أكدت نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، أن جميع الاحتمالات تظل واردة في المرحلة الثانية من مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية، باعتبار أن “السياسة هي فن الممكن”، لكنها شددت، في المقابل، على أن الحزب لن يقبل بأي تحالف يمس بقيمه ومبادئه أو يتعارض مع برنامجه الانتخابي، مؤكدة أن التفويض الذي منحه المجلس الوطني لرئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري مرتبط بشكل أساس بالمواقف التي عبر عنها أعضاؤه خلال دورة السبت الماضي.
وقالت ككوس، في حوار خاص مع جريدة “AM+ MEDIA” يبث عبر قناتها على يوتيوب، بخصوص سيناريوهات التحالفات المقبلة: “لا شيء مستحيل لأن السياسة هي فن الممكن، لكن، كما قلت سابقا، لا تراجع عن قيمنا وبرنامجنا الانتخابي، والمواطنات والمواطنون الذين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر 2026، قالوا كلمتهم وصوتوا لتغيير المسار”.
وشددت رئيسة المجلس الوطني لـ”البام” على أن القرارات المتعلقة بالمرحلة السياسية الجديدة تمر عبر المؤسسات التنظيمية للحزب، معتبرة أن ما جرى خلال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني يعكس “طبيعة النقاش الداخلي الذي يميز حزب الأصالة والمعاصرة عن باقي الأحزاب”.
وأوضحت أن الأصالة والمعاصرة “حزب المؤسسات، وحزب الديمقراطية، والمؤسسات الحزبية هي التي تقرر”، مضيفة أن الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني شهدت نقاشا بشأن خيارات المرحلة المقبلة والتحالفات الممكنة.
وكان المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة قد فوض، خلال دورته الاستثنائية المنعقدة أمس السبت 3 أكتوبر بالصخيرات، للمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب ورئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، مواصلة التفاوض مع الأحزاب السياسية بشأن تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.
وأوضحت ككوس أن هذا التفويض مرتبط بشكل مباشر بمواقف أعضاء المجلس الوطني، مبرزة أنه “رغم أن المجلس فوض بشكل كامل لرئيسة الحكومة مع اللجنة المكلفة، لكن هذا لا يعني أنه لن يؤخذ بعين الاعتبار الكلام والمواقف التي عبر عنها عضوات وأعضاء المجلس الوطني”.
وكشفت أن المنصوري قدمت التزاما بهذا الخصوص أمام أعضاء المجلس، مضيفة: “السيدة رئيسة الحكومة التزمت بذلك أمامهم، التزمت بأنه لا تحالفات دون احترام قناعات الحزب وقيمه ومبادئه ومصلحة الوطن”.
ككوس: البرنامج الانتخابي “ميثاق” مع المغاربة
وعن التحدي الذي سيواجه حزب الأصالة والمعاصرة بعد انتقاله من تقديم الوعود الانتخابية إلى موقع قيادة الحكومة، وصفت ككوس، في حديثها مع “AM+ MEDIA“، البرنامج الانتخابي للحزب بأنه بمثابة تعاقد مع المغاربة ينبغي الوفاء به، مشددة على أن الحكومة المقبلة لن تكون موجهة فقط إلى ناخبي الأحزاب التي ستشكل أغلبيتها لأن “حزب الأصالة والمعاصرة ورئيسة الحكومة لن يكونا في خدمة من صوتوا فقط على الأحزاب المشكلة للأغلبية، ولكن في خدمة كل المغربيات والمغاربة، لأننا حزب مسؤول”.
وربطت رئيسة “برلمان” حزب الأصالة والمعاصرة هذا التوجه بمرجعيات أساسية داخل “الجرار”، موضحة “زيادة على أن الحمض النووي لحزبنا متأصلة فيه قضايا النساء، فحمضنا النووي فيه أيضا الوطن قبل كل شيء، ومن أجل هذا الوطن نحن مستعدون أن نبذل المستحيل لتحقيق الالتزامات التي تعاقدنا حولها مع المغاربة في برنامجنا الانتخابي”.
وأكدت أن قيادة الحزب لا تخشى مواجهة اختبار تنفيذ الوعود التي تضمنها البرنامج الانتخابي، مبررة ذلك بالقول: “عندما يكون لديك التزامات واقعية مبنية على أرقام وميزانيات، وتعرف ما أنت قادر وغير قادر عليه، ولا تضخم وعودك، فسيكون من السهل عليك تنفيذ ما التزمت به”، مبرزة في المقابل أنه “عندما تعد بأرقام خيالية، والتي لا بلادك ولا ميزانيتها قادرة على تحملها، فهناك أنت تكذب على المغاربة”.
وأضافت أن برنامج “البام” أُعِدَّ على أساس واقعي وقابل للتنزيل، مبرزة أنه “حتى الميزانية التي سنمول بها الالتزامات كانت لها مصادر واضحة من الإمكانيات والموارد المتاحة لبلادنا”.
“لا نخشى المعارضة”
وعن طبيعة العلاقة المرتقبة بين الحكومة المقبلة، التي سيترأسها حزب الأصالة والمعاصرة للمرة الأولى في تاريخه، والمعارضة، قالت رئيسة المجلس الوطني لحزب “الجرار” إنه “لا نخشى عرقلة المعارضة لعملنا، فالتزاماتنا واضحة مع المواطنات والمواطنين، والجميع يعرف قيم ومبادئ حزب الأصالة والمعاصرة، والتي دافعنا عنها طيلة سنوات وسنواصل الدفاع عنها”.
وأضافت في حوارها مع جريدة “AM+ MEDIA“، أنه “لن نخشى المعارضة كيفما كانت، لأننا نتوفر على كفاءات وخيرة أطر هذا الوطن الذين يملكون تدرجا سياسيا، ولدينا قناعة بأن الحوار هو سلاح الديمقراطية، وهو قلب وروح الديمقراطية”، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة احترام موقع الأقلية داخل المؤسسات، قائلة إن “احترام الأقليات واجب”، لكنها أكدت أن نتائج الانتخابات وضعت حزب الأصالة والمعاصرة هذه المرة في موقع قيادة الحكومة.
وفي رسالة إلى خصوم الحزب، شددت ككوس على أن “قالوا سابقا: ‘عندما يكون حزبك كبيرا تعالوا لترؤس الحكومة’، ونقول لهم اليوم: نحن حزب كبير ونترأس الحكومة”، قبل أن تضيف: “فليسعوا هم الآن يوما ما إلى ترؤسها، وليذهبوا للاشتغال على أحزابهم لإدراك هذا الطموح”.











