يدخل مسار تشكيل الحكومة الجديدة، اليوم السبت، محطة حاسمة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، مع انعقاد مجلسه الوطني في دورة استثنائية بالصخيرات، ينتظر أن يحدد خلالها الحزب رؤيته للتحالفات الحكومية المقبلة، بعد الجولة الأولى من المشاورات التي أجرتها رئيسة الحكومة المكلفة، فاطمة الزهراء المنصوري، مع الأحزاب السياسية، وقبل الانتقال إلى جولة ثانية يفترض أن ترسم التركيبة النهائية للأغلبية.
ويعقد “البام” دورته الاستثنائية، اليوم ابتداء من الساعة العاشرة صباحا بقصر المؤتمرات بالصخيرات، بدعوة من رئيسة المجلس الوطني للحزب نجوى ككوس، في أول اجتماع لـ”برلمان الحزب” بعد تصدر الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية وتعيين المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، من طرف جلالة الملك رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
ومن المرتقب أن تنطلق أشغال الدورة بكلمة لرئيسة المجلس الوطني نجوى ككوس، تعقبها كلمة للمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية، قبل أن ينتقل أعضاء المجلس، خلف أبواب مغلقة، إلى مناقشة نتائج الانتخابات والتداول في رؤية الحزب للتحالفات التي ستقود الحكومة المقبلة.
وتأتي هذه المحطة بعدما أنهت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري جولة أولى من اللقاءات مع طيف واسع من الأحزاب الممثلة في البرلمان، شملت التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، في مشاورات انصبت على تصورات الأحزاب للمرحلة المقبلة وأولويات العمل الحكومي، فضلا عن إمكانات بناء الأغلبية الجديدة.
وكانت المنصوري أكدت منذ بداية المسار انفتاح حزب الأصالة والمعاصرة على مختلف الخيارات، في وقت أظهرت الجولة الأولى تفاوت مواقف الأحزاب بين الاستعداد للمشاركة وتأجيل الحسم إلى مؤسساتها التقريرية.
وفي هذا السياق، أكد أحمد التويزي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن المشاورات التي أجرتها المنصوري إلى حدود الآن لا تتجاوز المرحلة الأولى من مسلسل تشكيل الحكومة، على أن تعقبها مرحلة ثانية بعد أن تحسم أجهزة الحزب في اختياراتها.
وقال التويزي في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” إن “رئيسة الحكومة، بعد تعيينها من طرف جلالة الملك، قامت بمشاورات مع غالبية الأحزاب الممثلة في البرلمان، واجتمعت بغالبية الأحزاب، وهو الجاري به العمل في بلادنا، وهي مناقشات أولية”، في إشارة إلى أن الانتقال من جس نبض الأحزاب إلى التفاوض بشأن الصيغة الفعلية للأغلبية يظل مرتبطا بمخرجات مؤسسات الحزب.
وسبق انعقاد المجلس الوطني اجتماع تنسيقي ترأسته فاطمة الزهراء المنصوري، مساء يوم أمس الجمعة 2 أكتوبر، بحضور عضوي القيادة الجماعية محمد مهدي بنسعيد وفاطمة سعدي، ورئيسة المجلس الوطني، نجوى ككوس، ورئيس قطب التنظيم سمير كودار، إلى جانب أعضاء المكتب السياسي والأمناء الجهويين.
وخصص الاجتماع، وفق بلاغ للحزب، للتداول في آخر مستجدات مشاورات تشكيل الحكومة و”تطورات التحالفات السياسية”، إلى جانب القضايا التنظيمية والسياسية المرتبطة بالمرحلة المقبلة، وبحث أولويات العمل الحزبي وسبل تعزيز التنسيق بين القيادة الوطنية والهياكل الجهوية، في أفق الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني.
ويجد “البام” نفسه أمام عدة سيناريوهات لتشكيل الأغلبية، في ظل خريطة برلمانية تمنحه هامشا واسعا للمفاوضات بعد تصدر انتخابات 23 شتنبر بـ97 مقعدا من أصل 395، متقدما على التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 66 مقعدا، وحزب الاستقلال بـ65 مقعدا، فيما حل حزب العدالة والتنمية رابعا بـ54 مقعدا.
وتجعل هذه الأرقام حزب الأصالة والمعاصرة في حاجة إلى شركاء لضمان الأغلبية المطلقة (198 مقعدا على الأقل) داخل مجلس النواب، وهو ما يضع “البام” أمام أكثر من صيغة ممكنة لبناء التحالف، في انتظار أن تحدد دورة المجلس الوطني اليوم الإطار السياسي الذي ستتحرك داخله خلال الجولة التالية من المفاوضات.











