نفى عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، محمد مهدي بنسعيد، وجود تيارات متنافسة داخل حزب الأصالة والمعاصرة بين فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع حول من سيترأس الحكومة في حال فوز “البام” بالانتخابات التشريعية، مؤكدا أن الحزب يعيش، منذ سنة 2020 “هدنة تنظيمية إيجابية” أتاحت له تجاوز جانب من الصراعات التي رافقت مساره منذ التأسيس.
وخلال حلوله ضيفا على برنامج “الطريق إلى الانتخابات 2026″، الذي بثته جريدة “هسبريس”، يوم أمس الأحد، أقر بنسعيد بأن الصورة التي ارتبطت بالحزب عند تأسيسه، والمتصلة باعتقاد بعض الأشخاص بإمكان الاحتماء بالانتماء السياسي، استُغلت من طرف خصومه وأثرت في مساره، لكنه شدد في المقابل على أن قيادة الحزب ومناضليه لا يقبلون استعمال “البام” غطاء لممارسات غير قانونية.
وتحدث بنسعيد عن قرار تجميد عضوية أحد أعضاء القيادة الجماعية على خلفية نزاع داخل الحزب، رغم عدم صدور حكم قضائي في الموضوع وقت اتخاذ القرار، في إشارة إلى صلاح الدين أبو غالي، مقدما الخطوة بوصفها إجراء تنظيميا احترازيا يهدف إلى حماية صورة الحزب وليس إدانة للمعني بالأمر.
صورة نمطية منذ التأسيس
أكد عضو القيادة الجماعية لـ”البام”، أن تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة قبل 18 سنة رافقه اعتقاد لدى بعض الأشخاص بأن الانضمام إليه قد يشكل وسيلة للاختباء أو الاحتماء من المتابعة والمساءلة، موضحا أن هذه المسألة كانت “موضوع نقاش داخلي طويل، وأسهمت في عقد مؤتمرات عادية واستثنائية، كما كانت في صلب عدد من الصراعات التي عاشها الحزب إلى حدود سنة 2020”.
وأكد أن “الجرار” واجه هذه الصورة داخل مؤسساته ولم يتجنب مناقشتها، مشيرا إلى أن مؤتمري 2020 و2024 شكلا محطتين للتأكيد أن “الصورة النمطية التي أُلصقت بالحزب لم تعكس واقعه أو اختيارات قيادته”، مردفا أن “من حاولوا تكريس تلك الصورة لم ينجحوا.
وأقر المتحدث بأن الاعتقاد بإمكان استعمال “القبعة السياسية” للحماية من المساءلة لا يرتبط بحزب واحد، بل يوجد داخل مختلف التنظيمات السياسية، مشددا على أن “وجود أفراد قد يعتقدون أن الانتماء السياسي سيحميهم من تبعات أفعال غير منطقية أو غير قانونية لا يعني أن هذا التوجه يمثل إرادة قيادة الحزب أو مناضليه”.
أخطاء داخلية استغلها الخصوم
ربط القيادي “البامي” جانبا من الصورة السلبية التي ألصقت بحزب الأصالة والمعاصرة برغبته، منذ تأسيسه، في أداء دور قوي داخل الساحة السياسية، وما رافق ذلك من أخطاء وصراعات تنظيمية استغلها الخصوم.
وقال إن الحزب اعترف بهذه الإشكالات خلال مؤتمر سنة 2020، ثم جدد الموقف نفسه في مؤتمر 2024، مؤكدا أن النقاش الداخلي كان ضروريا لتصحيح المسار وإعادة بناء الثقة، مستحضرا في هذا السياق تجربة “تيار المستقبل”، الذي نشأ داخل الحزب في مرحلة اتسمت بتصاعد الخلافات، معتبرا أن أعضاء هذا التيار لم يترددوا في مواجهة الإشكالات التنظيمية والسياسية ومناقشتها بصورة علنية داخل المؤسسات الحزبية.
وأكد بنسعيد أن تجاوز الماضي لا يتم بإنكار الأخطاء، وإنما بالاعتراف بها وتصحيحها وضمان عدم تكرارها، مشيرا في هذا الصدد إلى نزاع نشأ بين عضوين في الحزب، أحدهما كان ضمن القيادة الجماعية، وهو ما دفع الحزب إلى التدخلوتفعيل مدونة الأخلاقيات حتى لا تتحول القضية إلى أزمة.
وأوضح أن “البام” اتخذ قرارا بتجميد عضوية عضو القيادة الجماعية، رغم عدم صدور حكم قضائي في القضية وقت اتخاذ هذا الإجراء، مقدما القرار باعتباره تدبيرا تنظيميا احترازيا، لا حكما بالإدانة، مشيرا إلى أن الحزب أراد تفادي تكرار المشكلات التي عانى منها في السابق وحماية صورته لدى الرأي العام.
انضمام لقجع نتيجة سنوات من الحوار
في معرض رده على الأسئلة المتعلقة بموقع فوزي لقجع داخل حزب الأصالة والمعاصرة، أكد بنسعيد أن لقجع عضو في المكتب السياسي للحزب، وأنه عبر عن انتمائه إلى الحزب خلال أكثر من لقاء صحفي.
وأبدى اعتزاز الحزب بحضوره ضمن هياكله، كاشفا أن قيادات “البام” ظلت تحاول إقناعه بالانضمام طوال سنوات، قبل أن “يثمر الحوار السياسي والفكري” بانضمامه للمكتب السياسي بصفته وزيرا في الحكومة.
