يتوجه الناخبون المغاربة، اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، إلى صناديق الاقتراع لتجديد أعضاء مجلس النواب، الغرفة الأولى للبرلمان.
ويحدد التصويت تركيبة المجلس الجديد والحزب الذي سيتصدر النتائج، ومن ثم شكل الأغلبية والحكومة المقبلتين، ويشارك في الاقتراع أكثر من 15.8 مليون ناخب مسجل، بينما يتنافس 7.288 مرشحا ومرشحة ضمن 1.850 لائحة محلية وجهوية.
انتهاء الحملة وبداية الصمت الانتخابي
انطلقت الحملة الرسمية عند الساعة الأولى من الخميس 10 شتنبر، وانتهت في الساعة الثانية عشرة من ليل الثلاثاء 22 شتنبر، أي مع بداية يوم الاقتراع، إذ تتوقف أنشطة الدعاية والتجمعات الانتخابية، ويدخل المغرب عمليا فترة الصمت الانتخابي إلى حين انتهاء التصويت.
وتفتح مكاتب التصويت في الثامنة صباح اليوم الأربعاء وتغلق في السابعة مساء بالتوقيت المحلي.
وينص القانون على تسجيل أي تأخير في فتح أحد المكاتب إذا كان ناجما عن قوة قاهرة، فيما يبدأ فرز الأصوات داخل المكاتب مباشرة بعد إغلاقها، قبل تجميع المحاضر والنتائج على المستويات المحلية والجهوية.
ما الذي يصوت عليه المغاربة؟
لا ينتخب المغاربة رئيس الحكومة بصورة مباشرة، ولا يشمل اقتراع الأربعاء مجلس المستشارين، فالتصويت مخصص لانتخاب جميع أعضاء مجلس النواب، وعددهم 395 نائبا، لولاية تشريعية مدتها خمس سنوات.
وينتخب 305 نواب على مستوى الدوائر الانتخابية المحلية، بينما تنتخب 90 نائبة في 12 دائرة جهوية.
وقد نصت التعديلات المعتمدة لانتخابات 2021 على تخصيص لوائح الدوائر الجهوية حصريا للنساء، من دون منعهن من الترشح كذلك في الدوائر المحلية، وهو النظام الذي استمر العمل به في انتخابات 2026، علما أن القانون يمنع الترشح مرتين في اللوائح الجهوية.
وتتفاوت حصة كل جهة من المقاعد الجهوية بحسب التوزيع المحدد في القانون، من ثلاثة مقاعد لجهة الداخلة-وادي الذهب إلى 12 مقعدا لجهة الدار البيضاء-سطات.
وتكمن أهمية التصويت في أن مجلس النواب يشارك في التشريع والمصادقة على الميزانية ومراقبة الحكومة، كما أن موازين القوى داخله تحدد الحزب الذي سيقود مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة.
من يحق له التصويت وكيف يُعرف مكتب الاقتراع؟
يحق للمغاربة والمغربيات البالغين 18 عاما على الأقل يوم الاقتراع والمسجلين في اللوائح الانتخابية العامة الإدلاء بأصواتهم.
وبلغ عدد المسجلين، وفق الحصر النهائي في 10 يوليوز 2026، 15.801.162 ناخبا، تشكل النساء منهم 46 في المئة والرجال 54 في المئة.
ويستطيع الناخب معرفة عنوان مكتبه ورقمه الترتيبي بإرسال رقم بطاقته الوطنية، من دون معلومات إضافية، في رسالة مجانية إلى الرقم 2727.
ويمكن أيضا الاستفسار عبر موقع اللوائح الانتخابية أو تطبيق “MonBV”، الذي يعرض أيضا الموقع الجغرافي للمكتب والمسار المؤدي إليه.
ولا يشترط في التصويت حمل الإشعار الذي وزعته السلطات بشأن مكان التصويت، إذ يحدد القانون الوثيقة الرسمية المطلوبة لإثبات هوية الناخب هي البطاقة الوطنية للتعريف.
ورقة واحدة واختياران داخل المعزل
تجرى عملية التصويت بواسطة ورقة فريدة تضم جزءا مخصصا للوائح المحلية وجزءا آخر للوائح الجهوية.
