أنهت رئيسة الحكومة المغربية المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، يوم أمس الإثنين، مشاورات تحديد مكونات الأغلبية الحكومية، بالإعلان عن توافق يضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، لتنتقل “حكومة المنصوري” إلى مرحلة جديدة في مسار تنصيبها.
وجاء الاتفاق عقب جولتين من المشاورات السياسية استمرت لـ12 يوما، ليفتح مرحلة استكمال التشكيلة الوزارية وإعداد البرنامج الحكومي، قبل التعيين الملكي والتنصيب البرلماني.
“حكومة المنصوري” سياسية
وكانت رئيسة الحكومة المعينة والمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، قد شددت، في تصريحات عقب اختتام الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني، في 3 أكتوبر الجاري، على أن هدفها تشكيل “حكومة قوية وسياسية” قادرة على تنفيذ برنامج واقعي.
وأكدت اعتماد الكفاءة والنزاهة والاستعداد لتحمل المسؤولية في اختيار أعضاء الفريق الحكومي، ورافضة ما وصفته بـ”الزبونية في توزيع المناصب”.
وفي توضيح تصورها للتشكيلة الحكومية، أكدت أول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب أن المطلوب اختيار شخصيات سياسية تتمتع بالكفاءة والنزاهة والأخلاق والقيم، ولديها استعداد للعمل والتضحية من أجل البلاد.
كيف تبلور التوافق السياسي؟
جاء انخراط حزب الاستقلال في التحالف مع الأصالة والمعاصرة بعد تفويض مجلسه الوطني، في 3 أكتوبر، الأمين العام نزار بركة، بالإجماع، تدبير مشاورات المشاركة في الحكومة.
وربط بركة موقف “الميزان” بمسؤوليته الوطنية والوفاء بالتزاماته الانتخابية، مؤكدا وضع “الوطن والمواطن فوق كل اعتبار”.
وأبرز، خلال مناقشة العرض الذي قدمته المنصوري، أهمية تشكيل حكومة سياسية قوية ومنسجمة، تتجاوب مع أولويات التشغيل وحماية القدرة الشرائية وإدماج الشباب وتطوير الدعم الاجتماعي ومحاربة الفساد.
من جانبه، صادق المجلس الوطني لالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المنعقد في 10 أكتوبر، على خيار المشاركة في الحكومة، وفوض الكاتب الأول إدريس لشكر تدبير المفاوضات.
واستند “الوردة” في قبول التحالف إلى ما اعتبره تقاطعات في القيم والاختيارات مع الأصالة والمعاصرة وبقية مكونات الكتلة الديمقراطية.
ودافع إدريس لشكر عن بناء شراكة إصلاحية تقوم على تعاقد سياسي وبرنامجي واضح، يحدد أولويات الإصلاح وتمويلها وآجال تنفيذها وآليات تقييمها ومحاسبة نتائجها، مع الحفاظ على استقلالية القرار الحزبي ووضوح المرجعية السياسية للاتحاد الاشتراكي.
أما حزب التقدم والاشتراكية، فقد حسم مكتبه السياسي موقف المشاركة في اجتماع 12 أكتوبر، استنادا إلى تفويض اللجنة المركزية ومخرجات المشاورات مع رئيسة الحكومة المعينة.
وبرر “الكتاب” اختياره بطبيعة التركيبة السياسية المقترحة للأغلبية، والتوجهات المرتقبة للبرنامج الحكومي وميثاق الأغلبية، فضلا عن أجواء الثقة والتقارب في التوجهات الأساسية التي طبعت المفاوضات.
واعتبر المشاركة “الاختيار الأفضل” للإسهام في توطيد المسار الديمقراطي وصون الحريات وتخليق الحياة العامة وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، متعهدا بأن يكون حضوره الحكومي فعالا ويضيف إلى مسار الإصلاح.
الحقائب والبرنامج الحكومي في الواجهة
بينما يحسم الإعلان عن “التركيبة الرباعية” للأحزاب المشاركة في التحالف، تبقى المفاوضات المتعلقة بهيكلة الحكومة وتوزيع الحقائب واختيار المرشحين للاستوزار قائمة.
وقد أوضح البلاغ بشأن تشكيل الأغلبية أن الأحزاب الأربعة ستقترح أسماء وزيرات ووزراء تتوفر فيهم الكفاءة والحس السياسي والنزاهة والاستقامة، وأن البرنامج الحكومي سيعد في أقرب الآجال.
وتقتضي هذه المرحلة الاتفاق على تركيبة الفريق ال حكومي والقطاعات التي سيتولاها كل مكون، وترجمة التوافق السياسي إلى التزامات مشتركة في البرنامج الحكومي، وهي ترتيبات تندرج ضمن استكمال تشكيل الحكومة، بعدما انتهت المشاورات الخاصة باختيار شركاء الأغلبية.
بعد استكمال التشكيلة المقترحة، ترفع رئيسة الحكومة أسماء المرشحين إلى الملك لتعيينهم، وفق الفصل 47 الذي ينص على أن جلالة الملك يعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.
وخلال هذا المسار السياسي، يضمن الإطار القانوني استمرار عمل المؤسسات خلال الانتقال، إذ تنص المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 065.13 على استمرار الحكومة المنتهية مهامها في تصريف الأمور الجارية إلى غاية تشكيل حكومة جديدة.
وبعد تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، وقبل تنصيبهم برلمانيا، تلزم المادة 38 من القانون التنظيمي رقم 065.13 الأغلبية الحكومية الجديدة بإعداد البرنامج الحكومي، وإصدار قرارات تفويض الاختصاص أو الإمضاء اللازمة لاستمرارية المرافق العمومية، وممارسة الصلاحيات الضرورية والمستعجلة المحددة قانونا إلى حين التنصيب.
الاختبار الأخير قبل تنصيب “حكومة المنصوري”
بعد التعيين الملكي تأتي مرحلة عرض البرنامج أمام البرلمان بموجب الفصل 88 من الدستور، الذي ينص على أن رئيسة الحكومة تتقدم أمام مجلس النواب ومجلس المستشارين مجتمعين، لتقديم البرنامج الذي تعتزم الحكومة تطبيقه.
ويتعين أن يتضمن البرنامج الحكومي الخطوط الرئيسية لعملها خلال السنوات الخمس المقبلة، خصوصا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية.
ويكون البرنامج موضوع مناقشة أمام كلا المجلسين، فيما يجري التصويت المترتب عليه تنصيب الحكومة في مجلس النواب.
وتشمل المسطرة مناقشة التزامات الحكومة، ورد رئيسة الحكومة على المداخلات، ثم التصويت على البرنامج، أما مجلس المستشارين فيشارك في المناقشة، دون أن يكون تصويته شرطا للتنصيب.
وتعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس لصالح برنامجها.
وباحتساب تركيبته البالغة 395 نائبا، تحتاج الحكومة إلى 198 صوتا مؤيدا على الأقل؛ فالعتبة تحسب على أساس مجموع أعضاء المجلس، وليس عدد الحاضرين في جلسة التصويت.
وتوفر نتائج الانتخابات للأحزاب الأربعة قاعدة تضم 207 مقاعد، بـ97 للأصالة والمعاصرة، و65 للاستقلال، و26 للاتحاد الاشتراكي، و19 للتقدم والاشتراكية، ما يعني تجاوز عتبة الثقة بـ9 مقاعد، إذا صوت جميع نواب التحالف لصالح البرنامج.











