من مراكش وأزرو إلى كاساباراطا ودوار المسعودي، وصولا إلى أحياء الرباط في الساعات الأخيرة، وفي كل مدن وقرى ودواوير المغرب من طنجة إلى الكويرة، أنهى حزب الأصالة والمعاصرة في منتصف ليلة الثلاثاء-الأربعاء حملة انتخابية جمعت بين التواصل المباشر وشرح برنامج انتخابي يقوم على خمسة مواثيق و20 التزاما.
في الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية، لم يكتف حزب الأصالة والمعاصرة بتجمع ختامي كبير أو خطاب مركزي واحد، ففي مراكش، أنهت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، ووكيلة لائحة دائرة مراكش-المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، بين أحياء سيدي يوسف بنعلي ودواوير تسلطانت حملتها الانتخابية، مستمعة إلى الساكنة لتناقش مشاكلهم وتدعوهم للمشاركة بكثافة في الانتخابات والتصويت على حزب “التراكتور”.
وفي الرباط، كان محمد مهدي بنسعيد ينتقل بدوره بين حي البريد والقامرة والعكاري ودوار الكرة، منهيا حملته كما بدأها، وبالنقاش حول قضايا الأسعار والشغل والمعاشات والدعم الاجتماعي، وتقريب البرنامج الانتخابي للحزب للمواطن، بشرح ولغة قريبة من الساكنة.
وفي الحي الحسني بالدار البيضاء، كان فوزي لقجع يشرح تصور الحزب لمحاربة الغلاء عبر إعادة تنظيم مسالك التوزيع، حاثا البيضاويين، وكل المغاربة، على المشاركة بكثاقة في الاقتراع لـ”تغيير المسار”، بينما حملت سلمى أبلحساين في وزان رسائل تتعلق بالمرأة والأرامل والحماية الاجتماعية.
وشملت آخر التحركات في إطار آخر ساعات الحملة الانتخابية كل الدوائر الـ92 التي يغطيها “البام” في إطار اللوائحة المحلية، ومدن الجهات الـ12 للمملكة في إطار اللوائحة الجهوية.
ولخصت هذه التحركات مشهد الحملة كما أراد “البام” تقديمه، إذ حرصت قيادة الحزب، وعلى رأسها المسنقة الوطني، فاطمة الزهراء المنصوري، على التحرك في ميدان داخل دائرتها، مع دعم باقي المرشحين من خلال المشاركة في لقاءات تواصلية، كان آخرها في الرحامنة أول أمس الأحد.
وحرص مرشحو ومناضلو حزب الأصالة والمعاصرة على النزول إلى الأحياء والأسواق، وشرح برنامج تسعى قيادات الحزب من خلال أثره في الحياة اليومية للمواطن، أن تقنع المغاربة بالتصويت على “التراكتور”، ليقود الحزب الحكومة للمرة الأولى منذ تأسيسه.
الساعات الأخيرة للحملة.. “البام” يرفع شعار الثقة مقابل الالتزام والإنجاز
قبيل ساعات من نهاية الحملات الانتخابية، أكد محمد مهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة ووكيل لائحة دائرة الرباط المحيط، أن الرهان لم يكن تقديم وعود انتخابية، بل بناء حملة على “الاقتراحات والالتزامات” للمغاربة.
ووضع بنسعيد، في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، سقف الرهان في المرحلة المقبلة عند ثقة المغاربة، مؤكدا أن تمكين “البام” من صدارة الانتخابات التشريعية سيحمله مسؤولية سياسية لتنزيل ما التزم به أمام الناخبين، وتحويل البرنامج إلى سياسات عمومية تضع المواطن في صلبها.
بدوره، وجه صلاح الدين عبقري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس منظمة شباب “البام”، رسالة مباشرة إلى الشباب قبيل ساعات من موعد الاقتراع، المقرر يوم غد الأربعاء 23 شتنبر 2026، داعيا إلى التوجه بكثافة إلى صناديق التصويت، وجعل اختيارهم مبنيا على القناعة والحصيلة والقدرة على الإنجاز.