وعند دخول المكتب، يسلم الناخب بطاقته الوطنية إلى الكاتب، الذي يعلن اسمه ورقمه الترتيبي، قبل التحقق من تسجيله في اللائحة الانتخابية.
بعد ذلك، يأخذ الناخب بنفسه ورقة تصويت واحدة ويدخل إلى المعزل، حيث يضع علامة أمام اللائحة التي يختارها في الدائرة المحلية، وعلامة ثانية أمام اللائحة التي يختارها في الدائرة الجهوية، ويمكن أن يمنح اختياريه للحزب نفسه أو لحزبين مختلفين، لأن التصويتين مستقلان.
ثم يطوي الناخب الورقة ويضعها بنفسه في الصندوق، فيما يسجل أعضاء المكتب مشاركته في اللائحة الانتخابية، وتوضع على يده علامة بحبر غير قابل للمحو بسرعة، قبل إعادة بطاقته الوطنية إليه.
وإذا وضع الناخب أكثر من علامة أمام لوائح مختلفة داخل القسم المحلي، يُلغى صوته المحلي، لكن صوته في القسم الجهوي يمكن أن يظل صحيحا إذا اختار فيه لائحة واحدة بصورة سليمة، والعكس صحيح، كما يُحتسب التصويت للقسم الذي وُضعت فيه علامة صحيحة حتى لو ترك الناخب القسم الآخر فارغا.
مغاربة العالم يصوتون بالوكالة
لا تُنظم في هذه الانتخابات عملية تصويت مباشر داخل السفارات أو القنصليات المغربية، إذ يستطيع المواطن المغربي المقيم في الخارج، إذا كان مسجلا في اللوائح الانتخابية العامة، أن يوكل ناخبا مسجلا داخل المملكة للتصويت نيابة عنه.
ولهذا الغرض، فُتحت منصة إلكترونية عبر موقعي الانتخابات واللوائح الانتخابية من 24 غشت إلى الساعة الثانية عشرة ظهرا من يوم أمس الثلاثاء 22 شتبنر.
ويُدخل الناخب المقيم في الخارج بياناته ورقم تسجيله القنصلي ومعلومات الناخب الذي اختاره وكيلا، ثم يحمل نسخة الوكالة ويرسلها إليه.
ويقدم الوكيل يوم الاقتراع بطاقته الوطنية ووثيقة الوكالة، ويتولى التصويت نيابة عن صاحبها، ولا يجوز للشخص الواحد أن يكون وكيلا لأكثر من ناخب واحد مقيم خارج المغرب.
28 حزبا و27 اختيارا
بحسب بلاغ وزارة الداخلية، شارك في تقديم الترشيحات 28 حزبا سياسيا، من بينها حزبان يخوضان الانتخابات ضمن تسمية موحدة هي “تحالف اليسار”، وهما فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد.
وتشمل التشكيلات المتنافسة حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، وحزب الحركة الشعبية وحزب العدالة والتنمية، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التجمع الوطني للأحرار، وحزب التقدم والاشتراكية، وتحالف اليسار، وحزب الاتحاد الدستوري.
كما يشارك حزب جبهة القوى الديمقراطية، وحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وحزب الديمقراطيين الجدد، وحزب الشورى والاستقلال، وحزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، والحزب الديمقراطي الوطني، والحزب المغربي الحر، وحزب الخضر المغربي، وحزب الحرية والعدالة الاجتماعية، وحزب الوسط الاجتماعي.
وتضم القائمة أيضا حزب الإنصاف، وحزب الوحدة والديمقراطية، وحزب الأمل، وحزب النهضة، وحزب العمل، وحزب البيئة والتنمية المستدامة، وحزب الإصلاح والتنمية، وحزب المجتمع الديمقراطي. وإلى جانب الترشيحات الحزبية، قُدمت لائحتان محليتان تضمان خمسة مترشحين غير منتمين حزبيا.
أكثر من 3 آلاف ملاحظ وحضور دولي وازن
يعتمد القانون المغربي تعبير “الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات”، وقد اعتمدت اللجنة المختصة 3.006 ملاحظات وملاحظين، بينهم 783 ملاحظا تابعا للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، و2.023 يمثلون جمعيات مدنية مغربية، إضافة إلى نحو 200 ملاحظ دولي.
