أبلغت القوات المسلحة الملكية بعثة “مينورسو” بتطهير نحو 268.97 مليون متر مربع من الأراضي غرب الجدار الرملي بالصحراء المغربية من مخاطر الذخائر المتفجرة، في حصيلة تبرز استمرار العمل الميداني على معالجة مخلفات النزاع المفتعل.
وتحدد الفقرة 37 من مسودة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن الصحراء المغربية، أن الفترة التي تغطيها هذه الحصيلة تمتد من 01 أكتوبر 2025 إلى 30 يوليوز 2026، وخلالها، أفادت القوات المسلحة الملكية بتدمير 44 لغما مضادا للأفراد، وخمسة ألغام مضادة للدبابات، و264 قطعة من الذخائر المتفجرة.
وتكتسب عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب أهمية تتجاوز الحصيلة العسكرية، إذ تستمر هذه الأخطار في تهديد المدنيين والرحل وأفراد البعثة الأممية والماشية، وفي تقييد الوصول إلى المناطق المتأثرة، إذ يظل تقليص هذا الخطر أحد الجوانب العملية لحماية السكان وتأمين الحركة على الأرض.
وتضع المسودة الأممية حصيلة الجيش المغربي ضمن تعاون ميداني أوسع مع “مينورسو”، فقد سجلت الفقرة 26 استمرار تعزيز التنسيق بين الطرفين، وزيارات قائد قوة البعثة إلى مقر المنطقة الجنوبية للقوات المسلحة الملكية بأكادير في يناير ويوليوز 2026.
وبالتوازي مع العمليات المغربية غرب الجدار، نفذت فرق دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام “يونماس” التابعة للمينورسو 1330 مهمة خلال الفترة من فاتح أكتوبر 2025 إلى 30 شتنبر 2026، لتأمين تنقل موظفي البعثة المدنيين والعسكريين وقوافلها اللوجستية، وتقديم الخبرة التقنية أثناء التحقيق في ضربات الطائرات المسيّرة.
وحتى 15 غشت، فحصت الفرق 12.401 كيلومتر من الطرق بين مواقع البعثة شرق الجدار، وخلصت إلى خلوها من الذخائر المتفجرة الظاهرة.
وتحققت أيضا من خلو 374 كيلومترا من مسارات فرق التحقيق والمناطق المحيطة بمواقع ضربات جوية ومدفعية مفترضة من المخاطر المتفجرة.
وأبرز التقرير في فقرته الـ35 تطهير فرق دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام “يونماس” مساحة قدرها 1.794.124 مترا مربعا، بالتوازي مع أعمال المسح غير التقني.
بيد أن المصدر عينه أشار إلى بقاء مناطق أخرى بحاجة إلى المعالجة، فإلى غاية 15 غشت، كان 24 حقلا من أصل 68 حقل ألغام معروفا، و31 منطقة من أصل 543 منطقة مسجلة لضربات الذخائر العنقودية، وما تزال بحاجة إلى التطهير شرق الجدار.
ومنذ فاتح أكتوبر 2025، عثرت الفرق الأممية على لغم أرضي واحد و135 ذخيرة عنقودية وست قطع من الذخائر المتفجرة، ودمرتها، واكتشفت حقل ألغام لم يكن مسجلا، وأبلغت عنه لإدراجه في عمليات التطهير المقبلة.
ويشير التقرير إلى أن حصيلة الحوادث المستمرة تؤكد أن الخطر ما زال قائما، فقد أبلغت القوات المسلحة الملكية عن سبع حوادث مرتبطة بالمتفجرات غرب الجدار، أسفرت عن إصابة 12 شخصا ووفاة شخص واحد، وشملت الحصيلة الإجمالية للضحايا 12 عسكريا ومدنيا واحدا، بحسب الفقرة 39 من مسودة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة.
وتواجه جهود الحد من هذه المخاطر ضغطا ماليا، وتفيد الفقرة 41 بأن تراكم الاشتراكات غير المسددة اضطر “مينورسو” إلى تقليص برنامج الأعمال المتعلقة بالألغام بشكل كبير، وخفض أسطولها الجوي والاستغناء عن طاقم مروحية للطوارئ، فيما انخفض انتشار المراقبين العسكريين إلى 153 من أصل 218 مأذونا بهم، بما أثر في الدوريات وأنشطة البعثة.
وفي بيانها المالي، تسجل المسودة وصول الاشتراكات غير المسددة للحساب الخاص بـ”مينورسو” إلى 80.3 مليون دولار حتى 20 غشت 2026. واعتماد ميزانية قدرها 62.6 مليون دولار للفترة بين 01 يوليوز 2026 و30 يونيو 2027.
وتجري أعمال التطهير وسط مخاوف أمنية مستمرة، إذ تشير المسودة إلى حادث إطلاق مقذوفات بالسمارة في الخامس من ماي، حيث عثرت دورية أممية على حفرتي ارتطام وحطام، وأصيب مدني وسُجلت أضرار مادية، في وقت أعرب مسؤولو الأمم المتحدة عن القلق من أثر الحادث على المسار السياسي. وفي توصياته، دعا غوتيريش إلى وقف الأعمال العدائية وإعادة إرساء وقف إطلاق النار، وإلى تمديد ولاية بعثة “مينورسو” سنة إضافية، حتى 31 أكتوبر 2027.











