ردت قيادات في حزب الأصالة والمعاصرة على مقاطعة بعض الأطياف السياسية للمشاورات التي أطلقتها فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعيّنة لتشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة، معتبرة أن اختيار المعارضة لا يتعارض مع الاستجابة للدعوة إلى الحوار والاستماع إلى مختلف التصورات، فيما وجهت انتقادات مباشرة إلى حزب العدالة والتنمية وأمينه العام عبد الإله بنكيران بسبب موقفه غير المبرر من هذه المشاورات.
وجاءت هذه المواقف في وقت أنهت فيه رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، الجولة الأولى من لقاءاتها مع عدد من الأحزاب الممثلة في البرلمان، بينما رفض حزب العدالة والتنمية التوجه إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة للقاء رئيسة الحكومة المعينة، معللا موقفه باختياره الاصطفاف في المعارضة؛ في حين ربط “تحالف اليسار” عقد اللقاء باختيار فضاء مستقل عن المقرات الحزبية.
وكانت المنصوري قد أكدت أن الاستجابة للمشاورات تظل قرارا حرا لكل حزب، مشددة في المقابل على أهمية الحوار بين مختلف المكونات السياسية.
ووجه العربي المحرشي، عضو لجنة الانتخابات بحزب الأصالة والمعاصرة، ردا قويا على المنتقدين، معتبرا أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة يشكل محطة سياسية غير مسبوقة، وقال: “على المستوى الوطني نحن مسرورون وفرحون، لأنه لأول مرة في تاريخ المغرب تُعين امرأة على رأس الحكومة، وهذا شرف لنا وللمرأة المغربية ولحزب الأصالة والمعاصرة”، مضيفا أن الثقة الملكية في المنصوري “أعطتنا نفسا وقوة لنشتغل أكثر على مستوى جميع الدوائر”.
وردا على الانتقادات التي رافقت الجولة الأولى من مشاورات تشكيل الحكومة، قال المحرشي في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، على هامش اجتماع تنسيقي للمكتب السياسي مساء اليوم الجمعة، إن المنصوري “فتحت أبوابها باعتبارها رئيسة للحكومة، وليس بصفتها منسقة للقيادة الجماعية للحزب، وطرقت أبواب جميع الأحزاب السياسية، سواء الموجودة في المعارضة أو الأغلبية، للمشاورة معهم والاستماع إليهم، رغم إعلان بعضها الاصطفاف في المعارضة”.
وانتقد المتحدث بشدة موقف حزب العدالة والتنمية، معتبرا أن “غير المنطقي وغير المعقول هو بعض الهجمات والكلام الذي لا يليق بمسؤولين سياسيين، خاصة في حزب العدالة والتنمية”، مضيفا أن المسؤولية السياسية كانت تقتضي “احترام المؤسسة ونتائج صناديق الاقتراع”.
وتابع المحرشي موجها كلامه إلى قيادة “البيجيدي”: “المغاربة هم من أعطوا المرتبة الأولى لفاطمة الزهراء المنصوري، وكان على حزب العدالة والتنمية احترام ذكاء وأصوات المغاربة، وإذا منحك المغاربة المرتبة الرابعة فعليك احترامها والتصرف بموجبها والاصطفاف في المعارضة، لكن أن تتهجم بطرق غير مقبولة وتتصرف بما لا يليق برئيس حكومة سابق، فهذا لا يشرفنا كمغاربة”.
وشدد القيادي في “البام” على أن حزبه لا يريد الانجرار إلى سجالات سياسية تبعد النقاش عن انتظارات المواطنين، قائلا إن “كلام هذه الأحزاب لن يزيدنا إلا قوة ومناعة للعمل بقوة وتفان وصدق وبالمعقول”، مردفا أن “ما يهمنا ليس هؤلاء الذين يتكلمون، بل الإجابة عن انتظارات المواطنين وتلبية المطالب التي طُرحت علينا خلال الحملات الانتخابية”.
وأشار المحرشي إلى الالتزامات التي تضمنها البرنامج الانتخابي لحزبه، مؤكدا أن الأولوية خلال السنوات الخمس المقبلة ستكون، تحويلها إلى إجراءات تستجيب لتطلعات المغاربة.
وعلى المستوى المحلي، توقف المحرشي عند نتائج دائرة وزان، موجها الشكر إلى الناخبين الذين منحوه ثقتهم معتبرا النتائج “مشرفة”، لكنه أقر، في الوقت ذاته، بالحاجة إلى تقييم الأداء ومعالجة مكامن الخلل.
من جانبه، اختار هشام عيروض، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وضع مقاطعة المشاورات في إطار الاختيارات السياسية التي يتعين على أصحابها تفسيرها للرأي العام، قائلا إن رئيسة الحكومة “انفتحت على مختلف الأحزاب داخل البرلمان من أجل مشاورات تشكيل الحكومة”، وإن الأمر يتعلق بـ”مرحلة من مراحل المشاورات”.
وأضاف عيروض، في تصريح خص به جريدة “AM+ MEDIA”، أن “هناك أحزاب استجابت وأخرى لم تستجب، وشأنها أن تشرح أسباب مقاطعة مشاورات تشكيل الحكومة، لكن بالنسبة إلينا، هي مشاورات طبيعية مع جميع الأطياف السياسية”.
ووجه عيروض بدوره انتقادات إلى عبد الإله بنكيران، معتبرا أن حزبه كان يُنتَظر منه موقفا مختلفا بالنظر إلى تجربته السابقة على رأس الحكومة، موضحا “كنا ننتظر منه الكثير باعتباره رئيس حكومة سابقا، لكن ربما هناك انقسامات داخل حزبه تجعلهم لا يملكون تصورا سليما وواضحا للمرحلة المقبلة”.
وأكد عضو المكتب السياسي لـ”البام” أن الغاية من المشاورات لم تكن مقتصرة على البحث عن شركاء حكوميين، بل كان من الممكن أن تشكل مناسبة للاستماع إلى مقترحات مختلف القوى السياسية، بما فيها التي اختارت المعارضة.
وأبرز القيادي عينه أنه “كنا نريد الاستماع إلى الجميع في مواضيع مثل الشغل والمرأة المغربية والاقتصاد المغربي، وربما كنا سنتبنى بعض الأفكار التي تضمنتها برامجهم الانتخابية، لكنهم اختاروا المعارضة من أجل المعارضة، ولحسابات انتخابية وسياسية اختاروا الشعبوية والاندفاعية، ونحن لن ننساق وراء هذا”.
أما أحمد التويزي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، فاختار التركيز على الجانب المؤسساتي والزمني للمشاورات، موضحا أن ما جرى إلى حدود الآن يمثل مرحلة أولى ستليها جولة ثانية بعد حسم أجهزة الحزب في عدد من الاختيارات السياسية والتنظيمية.
وأشار التويزي في تصريحة للجريدة إلى أنه “بعد تعيين جلالة الملك محمد السادس للمنسقة الوطنية رئيسة للحكومة، قامت بمشاورات مع غالبية الأحزاب الممثلة في البرلمان، واجتمعت بغالبية الأحزاب، وهو الجاري به العمل في بلادنا، وهي مناقشات أولية”.
وأضاف أن انعقاد المجلس الوطني للحزب سيشكل محطة فاصلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية، موضحا “بعد انعقاد المجلس الوطني، الذي سيأخذ قرارات حاسمة في كيفية تشكيل الحكومة والحقائب الوزارية، ستنطلق الجولة الثانية من المشاورات”.