ويمثل الملاحظون الدوليون 30 هيئة، بينها 20 منظمة أو شبكة دولية وإقليمية وعشر هيئات دبلوماسية معتمدة لدى المغرب.
ومن أبرز المشاركين بعثة من 20 عضوا تابعة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، إلى جانب بعثة جامعة الدول العربية، التي أعلنت أنها ستصدر بيانا تمهيديا عقب انتهاء الاقتراع، ثم تقريرا نهائيا يتضمن ملاحظاتها وتوصياتها.
وتشمل مهمة الملاحظين متابعة مختلف مراحل العملية، وجمع المعطيات وتقييم مدى احترام القانون والمعايير الانتخابية، من دون التدخل في سير الاقتراع أو التأثير في اختيارات الناخبين.
كيف تتحول الأصوات إلى مقاعد؟
يعتمد المغرب نظام التمثيل النسبي وفق قاعدة أكبر البقايا، وتتم عملية توزيع المقاعد بصورة مستقلة داخل كل دائرة محلية وكل دائرة جهوية، لذلك لا توجد دائرة وطنية واحدة تجمع أصوات الحزب في عموم البلاد.
وتبدأ العملية بحساب القاسم الانتخابي، عبر قسمة عدد الناخبين المسجلين في الدائرة على عدد المقاعد المخصصة لها، والمقصود هنا عدد المسجلين، لا عدد المشاركين في التصويت ولا عدد الأصوات الصحيحة.
فإذا كانت دائرة تضم 100 ألف ناخب مسجل ومخصصة لها أربعة مقاعد، يكون القاسم الانتخابي 25 ألفا، وإذا حصلت لائحة على 30 ألف صوت، تنال مقعدا أوليا ويبقى لها رصيد قدره خمسة آلاف صوت، وبعد منح المقاعد المحسوبة بالقاسم، توزع المقاعد المتبقية على اللوائح التي تملك أكبر البقايا.
وقد يؤدي هذا النظام إلى حصول لائحة لم تبلغ القاسم الانتخابي على مقعد ضمن مرحلة توزيع البقايا، كما يعني أن نسبة الحزب من الأصوات على المستوى الوطني لا تتحول بالضرورة إلى النسبة نفسها من المقاعد، لأن الحساب يجري دائرة بدائرة، ويتأثر بعدد المقاعد والمنافسين ونسب المشاركة في كل منطقة.
وبعد تحديد حصة كل لائحة، تُسند المقاعد إلى مرشحيها بحسب ترتيبهم، وإذا تعادلت لائحتان في البقية على المقعد الأخير، يؤول المقعد إلى المرشح الأصغر سنا والمؤهل وفق ترتيب اللائحة، وتجرى القرعة إذا تعادل العمر أيضا.
كيف تتشكل الأغلبية والحكومة؟
تبلغ الأغلبية المطلقة في مجلس النواب 198 مقعدا من أصل 395، وفي حال حصول حزب واحد على هذا العدد، يستطيع نظريا تشكيل أغلبية منفردة، لكن التجربة السياسية المغربية تقوم عادة على حكومات ائتلافية بسبب تشتت المقاعد بين عدد كبير من الأحزاب.
وبعد إعلان النتائج النهائية، يعين جلالة الملك رئيس الحكومة، بناء على الفصل الـ47 من الدستور، من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، غير أن النص الدستوري لا ينص على أن يكون بالضرورة الأمين العام أو رئيس ذلك الحزب.
مباشرة بعد التعيين، يبدأ رئيس الحكومة المكلف مشاورات مع الأحزاب لتكوين تحالف يضمن له الأغلبية البرلمانية، والاتفاق على البرنامج الحكومي وتوزيع الحقائب، ثم يعين جلالة الملك أعضاء الحكومة بناء على اقتراح رئيس الحكومة المعين.
وبعد تعيين الوزراء، يعرض رئيس الحكومة برنامجه أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ويُناقش البرنامج في المجلسين، لكن التصويت على تنصيب الحكومة يجري داخل مجلس النواب وحده، ولا تصبح الحكومة منصبة دستوريا إلا إذا حصل برنامجها على موافقة الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس، أي 198 نائبا على الأقل.











