصول إلى الخدمات هي التي تتحول إلى ميزان يومي لقياس أثر السياسات العمومية.

وهذه الملفات ليست جديدة على خطاب المحرشي، ففي عرض سابق لحصيلته البرلمانية والترابية خلال غشت، وضع ضمن المشاريع التي قال إنه ساهم في تعبئتها أو تتبعها بإقليم وزان الماء الصالح للشرب والطرق والمسالك والقناطر والإنارة العمومية وتأهيل مراكز الجماعات والحماية من الفيضانات والمنشآت المائية، إلى جانب مشاريع اجتماعية واقتصادية ومشاريع لفك العزلة عن الدواوير وهي حصيلة يقدمها المحرشي نفسه، لذلك تبقى منسوبة إليه ولا تشكل تقييما مستقلا لما تحقق.
وتحمل عودته اليوم إلى الدواوير معنى انتخابيا إضافيا، فهو لا يخوض الاستحقاق بوصفه مرشحا جديدا يطلب فرصة أولى، وإنما كنائب برلماني منتهية ولايته ونائب لرئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، يطلب تجديد الثقة ويضع أمام الناخبين ما يعتبره حصيلة مرحلة سابقة إلى جانب التزامات مرحلة جديدة.
الشباب.. من الدوار إلى أول عقد شغل
وفي لقاءاته الانتخابية السابقة بتروال، كانت فرص الشباب والنساء وحاجيات العالم القروي من بين الملفات التي تناولها إذ يجد المحرشي في ميثاق إدماج الشباب جزءا آخر من البرنامج يمكن نقله مباشرة إلى النقاش المحلي.
الحزب ينطلق في برنامجه من تقدير وجود نحو 2.9 مليون شابة وشاب بين 15 و29 سنة خارج التعليم والتكوين والشغل، ويقترح إنشاء “مسار إدماج” لتوجيه الشباب نحو الدراسة أو التكوين أو العمل أو إنشاء المقاولة، مستهدفا عند بلوغ البرنامج سرعته القصوى نحو 300 ألف شاب سنويا كما يقترح برنامج “أول عقد شغل” لفائدة 500 ألف شاب خلال خمس سنوات، ومواكبة نحو 60 ألف مقاولة شبابية، و500 ألف عملية تأهيل وإعادة تكوين.

وفي العالم القروي، يكتسب هذا النقاش بعدا آخر، ففرصة الشغل لا تنفصل عن النقل والتكوين والقدرة على الانتقال، لذلك يضيف البرنامج صندوقا عموميا لضمان كراء سكن الشباب، و”جواز الحركية المهنية” الذي يستهدف الحزب من خلاله نحو 250 ألف عملية حركية خلال خمس سنوات، إلى جانب 100 ألف حل سكني للشباب بين 2027 و2031.
وسبق للمحيرشي أن قاد في 13 شتنبر جولة انتخابية بالجماعة نفسها، ركزت، على التنمية المحلية والخدمات الأساسية والبنيات والتجهيزات وفرص الشباب والنساء وحاجيات العالم القروي.
وفي 16 شتنبر، انتقل إلى مركز عين دريج في محطة أخرى خُصص جزء منها لتقديم البرنامج الانتخابي والتعريف بالتزاماته، بعدما كان قد أطلق حملته رسميا يوم 10 شتنبر من سيدي بوصبر كما واصل الحزب لاحقا تحركاته في جماعة مصمودة، ما يعكس توجها واضحا في الحملة نحو توزيع الحضور على جماعات الإقليم بدل تركيزه في المركز الحضري وحده.