وأكد عبقري في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أن المشاركة في الانتخابات لا تقل أهمية عن الاختيار، موضحا أن أول رقم يفرزه يوم الاقتراع هو نسبة المشاركة، وهي التي تمنح الفعل السياسي والانتخابي معناه، وتبعث رسالة إلى الحكومة المقبلة بأن وراءها قاعدة واسعة من المواطنين ستتابع أداءها وتقيم حصيلتها.
وبخصوص “البام”، قال عبقري إن الحزب يدخل الاستحقاق انطلاقا من قناعته بحصيلته، وحملته في مختلف الدوائر، وقدراته التنظيمية وكفاءاته، معبرا عن أمله في أن يصوت الشباب على حزب “التراكتور”، وطموح حزبه أيضا في قيادة الحكومة المقبلة للمرة الأولى في تاريخه.
من التجمعات الكبرى إلى الأحياء
وجمعت حملة “البام” بين تجمعات واسعة قادتها قيادات الحزب، على رأسها المنسقة الوطنية، فاطمة الزهراء المنصوري، وعضو القيادة الجماعية فاطمة سعدي، وأعضاء المكتب السياسي، هشام عيروض، ويونس السكوري وليلى بنعلي، وفوزي لقجع، وجولات داخل الأسواق والأحياء الشعبية، ولقاءات قطاعية مع الشباب والنساء والفاعلين الاقتصاديين.
في أزرو، وضعت فاطمة سعدي وفوزي لقجع ويونس السكوري وهشام عيروض الفوارق المجالية في واجهة النقاش، مستحضرين التباين بين مدينتين متجاورتين مثل أزرو وإفران لرفض استمرار “مغرب بسرعتين”.
وحضرت في هذه المحطة قضايا التعليم والصحة والتشغيل والاستثمار في المناطق الجبلية والقروية، إلى جانب الصعوبات المادية التي تمنع بعض الشباب من الاستمرار في التكوين.
وفي سوق كاساباراطا بطنجة، تحولت جولة عبد اللطيف الغلبزوري بين المحلات التجارية إلى نقاش حول الأسعار والدخل والتشغيل.
أما في دوار المسعودي بالدار البيضاء، فقد اختارت نجوى ككوس وفريقها الإنصات إلى سكان منطقة راكمت مطالب مرتبطة بالبنية الحضرية والخدمات والقرب من المنتخبين.
وبين السوق والدوار والحي في مختلف جهات المملكة، حاول مرشحو “البام” ترجمة شعار القرب إلى مشاهد ميدانية ملموسة، بالانتقال إلى المواطنين بدل انتظارهم داخل القاعات، والاستماع إلى انشغالات تختلف باختلاف المجال الاجتماعي والترابي.
حملة سبقتها أشهر من الإعداد
وفق تصريحات قيادات الحزب، لم يُعد البرنامج الانتخابي خلال الأسابيع الأخيرة السابقة للاقتراع، فقد أكد عضو القيادة الجماعية ووكيل لائحة الحزب بدائرة الرباط المحيط، محمد مهدي بنسعيد، أن الاشتغال على البرنامج وتقييم أداء البرلمانيين وتقوية التنظيمات الجهوية والإقليمية امتد لأكثر من عشرة أشهر، بينما أوضحت المنسقة الوطنية فاطمة الزهراء المنصوري أن لجنة الانتخابات عملت قرابة 15 شهرا لإعداد البرنامج الانتخابي وعلى دراسة وضعية الدوائر والكفاءات المرشحة لتمثيل الحزب.
