اتهمت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، حزب العدالة والتنمية بازدواجية الخطاب بشأن نزاهة الانتخابات، مبرزا أنه يشيد بها حين يفوز ويشكك فيها حين لا يحتل المرتبة الأولى، وشددت على أن خطاب التحكم والمظلومية لم يعد صالحا.
وفي ردها على ما أثير بشأن مكتب طنجة، وصفت الاختلالات بأنها تصرفات فردية وليست توجها حزبيا، مؤكدة خضوع الجميع للقانون وغياب أي حصانة، مذكرة حزب العدالة والتنمية بواقعة توزيع المال في الانتخابات كان المتهم فيها مرشح”البيجيدي”.
وذكرت المنصوري، مساء اليوم الخميس خلال الجلسة العمومية المخصصة لجواب الحكومة والتصويت على البرنامج الحكومي، بأن مشاورات القوانين الانتخابية جرت مع وزير الداخلية، بتكليف من جلالة الملك محمد السادس، وبحضور جميع الأحزاب، بما فيها العدالة والتنمية، الذي شارك في النقاش، مضيفة أن الوزير كان منفتحا على مقترحات الجميع، وأن المشاورات انتهت إلى توافق بشأن تلك القوانين.
واستغربت إشادة “الحزب “البيجيدي” بنزاهة الانتخابات والمسار الديمقراطي واستحضاره النضال من أجل هذا المسار عند الفوز، مقابل التشكيك في القوانين والحديث عن التحكم عندما لا يتصدر النتائج، مبرزة أن “هذه الازدواجية في الخطاب ‘لي دوخات’ المغاربة، وأثرت على المصداقية”، معبرة عن أملها في تجاوز ذلك في هذه اللحظة الدستورية.
وخاطبت ممثلي العدالة والتنمية بشأن الخطاب الذي قالت إنها تسمعه منذ سنوات: “نجحتم به في 2011، ووثقوا فيه المغاربة آنذاك وهذا جيد، لكن اليوم أصبح غير صالح”، مضيفة: “التحكم وخطاب المظلومية لم يعد صالحا لهذا الوطن، والوقت تغير”.
وشددت على ضرورة تغيير طريقة مخاطبة الشباب والتعامل مع انتظاراتهم، قائلة إن هذا الجيل الجديد “ينتظر منا نتائج وليس خطابات واتهامات”.
وبخصوص ما أثارته رئيسة الفريق الحركي ورئيس فريق العدالة والتنمية حول واقعة مكتب طنجة، قالت المنصوري إن عدد مكاتب التصويت يبلغ 41 ألف مكتب، وإن الاختلال تعلق بمكتب أو اثنين فقط، معتبرة أنه “كان أمرا شخصيا وليس توجها حزبيا”، وأن مثل هذه الوقائع ليست الأولى من نوعها في البلاد.
واستحضرت واقعة شهدتها انتخابات 2015، عندما اتهم مرشح لحزب العدالة والتنمية بتوزيع الأموال، مشيرة إلى أنه خضع للمتابعة والمحاكمة، وأن حزبه جمد عضويته، مضيفة أن الأصالة والمعاصرة بدوره جمد عضوية المعني بواقعة طنجة في انتظار كلمة القضاء، مؤكدة: “كلنا نخضع للقانون، ولا توجد أي حصانة لأي أحد منا ولا منكم”.
وفي ردها على الانتقادات المتعلقة بطريقة تأسيس الأصالة والمعاصرة، خاطبت العدالة والتنمية بالقول: “إذا أردت الحديث عن كيف أسس حزبكم فيه الكثير والكثير ليقال، ولكن تحت هذه القبة أحترم المغاربة وممثلي الأمة ولن أنزل بمستوى النقاش”.
وفي سياق ردها على اتهامات المخدرات، واجهت”البيجيدي” بواقعة مماثلة قائلة: “تتهمون حزبنا بالمخدرات في وقت أنتم لديكم مناضل اعتقل بتهم بيع المخدرات في آسفي”، مشددة “كفى من التشكيك في المؤسسات”.
وربطت رئيسة الحكومة بين هذا الخطاب وضعف المشاركة الانتخابية التي قالت إنها لم تتجاوز 38 في المئة، ورفضت تحميل الأصالة والمعاصرة مسؤولية ذلك، مشيرة إلى أن الحزب قدم برنامجا طموحا دفع مواطنين إلى الاستماع والتصويت، إلى جانب أحزاب أخرى قدمت برامج تنافسية.
وأكدت، في المقابل، أن مسؤولية الأحزاب السياسية مشتركة، وأن عليها التساؤل عما جعل المواطن لا يثق في المؤسسات المنتخبة والأحزاب، داعية إلى إعادة النظر في الخطاب السياسي، وإلى مراجعة بعض الأحزاب لنخبها.
وعبرت رئيسة الحكومة عن أسفها لتحول النقاش إلى اتهامات وشتائم موجهة إلى الأحزاب السياسية، معتبرة أن البرلمان فضاء للمراقبة والنقاش حول مستقبل أبناء المغاربة ووطنهم، مؤكدة احترامها جميع الأحزاب السياسية، بما فيها الحاصلة على مقعد واحد، احتراما لاختيار المواطنين الذين صوتوا لمرشحها.
وتوقفت عند دلالة وجود امرأة على رأس الحكومة للمرة الأولى في تاريخ البلاد، مؤكدة أنها تنظر إلى ذلك باعتباره نجاحا لجميع نساء الوطن، وليس مفخرة شخصية، وأنها كانت تتطلع إلى نقاش يليق بهذه اللحظة الدستورية والتاريخية.











