قال محمد مهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إن المزايدة بالقضية الفلسطينية مضرة ومسيئة إليها، مؤكدا وجود إجماع بين المغاربة على دعمها، داعيا إلى فتح النقاش مع المعارضة بشأن القضايا الوطنية والمجتمعية الكبرى، التي قال إنها “تهم الجميع ولا ترتبط فقط بالبرنامج الحكومي”.
وأوضح بنسعيد، يوم أمس الثلاثاء أثناء حلوله ضيفا على برنامج “بوليميك” على قناة “شدى تيفي”، أن “هناك إجماعا على القضية الفلسطينية، ولا يوجد مغربي ليس مع فلسطين، ولكن هناك إشكاليات تتجاوز الفاعل السياسي والحزب”، مضيفا أن دعم القضية الفلسطينية “لا نقاش فيه، وأن جلالة الملك اعتبرها قضية وطنية مثل قضية الصحراء المغربية”.
وانتقد “الشعبوية والبوليميك” التي تنهجهما بعض الأحزاب من أجل ربح تعاطف المواطنات والمواطنين، مشددا على أن “المزايدة على القضايا التي تعتبر قضايا وطنية، هي ضد هذه القضايا”.
وعن موقف الأصالة والمعاصرة، قال إن الحزب “حاول سنة 2016 جمع جميع المجموعات الفلسطينية ليكون هناك توافق داخلي”، وإنه يساهم “من مكانه البسيط والصغير في دعم الفلسطينيين والقضية الفلسطينية داخل وخارج الحكومة، بما في ذلك عندما كان في المعارضة.
وأضاف القيادي الحزبي: “اليوم لا يمكننا إلا أن نندد بما يجري في فلسطين”، مشيرا إلى إشكاليات دولية مرتبطة بالقضايا الوطنية، وإلى إشكاليات جيوسياسية تتجاوز الفاعل السياسي وترتبط بمصير الوطن، مشيرا إلى أن “المغرب لا يعيش في العالم لوحده، وإن هناك ضغوطات وتأثيرات يجب تدبيرها مرحلة بمرحلة”، في إشارة إلى الحيثيات التي أملت إعادة العلاقات مع تل أبيب.
القضايا الوطنية الكبرى لا تهم الأغلبية فقط
وفي حديثه عن القضايا الوطنية والمجتمعية الكبرى، أوضح بنسعيد أنها لا تهم فقط الأغلبية أو الحكومة، مضيفا “لهذا قلنا يجب أن نفتح النقاش مع الإخوان في المعارضة بعد تصدرنا الانتخابات، لكن البعض اختار رفض الدعوة بذريعة الاصطفاف في المعارضة”.
وذكر، حزب الأصالة والمعاصرة عندما كان في المعارضة كانت رئاسة الحكومة أو بعض الوزراء المعنيين، بمن فيهم الخارجية والداخلية والعدل، كانوا يتواصلون مع الحزب بشأن بعض القضايا الوطنية الكبرى.
وبخصوص الصحراء المغربية، أكد محمد مهدي بنسعيد أن “قضية الصحراء مسار شعب ووطن وتاريخ، ولا يمكن أن تأخذ حكومة ما قرارا فيها لوحدها، لأنه قرار يربطنا جميعا”، وتساءل في السياق ذاته “هل مدونة الأسرة تهم حزب الأصالة والمعاصرة وحلفاءه المستقبليين فقط؟”، مجيبا “أكيد لا”.
باب الحوار يبقى مفتوحا للجميع
وأوضح أن الهدف من المرحلة الأولى من المشاورات كان التواصل، حتى مع الأحزاب التي اختارت المعارضة، ولفت إلى أن تواصل رئيسة الحكومة مع أحزاب اليسار والعدالة والتنمية “لم يكن لإقناعهم بالدخول إلى الحكومة، وإنما لأننا نؤمن بالمؤسسات”.