وشملت التحضيرات تقييم حضور النواب داخل دوائرهم ومدى رضا المواطنين عن أدائهم، وعدم اعتبار إعادة تزكية جميع البرلمانيين أمرا تلقائيا، بالتوازي مع فتح الترشيحات أمام مزيد من النساء والشباب والكفاءات، إذ يرشح الحزب 7 نساء في الدوائر المحلية، وهي سابقة يتشارك فيها مع حزب التقدم والاشتراكية في انتخابات 2026.
حصيلة ومفارقة “تغيير المسار”
واجه “البام” خلال حملته الانتخابية سؤالا سياسيا عن شعار برنامجه الانتخابية “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة”، في وقت كان طرفا في المسار الذي تبنته الحكومة الحالية.
واختارت قيادة الحزب الإجابة بالاعتراف بالمسؤولية في الحصيلة الحكومية، سيما القطاعات التي أشرف عليها وزراؤه، مع محاولة التمييز بين المشاركة في الأغلبية وقيادتها.
فبنسعيد قال إن تجربة الحزب الحكومية عرفت نجاحات وإخفاقات، رافضا خطاب “العام زين”، مؤكدا أن الحزب لا يتنصل من الحصيلة الحكومية، لكنه يحتفظ بحقه في تقييم السياسات التي لم يصل أثرها إلى المواطنين، خصوصا في الأسعار والقدرة الشرائية والصحة.
وكشف مسؤولو الحزب إن بعض مقترحاته في برنامجه الانتخابي التي أثارت غضب حليفهم في الحكومة قدموها داخل الأغلبية لكنها لم تحظ بالقبول، من بينها إنشاء 6 شركات جهوية لتنظيم توزيع المواد الأساسية للحد من حلقات سلسلة التوزيع، وتطويق تدخل “الشناقة”، مؤكدين أن “البام” التزم بميثاق الأغلبية حتى نهاية الولاية، لكنه لم يكن الحزب الذي يقود الحكومة أو يحدد جميع أولوياتها.
“البام” برنامج انتخابي للأحزاب الأخرى
لم تخل الحملة من مواجهات سياسية، خصوصا، مع تصاعد حدة المنافسة بين مكونات الأغلبية المنتهية ولايتها.
ووجد “البام” نفسه أمام انتقادات مرتبطة بانضمام كفاءات ومنتخبين إلى صفوفه، على رأسهم فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، والخطاط ينجا، رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، وبخطابه حول الحصيلة الحكومية، وبالكلفة المالية لبرنامجه، فضلا عما اعتبره الحزب محاولات لصناعة صراعات داخل قيادته الجماعية.
وفي لقاء تواصلي بطنجة، قالت فاطمة الزهراء المنصوري إن بعض المنافسين اختاروا بناء جزء من حملاتهم على “شيطنة الأصالة والمعاصرة”، معتبرة أن حزبها قرر عدم جعل الرد على الخصوم محورا لحملته، والتركيز بدلا من ذلك على انتظارات المواطنين والإنصات إلى همومهم وتقديم حلول مرتبطة، خصوصا، بالقدرة الشرائية والشباب.
ومن أزيلال، وجّه فوزي لقجع رسالة مماثلة إلى منتقدي البرنامج، داعيا إياهم إلى مناقشة الحلول والأرقام عوض الاكتفاء بإطلاق الأوصاف والأحكام، واضعا القدرة الشرائية والصحة والتعليم والشباب والعدالة المجالية باعتبارها القضايا التي تستحق أن تكون موضوع التنافس بين الأحزاب.
ورغم ذلك، لم يبق “البام” صامتا أمام منافسيه؛ إذ أصدر بلاغات وردودا عندما جرى ذكره بالاسم، خصوصا في السجال الذي سبق الحملة مع التجمع الوطني للأحرار بشأن انتقال المنتخبين، غير أن الخطاب الذي حاولت قيادة الحزب تكريسه خلال الجولات قام على عدم تحويل المنافسة إلى مواجهة شخصية.
