أكدت بعثة المراقبة التابعة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية أن الانتخابات التشريعية التي أجراها المغرب في 23 شتنبر 2026 وانتهت إلى تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الاستحقاقات لأول مرة في تاريخه، جرت في مناخ “حر وموثوق وشفاف” ووفق الإطار القانوني الجاري به العمل، مسجلة في خلاصاتها بشأن سير الاقتراع هدوء العملية الانتخابية وانتظامها، إلى جانب عدد من الملاحظات المرتبطة بالمشاركة الانتخابية وتكوين العاملين بمكاتب التصويت والإشهار المنتظم للوائح الناخبين.
وخلصت البعثة، التي أوفدتها الأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية لويز موشيكيوابو بطلب من السلطات المغربية، إلى أن الاقتراع احترم في عمومه القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية، وأن الملاحظات التي جرى تسجيلها لم تكن من الحجم الذي من شأنه النيل من صدقية الاستحقاق أو التشكيك في نزاهته.
بعثة من 15 إلى 25 شتنبر
ووصلت بعثة الفرنكوفونية إلى المغرب لمواكبة الاستحقاق التشريعي الذي جرى في 23 شتنبر، وامتدت مهمتها وفق معطيات المنظمة إلى غاية 25 من الشهر نفسه وترأسها أندريه-ماغنوس إيكومو، سفير الكاميرون بفرنسا والممثل الشخصي لرئيس الدولة لدى المنظمة الدولية للفرنكوفونية.
وضمت البعثة رئيسة محكمة العدل العليا وعضوة المحكمة الدستورية في بنين، ونائبا. بمجلس العموم الكندي وعضوا. في شبكة البرلمانيين الشباب التابعة للجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، إلى جانب خبراء من دول وحكومات أعضاء في المنظمة.
وتحرك الفريق ضمن مرجعية إعلان باماكو، التي تجعل من تنظيم انتخابات حرة وموثوقة وشفافة إحدى ركائز تدعيم الديمقراطية في الفضاء الفرنكوفوني.
وقبل فتح مكاتب التصويت، أجرت البعثة سلسلة لقاءات مع الفاعلين المؤسساتيين والسياسيين والمدنيين المعنيين بالعملية الانتخابية، بما في ذلك السلطات المكلفة بالتنظيم والهيئات المعنية بالمراقبة والتقنين، والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وملاحظون معتمدون وطنيا. ودوليا.، كما عقدت لقاءات مع ممثلي البعثات الدبلوماسية الفرنكوفونية المعتمدة بالمغرب.
34 مكتبا. تحت الملاحظة
في يوم الاقتراع، تنقل أعضاء البعثة بين 34 مكتبا. للتصويت في الرباط وتمارة والهرهورة والصخيرات والقنيطرة والمهدية والشليحات، ولم تقتصر خلاصات المنظمة على هذه المعاينات المباشرة، إذ استفادت أيضا. من ملاحظات الائتلاف الجمعوي لملاحظة الانتخابات، الذي نشر 1622 ملاحظا. وملاحظة على الصعيد الوطني بدعم من المنظمة الدولية للفرنكوفونية.
وسجلت البعثة افتتاح مكاتب التصويت وإغلاقها في المواعيد المحددة وفي أجواء و.صفت بالهادئة، كما لاحظت توفر الوثائق والمواد الانتخابية في المكاتب التي تمت زيارتها، وحضورا. كاملا. للعاملين المكلفين بإدارة العمليات، إلى جانب تمكن عام من القواعد والإجراءات المعتمدة.
ورصدت المنظمة تمثيلية مهمة للنساء والشباب داخل طواقم المكاتب الانتخابية، وفي صفوف ممثلي التنظيمات السياسية كما سجلت حضورا. شبه منتظم لممثلي الأحزاب الكبرى في المكاتب التي شملتها الزيارات، بما يتيح قدرا. من التتبع المتبادل لأطوار التصويت والفرز.
هدوء الاقتراع وسلامة المساطر
في تقييمها لسير يوم التصويت، قالت بعثة الفرنكوفونية إن الاقتراع جرى في هدوء في معظم مناطق البلاد، مع حضور أمني اعتبرته “متحفظا. وملائما.” وهي ملاحظة تكتسي دلالة خاصة في قياس المناخ المحيط بالتصويت، من حيث حماية النظام العام دون التأثير في حرية الناخبين أو في استقلالية العملية الانتخابية.
