وضع فوزي لقجع عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، خطا فاصلا بين الإنجاز العمومي والاستثمار السياسي فيه، وهو يرفض تحويل المشاريع والاتفاقيات والبرامج التي تنجزها الدولة إلى رصيد انتخابي تحتكره جهة سياسية بعينها، حيث قابل هذا الطرح الذي تتبناه بعض الأحزاب السياسية بخطاب يضع أثر السياسات العمومية على حياة المغاربة في صدارة النقاش.
لقجع، وخلال لقاء خطابي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم الأحد بجماعة بوعرك بإقليم الناظور إلى واحد من أكثر السجالات حضورا خلال الحملة الانتخابية الجارية حول من يملك حق نسبة حصيلة السنوات الماضية إليه ومن يحق له تقديم المشاريع المنجزة باعتبارها حصيلة حزبية؟، سيما وأن العديد من الأحزاب السياسية تحاول السطو على منجزات الدولة واستثمارها انتخابيا لصالحها، حيث رفض منطق تقاسم المنجزات بين الأحزاب أو وضع علامات سياسية عليها معتبرا أن ما يُنجز بأموال وإمكانات الدولة ويعود بالنفع على المواطنين يبقى في النهاية إنجازا للمغرب والمغاربة.
واستهل لقجع كلمته بتهنئة ساكنة الناظور على المركب الرياضي الجديد، قبل أن يرفع سقف النقاش من مشروع رياضي بعينه إلى ما يعتبره استحقاقا تنمويا أكبر للإقليم، مؤكدا أن الناظور وساكنة الريف يستحقان المزيد من المشاريع والتجهيزات، وأن ما تحقق ينبغي ألا يتحول إلى مناسبة للاكتفاء أو التباهي.
وفي هذا السياق، قال لقجع إن حزبه لم يبن خطابه على استعراض توقيع الاتفاقيات أو تقديم كل مشروع باعتباره انتصارا سياسيا خاصا، مضيفا بالدارجة: “عمرنا ما كنا كنتباهاو بشي إنجاز” قبل أن يلخص تصوره بالقول إن المستفيد مما يتحقق هو المغرب والمغاربة.
ونقل لقجع النقاش من سؤال “من أنجز؟” إلى سؤال “ماذا تحقق؟”، وهو يعتبر أن توقيع اتفاقية أو إطلاق مشروع لا ينبغي أن يتحول في حد ذاته إلى مادة للتباهي السياسي، ما دام المعيار الأساسي هو النتيجة التي تصل إلى المواطن.
وذهب عضو المكتب السياسي لـ”البام” أبعد من ذلك حين ربط هذا التصور بطريقة ممارسة العمل السياسي نفسها، واضعا العمل الميداني في مواجهة ما اعتبره منطق المزايدات، فبالنسبة إليه، لا تكمن قيمة السياسة في عدد الخطب أو الاتفاقيات المعلنة، وإنما في قدرة القرار العمومي على تغيير أوضاع الناس وتحسين الخدمات التي يتلقونها.
ومن بوابة الناظور، انتقل لقجع إلى الملف الاجتماعي، واضعا تعريفا أوسع للدولة الاجتماعية من ذلك الذي يحصرها في الدعم المباشر والتغطية الصحية الإجبارية، فإذا كانت السنوات الماضية قد شهدت تنزيل أوراش مرتبطة بالحماية الاجتماعية، فإن لقجع اعتبر أن استكمال بناء الدولة الاجتماعية يمر بالانتقال إلى مرحلة يصبح فيها المواطن قادرا على لمس أثر هذه الأوراش داخل المستشفى والمدرسة وفي حياته اليومية.
وشدد في هذا السياق على أن الدولة الاجتماعية لا تكتمل فقط بتسجيل المواطنين في أنظمة الحماية أو صرف الدعم، وإنما تحتاج إلى “منظومة صحية تضمن الكرامة ديال المغاربة، وتعليم يربي بنات وولاد المغرب” واضعا تحسين جودة الصحة والتعليم في قلب الرهان الذي ينبغي الاشتغال عليه خلال السنوات المقبلة.
ويعني ذلك، وفق التصور الذي عرضه لقجع الانتقال من بناء آليات الحماية الاجتماعية إلى ضمان جودة الخدمات التي يفترض أن تمنح لهذه الآليات معناها الفعلي لأن التغطية الصحية في نهاية المطاف، لا تحقق غايتها بمجرد توفر المواطن على حق نظري في العلاج، وإنما بقدرته على الولوج إلى خدمة صحية تحفظ كرامته، كما أن الرهان على التعليم لا ينتهي عند توسيع الولوج إلى المدرسة، بل يرتبط بنوعية ما تقدمه لأبناء المغاربة.
لكن لقجع توقف أيضا عند جانب أقل حضورا في الخطاب السياسي العام، يتعلق بالفئات التي توجد في منطقة رمادية داخل أنظمة الحماية الاجتماعية بسبب وضعيتها المهنية أو الإدارية وأوضح أن هناك مواطنين يتوفرون على مداخيل، لكن وضعيتهم لا تنسجم مع التصنيف الذي أدرجوا ضمنه، مشيرا إلى حالات أشخاص يُحسبون ضمن فئة الفلاحين في حين أنهم لا يمارسون الفلاحة، أو يصنفون تجارا رغم أنهم لا يزاولون نشاطا تجاريا.
وبدل تقديم هذه الحالات باعتبارها مجرد استثناءات، وضع لقجع تسوية وضعيتها ضمن شروط تحسين منظومة الحماية الاجتماعية، لأن الخلل في التصنيف قد ينعكس مباشرة على علاقة المواطن بأنظمة الاشتراك والاستفادة.
ودفع القيادي البامي، في اتجاه مراجعة هذه الوضعيات وتوضيحها، بما يسمح بإدماج المواطنين وفق واقعهم المهني والاجتماعي الفعلي، عوض إبقائهم أسرى تصنيفات لا تعكس أوضاعهم الحقيقية، وقدم لقجع ما وصفه بمقاربة واقعية في التعامل مع الملفات الاجتماعية، في مقابل ما اعتبره خطابا شعبويا يكتفي برفع الوعود دون معالجة التعقيدات التي تظهر عند تنزيلها.











