أكد تقرير مشترك صادر عن مؤسسة كونراد أديناور الألمانية ومؤسسة الحكامة العالمية والسيادة أن المغرب بات يمتلك المقومات الأولية لإرساء قاعدة صناعية وتكنولوجية دفاعية وطنية، مستفيدا من الخبرات التي راكمها في قطاعي الطيران والسيارات، ومن الإصلاحات التشريعية والاستثمارات الموجهة إلى تطوير الصناعات العسكرية.
وأوضح التقرير، المعنون بـصناعة الدفاع المغربية، أن المملكة، رغم دخولها المتأخر نسبيا إلى هذا القطاع مقارنة بدول مثل تركيا وكوريا الجنوبية والسعودية، شرعت في تسريع خطواتها نحو التصنيع الدفاعي منذ اعتماد القانون رقم 10.20 سنة 2020، الذي فتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في تصنيع عتاد وتجهيزات الدفاع والأمن والأسلحة والذخيرة.
وأبرز المصدر ذاته أن إحداث منطقتين للتسريع الصناعي مخصصتين للصناعات الدفاعية، تحت إشراف شركة تدبير المناطق الصناعية للدفاع (SGZID)، وبشراكة بين وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية وشركة MEDZ التابعة لصندوق الإيداع والتدبير، أتاح توفير فضاءات صناعية مجهزة للشركات المرخصة، بما يسمح باستثمار الخبرة الصناعية المغربية في مجالات التصنيع الدقيق والتكنولوجيا المتقدمة.
واعتبر التقرير أن الانفتاح التدريجي لطلبيات القوات المسلحة الملكية أمام المقاولات المحلية يشكل آلية لتطوير قدراتها التقنية، وتمكينها من استيعاب المعايير العسكرية الصارمة، قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تقدما من الإنتاج والمنافسة في الأسواق الدولية.
وحدد التقرير صيانة المعدات العسكرية والطائرات والمركبات ضمن المجالات التي توفر فرصا مهمة لتطوير الصناعة الدفاعية المغربية، بالنظر إلى ارتفاع تكاليف الصيانة والتحديث خلال العمر التشغيلي لهذه التجهيزات، والتي قد تتجاوز في مجموعها تكاليف اقتنائها الأصلية.
وفي هذا السياق، توقف عند مشروع بنسليمان لصيانة طائرات F-16 وC-130، الذي يجري تطويره بالتعاون مع شركة لوكهيد مارتن الأمريكية، معتبرا إياه خطوة أولى نحو تموقع المغرب مركزا إقليميا لخدمات الصيانة العسكرية.
كما أبرز التقرير الإمكانات التي يوفرها تطوير الطائرات المسيرة الصغيرة، اعتمادا على مكونات إلكترونية تجارية، بما يسمح ببناء قدرات محلية في التصنيع والتعديل والتصدير، وتقليص الارتباط بالتراخيص الأجنبية، مع مراعاة الضوابط القانونية المعمول بها.
غير أن التقرير نبه إلى تحديات قد تعرقل تطور هذه الصناعة، أبرزها محدودية جاذبية الطلبيات العسكرية بالنسبة للمقاولات المدنية، خصوصا العاملة في قطاعي النسيج والسيارات، بسبب صغر حجم بعض الطلبيات مقارنة بالتكاليف المرتفعة للامتثال للمواصفات العسكرية والحصول على الاعتمادات اللازمة.
وسجل أيضا احتدام المنافسة على الكفاءات الهندسية بين الصناعات الدفاعية وقطاعي السيارات والطيران المدني، إلى جانب استمرار هجرة المهندسين المغاربة نحو الخارج، داعيا إلى تطوير برامج تكوين متخصصة ومسارات مهنية قادرة على استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها.
وأوصى التقرير بإحداث هيئة تنسيقية متخصصة، على غرار الإدارة العامة للتسليح في فرنسا، تتولى الربط بين احتياجات القوات المسلحة والقدرات الصناعية الوطنية، وتعمل على ترجمة الطلب العسكري إلى برامج إنتاج وتطوير واضحة، مع توفير البنيات الضرورية للاختبار والاعتماد.
وخلص التقرير إلى أن تطوير الصناعة الدفاعية المغربية يرتبط بقدرة المملكة على تحويل المبادرات الصناعية والتشريعية القائمة إلى منظومة متكاملة تجمع بين الطلب العسكري والاستثمار الخاص والتكوين الهندسي والبحث والتطوير، بما يعزز القدرات الوطنية في هذا القطاع الاستراتيجي.