وأضاف أن هناك قضايا تقع خارج مفهوم الأغلبية والمعارضة، وأن المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، التي عينها جلالة الملك رئيسة للحكومة، أرادت منذ البداية إعطاء إشارات إيجابية، مبرزا “أكيد ستكون هناك أغلبية ببرنامج حكومي، لكن ستكون هناك قضايا تجمعنا كلنا كمغاربة، ومن حق الإخوان في اليسار والعدالة والتنمية وفي المعارضة بشكل عام أن يعطوا آراءهم فيها”.
وأشار بنسعيد إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة تقبل رفض اليسار للمشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة بكونه اصطف في المعارضة، مع استعداده للنقاش مع مؤسسة رئاسة الحكومة، مضيفا أن “البام” احترم هذا الموقف “باعتبار أن الحوار يجب أن يظل قائما ودائما”.
وأكد المسؤول الحزبي ذاته أن منطلق “البام” هو التواصل والاستماع، لأن هناك إشكاليات مجتمعية تهم الجميع، وقال: “بهذا المنطق، نقول: تعالوا لنتحاور وأعطونا رأيكم، نريد التواصل مع باقي الإخوان في المعارضة، ونسمع آراءهم”.
مشاورات تشكيل الحكومة تسير في الطريق الصحيح
وبشأن المشاورات السياسية، قال بنسعيد إن هناك نقاشا مع جميع الشركاء السياسيين الذين قبلوا الدخول فيه، وإن حزب الأصالة والمعاصرة أراد منه الوصول إلى توافق مبدئي على البرنامج الحكومي.
وأوضح أن الهدف الأساسي هو النقاش في مجموعة من القضايا التي ستكون في البرنامج الحكومي المقبل، المبني على البرنامج الانتخابي الذي جاء به الحزب، والذي سيكون فيه تقاسم في مجموعة من المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية مع برامج الأحزاب التي ستشكل الأغلبية.
وأبرز حزب “الجرار” جاء ببرنامج انتخابي يتضمن حلولا اجتماعية واقتصادية وتنموية منتظرة من طرف المواطنات والمواطنين، في ظل الإشكاليات التي عرفتها الولاية السابقة، مردفا أن “المرحلة الأولى من المشاورات هي أولا البرنامج الحكومي، ثم المرحلة الثانية تشكيلة الحكومة، ويليها مرحلة اختيار من سيكون ضمن الحكومة المقبلة”.
وذكر أن المشاورات لا تزال في محطتها الأولى، وأن رئيسة الحكومة المعينة من طرف جلالة الملك، نصره الله، استقبلت مجموعة من الأحزاب السياسية في انتظار المرحلة الثانية، مشيرا إلى أن المجلس الوطني للحزب انعقد السبت الماضي، وفوض الصلاحيات للمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لاستكمال المفاوضات، ثم العودة بالنتيجة إلى المكتب السياسي لاتخاذ القرار الأخير.
وعن المرحلة الثانية من المشاورات، قال المتحدث ذاته إن الحزب جاء ببرنامج انتخابي صوت عليه المغاربة، وإن أول عمل داخلي قام به كان الاطلاع على البرامج الانتخابية الأخرى لمعرفة الأحزاب التي تقترب مقترحاتها من مقترحاته.
وأضاف أن التقرب من هذه الأحزاب سيكون بناء على المشروع المجتمعي الذي يدافع عنه الأصالة والمعاصرة، والذي صوت عليه مؤتمر 2012، وهو مفهوم الديمقراطية الاجتماعية، مؤكدا أن حزب الأصالة والمعاصرة اختار هذا التوجه منذ 2012، وسيتقرب من الأحزاب التي تقترب من هذا المفهوم.
احترمنا ميثاق الأغلبية
وبخصوص تدبير التحالف الحكومي خلال الولاية السابقة، قال إن أدبيات التحالف تقتضي أن يكون أي نقاش داخليا، وإن الحزب احترم التحالف من 2021 إلى 2026، مضيفا أن مؤسسة الأغلبية كانت مجالا لمناقشة جميع هذه الإشكاليات، وأن الحزب احترم البرنامج الحكومي الذي جاء في 2021.