وفي مراكش، اختصرت المنصوري هذا التوجه بقولها إن حملة الحزب ليست ضد الأحزاب الأخرى، بل “مع المغاربة”، وربطت ذلك ببرنامج يقدم أجوبة عن غلاء المعيشة والدعم والمعاشات والسكن ومستقبل الشباب.
أما محمد مهدي بنسعيد، فكرر أن المواطن يهتم بأسعار المواد وفاتورة الكهرباء وفرصة العمل أكثر من اهتمامه بالتراشق بين الفاعلين السياسيين، مشددا على أن الحزب يضع المواطن في قلب حملته الانتخابية، لأن المغاربة لا يهمه رأي فاعل حزبي في فاعل آخر بقدر ما يريد أن يجد أجوبة عن مشاكله وانتظاراته.
طموح الصدارة للمرة الأولى
لم تخف قيادة الأصالة والمعاصرة سقف طموحها الانتخابي، فبعد احتلال المرتبة الثانية في تشريعيات 2016 ثم المرتبة الثانية مجددا سنة 2021 بـ87 مقعدا.، يدخل الحزب انتخابات 2026 معلنا هدفا واضحا وهو الانتقال إلى المركز الأول للمرة الأولى في تاريخه.
محمد مهدي بنسعيد وصف هذا الطموح بأنه مشروع ومنطقي، مستندا إلى نتائج الحزب في الاستحقاقين السابقين، وإلى استقرار تنظيمي بعد سنوات من الخلافات الداخلية.
وأكد أن “البام” لا ينطلق من مرتبة متأخرة، وإنما من موقع الوصيف الذي يسعى إلى سد الفارق والوصول إلى الصدارة إذا منحه الناخبون ثقتهم.
أما المنصوري، فقالت في لقاءات مع المواطنين في مراكش إن الوقت حان لحزب “البام”، الذي لم يسبق له أن قاد الحكومة كي يتصدر الانتخابات، مقدمة المرتبة الأولى باعتبارها وسيلة للحصول على الموقع الذي يسمح بتنفيذ البرنامج وتحمل المسؤولية عنه، لا هدفا منفصلا عن المشروع الانتخابي.
لكن المنصوري أقرت أيضا بأن المرتبة الأولى لن تسمح للحزب بقيادة الحكومة منفردا، لأن تركيبة الاقتراع ستفرض تحالفات مع أحزاب أخرى لتشكيل الأغلبية، وستجعل تنفيذ البرنامج الانتخابي مرتبطا بما ستنتهي إليه مفاوضات تشكيل الأغلبية وصياغة البرنامج الحكومي.
5 مواثيق واقعية بدل “الوعود الفضفاضة”
دخل “البام” انتخابات 2026 ببرنامج يحمل شعار “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة”، ويقوم على 5 مواثيق و20 التزاما قابلة للتنفيذ والتتبع، وفق قيادييه.
وتبلغ الكلفة الإضافية المقدرة للبرنامج 350 مليار درهم خلال الفترة من 2027 إلى 2031، بمعدل 70 مليار درهم سنويا، مع التعهد بإحداث مليون منصب شغل صافٍ على الأقل.
وتتوزع الكلفة على 150 مليار درهم للقدرة الشرائية، و100 مليار للمواطنة، و50 مليارا لإدماج الشباب، و50 مليارا للأمان الاستراتيجي، بينما يمثل ميثاق النمو والاستدامة الإطار الاقتصادي الضروري لتنفيذ بقية الالتزامات.
القدرة الشرائية.. من زيادة الدخل إلى ضبط الأسعار
حصلت القدرة الشرائية على حصة “الأسد” من البرنامج، في تعبير عن محاولة الحزب جعل الأسعار والدخل نقطة دخوله الأساسية إلى الناخبين.
ويقترح “البام” إنشاء ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي، وعصرنة أسواق الجملة، وإحداث بنيات للتبريد والتوضيب، واعتماد التتبع الرقمي للمعاملات بهدف تقليص عدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك، والحد من تراكم الزيادات على السعر النهائي للسلع.