وأشار إلى أن “النقاش مع فوزي لقجع بدأ منذ سنة 2023، و شاركت فيه فاطمة الزهراء المنصوري وأنا شخصيا، إلى جانب عدد من أعضاء المكتب السياسي”.
وأضاف أن الحزب استقطب كذلك أعضاء قد لا يكونون معروفين على نطاق واسع لدى الرأي العام، لكنهم يتوفرون على قيمة ووزن فكريين مهمين.
وعدّ بنسعيد أن إقناع شخصيات معروفة بالانضمام إلى الحزب يشكل مؤشرا على تراجع الصورة النمطية التي يسعى بعض الخصوم إلى تكريسها عنه، متسائلا في هذا السياق “هل يمكن لشخصية لها سمعتها ومسارها الانضمام إلى حزب إذا كانت تعتقد أن هذه الخطوة ستلحق الضرر بصورتها”، معتبرا أن الالتحاق بـ”البام” يرتكز في المقام الأولى بالاقتناع بفكر ومشروع سياسي ومجتمعي.
وأوضح أن وظيفة الحزب لا تقتصر على ضم الشخصيات المعروفة، وإنما تشمل إقناع أصحاب الكفاءات والأفكار بالمساهمة في بناء مشروع مجتمعي وسياسي قادر على تقديم أجوبة عن انتظارات المواطنين.
وأشار بنسعيد دإلى أن نجاح الحزب في استقطاب هذه الأسماء يعزز موقفه في مواجهة الخطاب الذي يحصره في صورته القديمة أو يقدمه باعتباره تنظيما يبحث أعضاؤه عن الحماية السياسية.
لا تيارات في “البام” اليوم
نفى بنسعيد بصورة قاطعة ما يروج عن وجود تيارين داخل حزب الأصالة والمعاصرة، أحدهما يدعم فاطمة الزهراء المنصوري والآخر يساند فوزي لقجع، في إطار تنافس مفترض على رئاسة الحكومة.
وقال إن من يروج لهذا الطرح لم يقرأ الدستور، موضحا أن تعيين رئيس الحكومة يتم من الحزب المتصدر للانتخابات، وفق المقتضيات الدستورية والنتائج التي تفرزها صناديق الاقتراع.
وشدد على أن الحزب لا يضم سوى تيار واحد هو “تيار حزب الأصالة والمعاصرة”، ويشمل المنصوري ولقجع وباقي المناضلات والمناضلين الذين يشاركون في اللقاءات الميدانية ويتواصلون مع المواطنين في مختلف الجهات.
وأكد أن توزيع القيادات على مناطق مختلفة خلال الحملة لا يعكس تنافسا بينها، وإنما يندرج ضمن تنظيم العمل الانتخابي وتغطية أكبر عدد ممكن من الدوائر والأقاليم، مشيرا إلى مشاركة لقجع يوم أمس في لقاء بالناظور، وحضور المنصوري في الرحامنة، بينما كان هو يخوض الحملة المحلية في الرباط، مؤكدا أن هذا التحرك “عمل جماعي يقوم على توزيع المهام”.
هدنة تنظيمية إيجابية منذ 2020
أكد محمد مهدي بنسعيد أن الحزب يعيش منذ سنة 2020 مرحلة من الاستقرار وصفها بـ”الهدنة الإيجابية” على المستوى التنظيمي، مكنت قيادته من التركيز على بناء الهياكل وتقوية الحضور الميداني.
وأوضح أن إرساء تنظيم قوي كان من بين طموحات مؤسسي الحزب منذ سنة 2008، إلا أن الصراعات التي عرفها “البام” في مراحله السابقة حالت دون مواصلة هذا الورش بالوتيرة المطلوبة.
ويوضح القيادي الحزبي أن تراجع حدة النزاعات الداخلية منح الحزب فرصة التركيز على التنظيم الجهوي والإقليمي، وتقوية هياكل الشباب والنساء وباقي المؤسسات الموازية.
وأشار إلى أن الاستقرار التنظيمي لا يعني غياب النقاش أو الاختلاف، بل يعني تدبيرهما داخل المؤسسات من دون تحويلهما إلى صراع يعطل عمل الحزب أو يضر بصورته.
ويربط بنسعيد تقوية الهياكل الحزبية بإشكالية ثقة المواطنين في الفاعلين السياسيين، معتبرا أن الحزب القوي تنظيميا يجب أن يكون حاضرا باستمرار، لا أن يظهر فقط خلال الحملات الانتخابية.
وأوضح أن المواطن الذي يواجه مشكلة مرتبطة بخدمة عمومية لا ينبغي أن ينتظر لقاء وزير أو مسؤول حزبي مركزي حتى يعرض شكايته، بل يجب أن يجد أمامه تنظيما محليا يمكنه التواصل معه بصورة مباشرة.
وأشار إلى أن فروع الحزب ومنظمات الشباب والنساء يمكن أن تؤدي دورا في الإنصات اليومي إلى المواطنين، ونقل مشكلاتهم من الجهات والأقاليم إلى المؤسسات المنتخبة والمسؤولين الحكوميين.
وشدد على أن تحويل الإنصات إلى ممارسة يومية وطبيعية يمثل مدخلا لمعالجة أزمة الثقة في السياسة، ويمنح التنظيم الحزبي وظيفة تتجاوز الانتخابات إلى التأطير والتواصل والوساطة بين المواطن والمؤسسات.











