وضع محمد المهدي بنسعيد عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، الاستثمار في الإنسان وتقوية القدرة الشرائية في صلب التصور الذي يقدمه حزبه للمرحلة المقبلة، معتبرا أن المنهجية التي ينبغي أن تؤطر السياسات العمومية تقوم على جعل المواطن نقطة انطلاقها وغايتها، وربط الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية بأثرها المباشر على حياته اليومية.
وقال بنسعيد، خلال استضافته في نشرة الأخبار الرئيسية بالقناة الأولى مساء الاثنين، إن هذه الفلسفة ليست منفصلة، عن تجربة حزب الأصالة والمعاصرة خلال مشاركته في الحكومة الحالية، موضحا أن القطاعات التي أشرف عليها الحزب حاولت تنزيل عدد من السياسات انطلاقا من احتياجات المواطن.
واستحضر في هذا السياق عددا من البرامج والإجراءات، من بينها دعم السكن، ودعم المقاول، و”جواز الشباب”، والعقوبات البديلة، معتبرا أنها تلتقي رغم اختلاف مجالاتها، عند محاولة تقديم أجوبة عن إشكاليات تمس المواطن بصورة مباشرة.
ومن التجربة الحكومية انتقل بنسعيد إلى البرنامج الانتخابي لحزبه، مؤكدا أن نقطة الانطلاق في صياغته كانت الإشكالات التي يواجهها المغاربة، وفي مقدمتها القدرة الشرائية خصوصا في ظل الأزمات التي عرفها العالم خلال السنوات الأخيرة وانعكاساتها على الاقتصاد المغربي.
وفي هذا الإطار، توقف عضو القيادة الجماعية لـ”البام” عند عدد من المقترحات التي يحملها البرنامج، من بينها تمكين الأرامل من الاستفادة من 100 في المائة من معاش الزوج، ورفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم شهريا.
كما وضع بنسعيد الأطر والموظفين ضمن الفئات التي يعتبر الحزب أنها تحتاج إلى إجراءات تعزز دخلها، متحدثا عن تخفيف الضريبة على الدخل بما ينعكس مباشرة على الأجور والقدرة الشرائية.
ولا يفصل بنسعيد بين هذه الإجراءات ذات البعد الاجتماعي وبين الرهان الاقتصادي، إذ اعتبر أن تقوية دخل المواطن لا تقتصر آثارها على تحسين مستوى معيشته، وإنما يمكن أن تتحول إلى رافعة لتحريك الاقتصاد وخلق فرص الشغل.
وأوضح أن المواطن، عندما تتعزز إمكاناته المالية، يصبح أكثر قدرة على الاستهلاك والمساهمة في الدورة الاقتصادية، وهو ما من شأنه، وفق التصور الذي عرضه، أن يوسع الطلب ويدعم النشاط الاقتصادي، وبالتالي يساهم في خلق فرص الشغل التي ينتظرها الشباب.
ووسّع بنسعيد مفهوم الاستهلاك ليشمل قطاعات تتجاوز المواد الأساسية، مشيرا إلى أن تحسن دخل الأسر يمكن أن ينعكس على مجالات أخرى من قبيل اقتناء الكتب والذهاب إلى المسرح، وتسجيل الأطفال في الأندية الرياضية، بما يسمح بتحريك صناعات وأنشطة اقتصادية وثقافية ورياضية مختلفة.
وربط هذا التوجه بالتحولات التي تفرضها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على سوق الشغل والاقتصاد، معتبرا أن المرحلة المقبلة تقتضي تقوية الصناعات والأنشطة المرتبطة بالإنسان، بالتوازي مع مواكبة التطور التكنولوجي.
وشكل الشباب المحور الثاني في مداخلة بنسعيد، حيث دافع عن الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى تصور يقوم على المواكبة المستمرة، منذ الطفولة ومرحلة الدراسة وصولا إلى التخرج والولوج إلى سوق الشغل.
وفي هذا السياق، قدم بنسعيد “ميثاق الشباب” باعتباره محاولة لبناء مسار متكامل للمواكبة، لا يقتصر على الشباب الذين يواصلون تعليمهم إلى غاية التخرج، بل يشمل أيضا من يغادرون الدراسة مبكرا أو يواجهون الهدر المدرسي.
وقال إن المطلوب بالنسبة إلى هذه الفئة هو التدخل لمساعدتها على الاستمرار في مسارها الدراسي كلما كان ذلك ممكنا أو تمكينها في حال تعذر ذلك، من تعلم حرفة أو اكتساب مهارة تسمح لها بدخول سوق الشغل.
واعتبر بنسعيد أن الحكومة الحالية شهدت إطلاق عدد من المبادرات الموجهة إلى الشباب، لكنه سجل في المقابل غياب تصور شامل يسمح بالتعامل مع وضعية كل شاب ومساره واحتياجاته بصورة متكاملة.
وبحسب التصور الذي عرضه، فإن الرهان خلال المرحلة المقبلة هو الانتقال إلى منطق المواكبة الفردية والمستمرة، مستعملا صورة “الوالدين” للتعبير عن طبيعة هذه العلاقة، أي تتبع مسار الشباب ومواكبتهم في مختلف المراحل بدل الاكتفاء بتدخلات متفرقة.
وفي ختام مداخلته، وجه بنسعيد رسالة إلى المواطنين دعاهم فيها إلى المشاركة بكثافة في التصويت، مشيرا إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة أتاح برنامجه الانتخابي بلغات متعددة، من بينها العربية والأمازيغية، بهدف توسيع دائرة التواصل حول مقترحاته.
واختزل بنسعيد توجه حزبه للمرحلة المقبلة في أولوية “الإنسان”، معتبرا أن الاستثمار فيه ينبغي أن يكون في قلب السياسات المقبلة، وأن “الاستثمار في الإنسان هو استثمار في التنمية”.











