منذ التعيين الملكي السامي والتاريخي للسيدة فاطمة المنصوري رئيسةً للحكومة، وانطلاق الجولة الأولى من المشاورات، بدأت حملة تشهير ومسّ مجاني ببعض قياديي حزب الأصالة والمعاصرة؛ وهي حملة مغرضة لا يبدو أن هدفها يتجاوز التشويش والإساءة، إذ تُنسب إليهم أبشع الاتهامات وأسوأها دون برهان أو دليل، ويُخاض في حياتهم الشخصية وتجاربهم المهنية ومسؤولياتهم الحكومية السابقة، فيما ينصّب أصحاب هذه الحملة أنفسهم سلطةَ اتهام وقضاةً يُصدرون أحكام إدانة جاهزة، خارج الدستور والقانون.
فهذه الممارسات البئيسة لا تخدم البلد، ولا الديمقراطية، ولا السياسة؛ فمسطرة الاستوزار واضحة دستورياً وقانونياً، ولا تحتاج إلى مثل هذا التشويش. بل إن هذه الممارسات تسيء، مجاناً، إلى السياسة والسياسيين، وتتسبب في أذى حقيقي لأسر الأشخاص وعائلاتهم، بل وتمتد آثارها إلى محيطهم المهني والدراسي.
فمن كان يملك دليلاً على إدانة أي شخص من قياديي حزب الأصالة والمعاصرة، فليتوجه به إلى القضاء، باعتباره السلطة المختصة والمستقلة، وليتخذ ما يراه مناسباً من إجراءات قانونية، بما في ذلك توكيل محامٍ على حسابي.
أما من لا يملك سوى «فم كبير»، ويسعى من خلاله إلى تحقيق أكبر نسبة من المشاهدة والربح المالي من عائدات «أدسنس»، وتلفيق التهم دون حق لأشخاص لا ذنب لهم سوى أنهم اختاروا ممارسة السياسة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، فليعلم أن ذلك لا يخدم إلا مصالحه الضيقة، ولا يضيف شيئاً إلى النقاش العمومي الجاد.
ومن كان له عقل ويؤمن بقواعد الديمقراطية ودولة القانون، فعليه أن يحترم تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية، وأن يترك رئيسة الحكومة والقيادة السياسية تواصلان مشاوراتهما بوتيرة أسرع، تمهيداً للإعلان عن مكونات التحالف الحكومي وعن الهندسة الحكومية في القريب العاجل.
وعند ذلك، سيكون للجميع الحق في الحكم على النتائج وتقييم التدبير العمومي؛ فالمحاسبة حق مكفول، سواء داخل مجلسي البرلمان، أو من طرف مؤسسات الحكامة، أو من طرف الشعب الذي لا وصاية عليه.
آنذاك، مرحباً بالنقد والانتقاد والمحاسبة. أما إطلاق الاتهامات جزافاً، والتشهير بالأشخاص وعائلاتهم، وتحويل الحياة السياسية إلى ساحة لتصفية الحسابات وتحقيق الأرباح من المشاهدات، فلا يخدم الديمقراطية ولا الدولة ولا المجتمع.
عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة (*)











