قالت حنان رحاب، القيادية في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ونائبة رئيس المجلس الوطني للصحافة، إن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يشكل تتويجا لمسار سياسي جمع بين الشرعية الشعبية وشرعية الإنجاز، ويحمل دلالتين بارزتين تتمثلان في تكريس المنهجية الديمقراطية عبر إسناد رئاسة الحكومة للمسؤولة الأولى عن الحزب المتصدر للانتخابات، ومنح هذا المنصب بعدا حداثيا بوصول امرأة إليه لأول مرة في تاريخ المغرب، معتبرة أن هذه المحطة تتوج أيضا عقودا من نضال الحركة النسائية من أجل المساواة والولوج إلى مواقع القرار، وتضع الأحزاب السياسية أمام اختبار تغيير العقليات والبنيات الذكورية والأبوية داخلها.
رحاب، وفي تصريح لـAM+MEDIA، نبهت إلى أن الموضوعية تقتضي القول إن المنصوري وصلت إلى هذا التكليف المستحق بعد مسار سياسي شاق، راكمت خلاله تجربة في التدبير المحلي والحكومي والحزبي.
واستحضرت القيادية الاتحادية تجربة المنصوري على رأس مدينة مراكش، مشيرة إلى أنها تولت عمودية المدينة لولايتين، وأن مسارها تُوج بتصويت شعبي مكنها من تصدر نتائج الانتخابات في الدائرة التي تمثلها.
ورأت رحاب أن هذه النتيجة تعكس اجتماع ما وصفته بـ”الشرعية الشعبية” و”شرعية الإنجاز”، معتبرة أن المسار الانتخابي للمنصوري لم يكن منفصلا عن تجربتها السابقة في تدبير الشأن العام.
وتوقفت المتحدثة أيضا عند التجربة الحكومية للمنصوري، معتبرة أنها توفقت خلال إشرافها على قطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ومستدلة في ذلك بنجاحها وفق تقييم رحاب، في إخراج عدد من مخططات التهيئة في مدن كانت تعرف حالة من التعثر، إلى جانب اعتماد سياسة تواصلية قالت إنها ساهمت في نزع جزء من الاحتقان الاجتماعي داخل القطاع الذي كانت تشرف عليه.
وانتقلت رحاب إلى قراءة التعيين من زاوية الحركة النسائية، قائلة: “كنساء، فإننا نستقبل هذا التعيين بترحيب كبير”، معتبرة أنه يمثل تتويجا لمسار طويل من نضال الحركة النسائية المغربية من أجل تحقيق المساواة الفعلية، بما فيها المساواة في الولوج إلى المناصب العليا ومواقع القرار.
وأضافت أن هذه الدلالة تكتسب، بعدا إضافيا بالنظر إلى أن فاطمة الزهراء المنصوري “واضحة في تبنيها للخيار الحداثي الديمقراطي”.
دلالتان للتعيين
وحددت القيادية الاتحادية دلالتين أساسيتين لتعيين المنصوري على رأس الحكومة، ترتبط الدلالة الأولى، بما وصفته بـ”انتصار الملك للمنهجية الديمقراطية والتأويل الديمقراطي والتقدمي للفصل 47 من الدستور”، معتبرة أنه وخلافا لما كانت تتوقعه بعض القراءات، جرى تكليف المسؤولة الأولى عن الحزب المتصدر للانتخابات برئاسة الحكومة.
وكان بلاغ وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة قد أعلن، أمس الثلاثاء، أن الملك محمد السادس استقبل فاطمة الزهراء المنصوري منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة بالقصر الملكي بالرباط وعينها بمقتضى الفصل 47 من الدستور رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
أما الدلالة الثانية، فتتمثل وفق رحاب، في إضفاء “بعد حداثي وتقدمي” على رئاسة الحكومة من خلال وصول امرأة لأول مرة في تاريخ المغرب، إلى هذا المنصب.
وقالت إن الأمر يتعلق بموقع مركزي في البناء المؤسساتي للدولة، معتبرة أن تعيين امرأة على رأس الحكومة يشكل تحولا ذا رمزية قوية في مسار حضور المغربيات داخل مواقع القرار السياسي والتنفيذي.
مسار ملكي في تمكين النساء
وربطت رحاب هذا التعيين بما اعتبرته توجها ملكيا ممتدا في الزمن نحو توسيع حضور النساء في مواقع المسؤولية، وقالت إن هذا المسار بدأ منذ السنوات الأولى من حكم الملك محمد السادس، مستحضرة في هذا السياق تعيين الراحلة زليخة نصري مستشارة للملك، باعتبارها أول امرأة تصل إلى هذا الموقع.
وأشارت إلى أن سلطة التعيين استُخدمت خلال السنوات اللاحقة، لفتح رئاسة عدد من المؤسسات الوطنية والدستورية أمام النساء، مستحضرة نماذج من قبيل المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، إلى جانب المؤسسات المعنية بحقوق النساء.
ووسعت رحاب قراءتها لمسار تمكين النساء لتشمل المجال الديني، معتبرة أن “القراءة المنفتحة للنصوص الدينية التأسيسية في الإسلام” انعكست بدورها على حضور المرأة داخل مؤسسات ووظائف ظلت لفترات طويلة حكرا على الرجال.
وفي هذا السياق، استحضرت تعيين نساء في المجلس العلمي الأعلى، وفتح مهنة العدول أمام النساء، فضلا عن مشاركة عالمات وواعظات في إلقاء الدروس الحسنية بحضور الملك محمد السادس.
وبالنسبة إلى رحاب، فإن تراكم هذه الخطوات جعل وضع المؤسسات الوطنية والدستورية المغربية، من زاوية التمكين السياسي والمؤسساتي للنساء، يصل إلى مستوى وصفته بـ”النموذجي”، معتبرة أنه يمكن مقارنته بما تحقق في عدد من الدول المتقدمة.
رحاب تضع الأحزاب أمام اختبار التغيير
لكن القيادية الاتحادية لم تحصر قراءتها في الاحتفاء بوصول أول امرأة إلى رئاسة الحكومة، بل نقلت النقاش إلى داخل الأحزاب السياسية نفسها، معتبرة أن دلالات التعيين تضع التنظيمات الحزبية أمام اختبار يتعلق بمدى قدرتها على ترجمة التحول الذي شهدته رئاسة الحكومة إلى تحول داخل بنياتها وطرق اشتغالها.
وختمت رحاب تصريحها بسؤال حول ما إذا كانت الأحزاب السياسية ستكون “في مستوى دلالات هذا التعيين”، ولا سيما في ما يتعلق بتغيير العقليات والبنيات التي وصفتها بـ”الذكورية والأبوية المستشرية داخلها”.











