-من قلب الحي المحمدي بالدار البيضاء، اختار عادل بيطار عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ووكيل لائحته بدائرة عين السبع الحي المحمدي، أن يضع الفارق بين مؤشرات التقدم وانعكاسها على الحياة اليومية للمغاربة في صلب خطابه الانتخابي، مقدما برنامج حزبه باعتباره محاولة للانتقال من الأرقام العامة إلى التزامات محددة تمس الدخل والصحة والشغل والتقاعد والدعم الاجتماعي.
وفي تجمع خطابي نظم مساء السبت، قبل أيام من اقتراع 23 شتنبر رفع بيطار شعار “مغرب بسرعة واحدة لا بسرعتين” في إشارة إلى ما يعتبره الحزب تفاوتا في الاستفادة من ثمار التنمية بين الفئات والمجالات، مؤكدا أن البرنامج الانتخابي لـ”البام” لم يُبن على وعود عامة، وإنما على “التزامات واضحة ومرقمة وقابلة للتنفيذ”
ووضع بيطار المعيش اليومي للمواطن في مواجهة مباشرة مع المؤشرات العامة، معتبرا أن المغرب مر خلال السنوات الماضية من ظرفية استثنائية، لكن المواطن لم يلمس بالقدر نفسه أثر ما تحقق من تقدم في تفاصيل حياته اليومية.
واستند القيادي في “البام” إلى ملفات يعتبرها الحزب عنوانا لهذه الفجوة، وفي مقدمتها الأسعار والقدرة الشرائية والصحة وتشغيل الشباب وقال إن الأسعار “ملتهبة” كما تحدث عن آجال انتظار بالمستشفيات العمومية قال إنها تتراوح بين ثلاثة أشهر و18 شهرا، كما أورد رقما يقارب ثلاثة ملايين شابة وشاب بين 15 و29 سنة خارج التعليم والتكوين والشغل.
القدرة الشرائية في قلب الهجوم
ولم يفصل بيطار أزمة القدرة الشرائية عن طريقة تدبير الدعم العمومي والأسواق، إذ اعتبر أن ارتفاع الأسعار أضعف الوضع المعيشي للمواطنين، منتقدا بصورة خاصة حصيلة دعم استيراد اللحوم، مشيرا إلى أن ضخ أموال عمومية في هذا المجال لم يمنع ارتفاع الأسعار التي يدفعها المستهلك وذهب أبعد من ذلك حين حمّل حلقات الوساطة جزءا من المشكلة، قائلا إن الوسطاء يستحوذون على ما بين 60 و80 في المائة من السعر.
وفي مقابل هذا التشخيص، عاد بيطار إلى الالتزامات الاجتماعية التي يحملها البرنامج الانتخابي لحزبه، مؤكدا أنها قابلة للتمويل والتنفيذ في حال تصدر “البام” نتائج الانتخابات، وفي ملف التقاعد، تحدث عن التزام بتحديد 3000 درهم كحد أدنى للمعاشات، فيما وضع نظام الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر ضمن الملفات التي يريد الحزب مراجعتها، من خلال حذف المؤشر الذي قال إنه تسبب في حرمان مواطنين من الاستفادة.
أما في ملف الشباب، فدافع بيطار عن إحداث برنامج وطني مندمج يستهدف توفير فرص شغل مستدامة، رابطا ذلك بحجم فئة الشباب الموجودة خارج دوائر التعليم والتكوين وسوق العمل.
ولم يقدم بيطار هذه الالتزامات باعتبارها مجرد عناصر في وثيقة انتخابية، بل حاول ربطها مباشرة بطلب الثقة من الناخبين، قائلا إن الحزب بلغ مرحلة يريد فيها أن يمنحه المغاربة فرصة لتطبيق عرضه السياسي.
وقال مخاطبا الحاضرين: “حنا كلمة وحدة معاكم” قبل أن يدعو المغاربة إلى وضع ثقتهم في الحزب و”تجريبه”، في رسالة انتخابية ربط فيها تنفيذ الالتزامات بنتائج اقتراع 23 شتنبر.
لكن أكثر رسائل بيطار السياسية وضوحا جاءت عندما انتقل من مضمون البرنامج إلى طبيعة النخب التي يريد حزبه الدفع بها إلى مواقع المسؤولية الحكومية ففي عبارة حملت انتقادا ضمنيا لطريقة اختيار المسؤولين الحكوميين، قال إن حزب الأصالة والمعاصرة “لن يجلب الوزراء من الشركات، بل من أولاد الشعب والكفاءات”
واختتم وكيل لائحة عين السبع الحي المحمدي كلمته بالعودة إلى الحضور الذي عرفه التجمع، معتبرا أنه يعكس وجود “المحبة والثقة” ومعبرا عن أمله في استمرارها خلال الولاية المقبلة.