ولا يقتصر الميثاق على مراقبة الأسعار، بل يقترح أيضا إعفاء الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم من الضريبة على الدخل، ورفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3 آلاف درهم ابتداء من السنة الثانية للولاية، وتمكين الأرملة من 100 في المئة من معاش زوجها المتوفى بدل النصف الذي تحصل عليه حاليا، والرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى ألف درهم مع إلغاء ربط الدعم بالمؤشر.
وتعهد حزب “الجرار” بجعل فاتورة الكهرباء الشهرية التي تقل عن 100 درهم مجانية، مع تمويل جزء من الإجراء عبر مساهمة تضامنية على شرائح الاستهلاك العليا.
الشباب.. من الإنصات إلى مسار الإدماج
حضر الشباب في مختلف محطات الحملة الانتخابية لـ”البام”، سواء عبر مبادرة “أنا كاين.. صوّت”، التي تشجع الشباب على المشاركة في الاقتراع، أو من خلال اللقاءات الميدانية التي ركزت على التكوين وأول فرصة عمل والسكن والحركية المهنية.
ويخصص الأصالة والمعاصرة 50 مليار درهم لميثاق إدماج الشباب، مقترحا مسارا وطنيا للفئة بين 18 و29 سنة، يقوم على تشخيص وضعية كل شاب وتوجيهه نحو الدراسة أو التكوين أو العمل أو إحداث مقاولة، مستهدفا، عند بلوغه سرعته القصوى، نحو 300 ألف شاب سنويا.
ويقترح الحزب برنامج “أول عقد شغل” لفائدة نصف مليون شاب خلال خمس سنوات، وإنجاز 500 ألف عملية للتأهيل وإعادة التكوين، ومواكبة 60 ألف مقاولة شبابية، وإحداث صندوق لضمان كراء مساكن الشباب وتوفير 100 ألف حل سكني.
وتتجاوز المقاربة، وفق البرنامج، مجرد إحداث الوظائف إلى تحسين جودتها، عبر عقد مصرح به وتغطية اجتماعية منذ اليوم الأول، واحترام أوقات العمل وشروط الصحة والسلامة المهنية.
مستشفى ومدرسة وسكن وخدمات رقمية
يخصص ميثاق المواطنة 100 مليار درهم للصحة والتعليم والسكن والرقمنة وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
ففي الصحة، يتعهد البرنامج بإنجاز أربعة مستشفيات جامعية جديدة في بني ملال وكلميم والرشيدية والدار البيضاء قبل نهاية 2028، وتأهيل 1600 مركز صحي أولي و90 مستشفى جهويا وإقليميا.
وفي السكن، يستهدف الحزب استفادة نصف مليون أسرة من حلول مختلفة، تشمل مواصلة الدعم المباشر، وإنجاز 100 ألف مسكن في المراكز القروية، وتأهيل 20 ألف بناية في المدن العتيقة، إلى جانب تطوير عرض للكراء موجه إلى الشباب.
ويقترح حزب “الجرار” تجهيز 80 في المئة من المساكن بالألياف البصرية، وإحداث 1500 فضاء رقمي للمواطنين، وتخصيص صندوق بقيمة ملياري درهم لتسريع استعمال الأمازيغية داخل الإدارات والخدمات العمومية.
الأمن المائي والطاقي ومليون منصب شغل
يرصد ميثاق الأمان 50 مليار درهم للأمن الطاقي والمائي والغذائي والعلمي والتكنولوجي، إذ يقترح الحزب توفير مخزون من المحروقات يغطي ثلاثة أشهر من الاستهلاك، ورفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 52 في المئة من الاستهلاك الكهربائي، وإنجاز نحو 400 منشأة مائية وست محطات إضافية لتحلية مياه البحر، وتوسيع تقنيات الري المقتصد إلى 350 ألف هكتار جديدة.