أما مرحلة الإغلاق وفرز الأصوات، فاعتبرت البعثة أنها تمت بصفة عامة في احترام للقواعد الانتخابية، وبناء. على المقابلات التي أجراها أعضاء البعثة وملاحظاتهم المباشرة، والمعطيات التي تلقوها من الائتلاف الجمعوي، خلصت المنظمة إلى أن الاقتراع جرى “بشكل حر وموثوق وشفاف”
ولم يفصل الإعلان الأولي بين التدبير التقني للاقتراع والإطار المؤسساتي الأوسع، فقد اعتبر أن القوانين المعتمدة في استحقاق 2026 تحترم مبادئ الانتخابات الديمقراطية، وأشاد بالتعديلات الهادفة إلى تقوية نزاهة الترشيحات، ودعم مشاركة النساء والشباب، وخاصة عبر آلية تحفيزية مرتبطة بتمويل الأحزاب السياسية.
كما نوه الإعلان بأن التشريع المنظم للإعلام السمعي البصري يضمن ولوجا. منصفا. للأحزاب السياسية إلى وسائل الإعلام، وتغطية متوازنة خلال المرحلة الانتخابية.
وسجل أيضا. أن المؤسسات المكلفة بالتنظيم والمراقبة وتقنين المجال السمعي البصري أبانت عن تعبئة متواصلة وقدرة على تنفيذ المهام المسندة إليها طيلة الحملة.
ملاحظات إجرائية من الميدان
رغم الحكم الإيجابي الذي خلصت إليه، لم تتجاهل البعثة الملاحظات المسجلة خلال معايناتها، فقد لاحظت أن لوائح الناخبين لم تكن معروضة بانتظام أمام مكاتب التصويت التي زارتها وهي نقطة إجرائية تمس شفافية المعلومة الانتخابية، وتهم تمكين الناخبين والملاحظين من الولوج السهل إلى البيانات الأساسية المرتبطة بالمكتب الانتخابي.
وسجل مراقبو الائتلاف الجمعوي، ملاحظات واختلالات محدودة خلال عملية الاقتراع، غير أن بعثة الفرنكوفونية شددت على أنها لم تكن من طبيعة تقويض صدقية الاقتراع أو المساس بنزاهته في عمومه.
ودعت المنظمة في هذا السياق، إلى تعزيز تكوين العاملين في مكاتب التصويت بشأن القواعد المنظمة لعمل الملاحظين الوطنيين والدوليين، بما يسمح بتوحيد فهم الإجراءات وتسهيل المهمة الرقابية المستقلة في مختلف مراحل الاقتراع.
كما سجلت البعثة استمرار غياب التوافق الكامل بين عدد من الفاعلين حول بعض الاختيارات المؤطرة للاستحقاق، ولا سيما احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد الناخبين المسجلين إلى جانب التقطيع الانتخابي وهذه الخلاصة لا تطعن في سلامة اقتراع 23 شتنبر، لكنها تعيد إلى الواجهة النقاش السياسي والقانوني بشأن قواعد التمثيل وطبيعة التنافس بين الأحزاب.
المشاركة: التحدي الباقي
في مقابل تقييم إيجابي لمسار الاقتراع، وضعت البعثة المشاركة الانتخابية في قلب ما ينبغي التفكير فيه لاحقا.، فقد سجلت ضعف تعبئة الناخبين، محددة نسبة المشاركة في 38.02 في المائة وهي نسبة تعكس في نظرها، أحد أبرز رهانات الاستحقاق.
وسجل الإعلان الأولي أيضا. أن نسبة تسجيل الشباب في اللوائح الانتخابية ظلت دون وزنهم الديمغرافي، وأن حضور المرشحين الشباب في اللوائح الحزبية لم يعكس، بالقدر الكافي، هذا الثقل داخل المجتمع.
وفي قراءة هذا المعطى، فإن المنظمة تفصل بين معيارين من جهة، نزاهة الآليات القانونية والتنظيمية التي جرى بها التصويت ومن جهة ثانية، درجة التفاعل السياسي والاجتماعي مع صناديق الاقتراع، فسلامة العملية بحسب الإعلان، لا تحجب الحاجة إلى معالجة أسباب العزوف وتوسيع قنوات إدماج الشباب في الحياة السياسية والحزبية.
ودعت بعثة الفرنكوفونية الأحزاب السياسية إلى اعتماد القنوات القانونية حصرا. في حال الطعن في النتائج، والحفاظ على مناخ هادئ إلى حين الإعلان عن النتائج النهائية، كما أعلنت أن تقريرها النهائي المرتقب بعد استكمال مختلف مراحل العملية الانتخابية، سيتضمن توصيات وممارسات جيدة يمكن أن تسهم في تطوير الإطار القانوني والتنظيمي وتعزيز المشاركة السياسية.











