ردّت فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المعينة، على رفض الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران الانتقال إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة للمشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة، بالتأكيد أن دعوتها شملت جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان دون استثناء، وأنها تحترم في المقابل حرية كل قيادة سياسية في قبول الحوار أو رفضه.
وقالت المنصوري، إن منهجيتها كانت واضحة منذ إعلان نتائج الانتخابات، وتقوم على الجلوس مع مختلف الأحزاب مهما تباعدت مرجعياتها وأيديولوجياتها، معتبرة أن “المشترك هو الوطن” وأن الحوار يظل أساسيا في أي دولة اختارت المسار الديمقراطي، مع التشديد على احترام “حرية كل شخص وراحته” في الاستجابة للمشاورات.
وشددت رئيسة الحكومة المعينة على أن باب المشاورات فُتح أمام مجموع الأحزاب السياسية الممثلة داخل مجلس النواب دون استثناء، مضيفة في تصريح للصحافة اليوم الخميس عقب انتهاء اليوم الثاني من مشاورات تشكيل الحكومة التي احتضنها المقر المركزي للحزب بالرباط، مضيفة: “المشاورات مفروضة، ونحن جميع الأحزاب الممثلة داخل البرلمان اتصلنا بها، ولكن تبقى حرية كل واحد أن يقبل الحوار والتشاور أو لا”
وتجنبت المنصوري الدخول في سجال مباشر مع بنكيران حول مكان انعقاد اللقاء، حيث حصرت ردها في التأكيد على المنهجية التي تعتمدها في مشاورات تشكيل الحكومة، والقائمة على التواصل مع مختلف مكونات المشهد الحزبي البرلماني، بصرف النظر عن اختلاف مرجعياتها ومواقعها السياسية.
وأضافت المنصوري أن “الحوار أساسي في كل دولة ديمقراطية أو اختارت المسار الديمقراطي” قبل أن تؤكد تمسكها بهذا الخيار بالقول: “الحوار مؤكد ونحترم حرية كل شخص وراحته”
ويأتي تصريح المنصوري غداة إعلان بنكيران رفضه الانتقال إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة لعقد اللقاء معها، بعدما كانت قد بادرت إلى التواصل معه في إطار المشاورات التي أطلقتها عقب تكليفها بتشكيل الحكومة.
وكان الأمين العام لحزب العدالة والتنمية قد أكد أنه رحب من حيث المبدأ باللقاء بالنظر إلى الصفة المؤسساتية للمنصوري، لكنه رفض عقده بمقر “البام” معتبرا أن الطرف الذي يطلب اللقاء هو الذي ينتقل إلى الطرف الآخر.
واستند بنكيران في تبرير موقفه إلى تجربته عندما كُلف بتشكيل الحكومة سنة 2011، قائلا إنه كان ينتقل للقاء عدد من القيادات والشخصيات السياسية التي رغب في التشاور معها، كما أكد أن موقفه لا يعني رفض التواصل مع المنصوري وأن الخلاف بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة يظل سياسيا وليس شخصيا.
وكان التواصل بين الطرفين قد بدأ مساء الثلاثاء، عشية انطلاق المشاورات الرسمية، حين أجرت المنصوري اتصالا هاتفيا ببنكيران واقترحت عليه عقد لقاء ثنائي، وهي المبادرة التي رحب بها الأمين العام لـ”البيجيدي” في البداية، قبل أن يبرز الخلاف بشأن مكان انعقاد الاجتماع.
ويأتي ذلك في وقت حسم فيه حزب العدالة والتنمية موقعه السياسي بإعلان التوجه إلى المعارضة، رغم حصوله على 54 مقعدا في انتخابات 23 شتنبر، وهو ما أكده بنكيران نفسه بالتشديد على أن اللقاء مع المنصوري، في حال انعقاده، لا يتعلق بالتفاوض بشأن دخول الحزب إلى الأغلبية الحكومية.
وكانت المنصوري قد شرعت، أمس الأربعاء، في أولى جولات مشاوراتها لتشكيل الحكومة، مستقبلة في المقر المركزي لحزب الأصالة والمعاصرة بالرباط قيادات عدد من الأحزاب السياسية، ضمن منهجية أعلنت منذ البداية أنها تقوم على الانفتاح على مختلف الأحزاب الممثلة في البرلمان والاستماع إليها قبل الانتقال إلى المراحل اللاحقة من تشكيل الأغلبية الحكومية.