وفي الجانب العلمي، يتضمن البرنامج تكوين 5 آلاف مؤطر في الذكاء الاصطناعي والعمل على بناء منظومة وطنية في هذا المجال، باعتباره جزءا من السيادة التكنولوجية للمغرب.
يوزع برنامج الأصالة والمعاصرة هدف المليون منصب بين 360 ألف وظيفة مرتبطة بكأس العالم 2030 والأنشطة المواكبة، و270 ألفا في الخدمات ذات القيمة المضافة واقتصاد المعرفة، و250 ألفا في الصناعة وتعويض الواردات، و80 ألفا في الفلاحة والعالم القروي، و40 ألفا في اقتصاد الرياضة.
ويربط الحزب الوصول إلى هذه النتيجة بتحقيق نمو سنوي متوسط نسبته 5 في المئة وخفض البطالة إلى 7 في المئة سنة 2031.
كيف سيمول “البام” وعوده؟
يشكل تمويل البرنامج أحد أكثر الملفات إثارة للنقاش، بالنظر إلى حجم الالتزامات المقترحة، إذ تؤكد قيادة الحزب أن مبلغ 350 مليار درهم يمثل كلفة إضافية موزعة على خمس سنوات، وليس الميزانية العامة المطلوبة لتدبير جميع قطاعات الدولة.
وبحسب الشرح الذي يقدمه البرنامج الانتخابي، يتوزع التمويل على ثلاثة مصادر أساسية، الأولى هو 300 مليار درهم يتوقع الحزب تعبئتها من الأثر الإضافي لنمو اقتصادي متوسطه 5 في المئة، في حين يتجلى الثاني في مساهمة الجماعات الترابية بمبلغ 40 مليار درهم، عبر صندوق الضريبة على القيمة المضافة، أما المبلغ المتبقي، وقدره 10 مليارات درهم، فيفترض توفيره من إعادة تخصيص النفقات العمومية وتحسين النجاعة الميزانياتية.
ويؤكد قياديو الحزب على أن فرضية النمو ليست مبنية على موسم فلاحي جيد أو على التساقطات، وإنما على مجموعة من التدابير الاقتصادية، تشمل تحريك الاستثمار وخلق المقاولات وإدماج أنشطة القطاع غير المهيكل وتوسيع الوعاء الضريبي دون زيادة الضغط على الطبقة الوسطى.
وأكدت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لـ”الجرار” أن البرنامج خضع، قبل الإعلان عنه، لمحاكاة مالية استمرت شهرين، هدفت إلى اختبار كلفة الإجراءات ومصادر تمويلها وقابليتها للتنفيذ، مشيرة إلى أن نمو الاقتصاد وخلق الشركات وفرص العمل سيولدان مداخيل ضريبية إضافية، تسمح بتمويل جزء من الالتزامات الاجتماعية.
من جانبه، قال يونس السكوري، عضو المكتب السياسي، إن أكثر من ثلث كلفة البرنامج يرتبط ببرامج مندمجة جرى حشد تمويلاتها، بينما يعتمد الجزء المتبقي على موارد إضافية تنتج عن إدماج القطاع غير المهيكل، وتوسيع الوعاء الضريبي، ورفع معدل النمو، مضيفا أن الحزب حدد حاجاته التمويلية سنة بسنة، وليس فقط في رقم إجمالي يغطي الولاية بأكملها.
أما فوزي لقجع، فتعهد بأن يجري تمويل البرنامج دون زيادة الضرائب على المواطنين، مقدما إعادة توجيه الموارد وتحريك الاقتصاد بديلا عن تحميل الأسر أعباء جبائية جديدة.
وفي تصريح آخر، أضافت ليلى بنعلي، عضو المكتب السياسي، خلال إطلاق الحملة الانتخابية بمبادرة “أنا كاين- صوت”، مقترحا مكملا يتعلق بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية للشركات التي تستفيد من الأزمات، حتى تساهم في تمويل الدعم المباشر.