وأشار، في معرض رده على جدل انتقاده لطريقة تدبير الحكومة السابقة بعض الملفات، إلى أن أزمات دولية أثرت على البرنامج الحكومي السابق، وكان يجب اتخاذ قرارات بشأنها، وأن الحزب أعطى رأيه داخل مكون الأغلبية، مضيفا أنه ليس المكون الوحيد فيها، مشيرا إلى أن “لا يمكن أن تأتي أزمة دولية تؤثر على قانون المالية وتؤثر على الاقتصاد المغربي وتقدم اقتراحاتك داخل الأغلبية، وفي حال رفضها تخرج من الحكومة إلى المعارضة في ظل الأزمة، هذا يسمى تهربا من المسؤولية، والفاعل السياسي لا يتهرب من المسؤولية”.
وقدم إشكالية اللحوم مثالا آخر، وقال إن فكرة دعم قطاع معين جاءت حتى لا يحس المغاربة بالغلاء، وأن هذا يتوافق والمفهوم السياسي للديمقراطية الاجتماعية التي يدافع عنها الحزب، والتي تقوم على أن تساهم الدولة في الحفاظ على جيوب المغاربة”، مستدركا “لكن تدبير الدعم ليس تدبيرا لقطاع يحمل حقيبته حزب الأصالة والمعاصرة، فتفاهمنا كان سياسيا، أي ما نريده وهو دعم قطاع معين، ولكن تدبيره ليس تدبيري، ونحن انتقدنا التدبير”.
وأضاف أن طريقة تدبير الدعم الذي كان يجب أن يذهب إلى مجال معين لم تحقق النتيجة المراد أن تصل إلى المغاربة، مؤكدا أن هذا “كلام المغاربة، وأسعار الأضاحي بلغت حدا معينا في عيد الأضحى، وبالتالي الاجتهاد الذي قامت به الحكومة لم تصل نتيجته التي كانوا يريدون الوصول إليها”.
وشدد عضو القيادة الجماعية لـ”الجرار” على أن حزبه دافع عن الحصيلة عندما كان يجب الدفاع عنها، وإن هناك أشياء لم يكن متفقا عليها وقدم حلولا لها، ولأنه لم يُعمَل بها داخل الأغلبية، وضعها في برنامجه الانتخابي.
وذكر، ضمن هذه المقترحات، الشركات الجهوية للتوزيع، وقال: “إذا كان الإشكال اليوم هو الوساطة، مثلا في الخضراوات، فالدولة ستلعب دورا اجتماعيا، وستوصل الخضراوات عبد هذه الشركات إلى الأسواق الكبرى”، مضيفا أن “مفهوم الدولة الاجتماعية يشمل أيضا المساهمة في تأمين الأسواق عندما تكون هناك إشكالية أو أزمة”، مذكرا بأن كل هذا طُرح داخل الأغلبية ولم يُقبل.
وعن توقيت الانتقاد، “أكد أن الحزب دافع عن الحصيلة في وقت الدفاع عنها، وبدأ في تقديم برنامجه عندما انتهت الأغلبية، فعندما تبدأ الحملة الانتخابية، آنذاك ينتهى التحالف، ونحن لا ندخل الانتخابات كتحالف، كل حزب لديه حصيلة وزرائه، إضافة إلى البرنامج الانتخابي الذي يقدمه للمغاربة”.
وتابع “كانت هناك إشكاليات، ولا نقول إنها تجربة ناجحة 100 في المئة، ولكن أيضا كانت هناك إيجابيات، وجئنا اليوم ببرنامج انتخابي وغدا سنأتي ببرنامج حكومي للإصلاح، وسنتحمل المسؤولية السياسية لأننا سنقود الحكومة”، شارحا بأن “هناك مسؤولية سياسية عند ترؤس الحكومة، ومسؤولية كحليف من حلفاء الأغلبية الحكومية “وهذا هو منطق العمل في المشهد السياسي المغربي وفق التحالفات”.











