لم تكن، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، وكيلة لائحة “البام” في دائرة مراكش-سيدي يوسف بنعلي، لم تكن المنصوري في حاجة إلى مكبر صوت لتقيس حجم التأييد والثقة التي تضعها فيها ساكنة مراكش خلال جولتين انتخابتين في القصبة، رمز الذاكرة السياسية والتاريخية للمدينة، وباب دكالة، الذي يختصر النبش الشعبي لمدينة “سبعة رجال.
ومن أزقة القصبة بجماعة المشور إلى أسواق باب دكالة، حضرت الأجواء المراكشية بامتياز، من حشود كثيفة وزغاريد وهتافات، إلى الاستماع إلى هموم ومشاكل المواطنين.
لكن المراكشيين الذين استقبلوا المنصوري بحرارة لم يأتوا للمجاملة فقط، فقد أشادوا بما تحقق، ورفعوا في الوقت نفسه سقف مطالبهم التي تصب في الأساس في خدمة المدينة، ووضع اليد على النقائص التي تعاني أحياء مراكش، والتي تعهدت مرشحة “البام” بمعالجتها.
المشاركة الانتخابية أولوية قصوى

في المحطة الأولى مساء اليوم السبت، بجماعة المشور القصبة، كانت المنصوري محاطة أعداد كبيرة من المراكشيين، لكنها كلما لمحت شبابا واقفا في جنبات طريق حملتها الانتخابية، إلا وأوقت الموكب لتحيتهم وحثهم على المشاركة في الانتخابات، مخاطبة إياهم برسالة مباشرة: “الأهم أن تشاركوا في الانتخابات، وأن تختاروا من ترون فيه الأحقية لتمثيلكم”.
وبينما كانت الهتافات ترتفع “كلمة وحدة مع البام”، لم تكتف فئة من الساكنة بالإشادة، بل وضعت مطالبها على طاولة المنصوري، التي كانت تتوقف لتستمع وتناقش مشاكل يعاني منها المراكشيون.
أمام هذا الاستقبال، شكرت المنصوري النساء والشباب، ثم خصّت عبد الرحمان الوفا، رئيس مجلس جماعة المشور القصبة بمراكش، بالإشادة، معتبرة أن حضوره وشعبيته يؤكدان حسن اختيار الحزب له لرئاسة الجماعة.
وقالت المنصوري في كلمة أمام ساكنة القصبة “هذه لحظة أكدت لي حسن الاختيار الذي قام به البام عندما رشح عبد الرحمان الوفا رئيسا للجماعة، ولم أفاجأ بالاستقبال ولا بشعبية الوفا، لأنني أعرفه عن قرب، وقد دخلنا السياسة في اليوم نفسه سنة 2008 بهدف خدمة مدينتنا”.

وأضافت “حينها شكل الحزب لجنة تنسيقية في مراكش وكلفني مع الوفا، لأنه رأى فينا روح المواطنة والحس الاجتماعي، وقمنا بدراسة الوضع لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب”.
وربطت المنصوري مسارها السياسي بمراكش، مؤكدة أن انتقالها إلى المسؤولية الحكومية لم يقطع صلتها بالمدينة، مشددة “لم نتخلى عن مدينتنا، والدليل أنه رغم أنني عُينت وزيرة وانتقلت إلى الرباط، فإن قلبي لم يغادر مراكش وظل هنا”، مضيفة “لست من نوع من يبحثون عن المناصب وينسون من وضعوا فيهم الثقة، فقوتي هي أنتم؛ أهل مراكش، لأنكم من وضعتم فيّ الثقة”.
وتابعت “اليوم أنا والوفا نناضل في حزب البام الذي احتفل بذكرى تأسيسه الـ18 هذه السنة، والحزب راكم تجربة في مختلف المناصب، في الجماعات والمجالس الجهوية وأيضا في الحكومة، ولم يسبق لحزبنا أن قاد الحكومة، ونطلب منكم وضع الثقة فينا لننزل برنامجنا الانتخابي إذا تصدرنا الانتخابات”.
قفة ثقيلة على المغاربة و”البام” يقدم الحل
في القصبة، اختارت المنصوري تقديم حملتها، في كلمة خلال لقاء مغلق، باعتبارها مواجهة مع المشكلات اليومية، لا مع الأحزاب المنافسة، وقالت “أخلاقنا في البام لا تسمح لنا بخوض حملة انتخابية ضد الأحزاب الأخرى، ولكن حملتنا مع المغاربة، جلبنا برنامجا فيه حلول للقدرة الشرائية، لأن المغاربة عاشوا في السنوات الأخيرة ظروفا صعبة، وعانوا وأصبحت القفة ثقيلة عليهم، ونحن واعون بكل هذه المشاكل لأننا نستمع إليهم”.
وأضافت أن برنامج الحزب يتضمن “20 التزاما موزعة على خمسة مواثيق تشمل خفض الأسعار ورفع القدرة الشرائية، إلى جانب التزامات موجهة إلى الشباب الذين فقدوا الثقة في المؤسسات، زيادة على التزامات تهم السيادة في محتلف القطاعات.

ودعت الحاضرين إلى مقارنة الوعود بالحصيلة، قائلة: “اطلعوا على البرنامج وانظروا إلى حصيلة الوزراء والمنتخبين، ومراكش مدينتكم خير مثال، انظروا كيف أصبحت الشوارع ومواقف السيارات والمساحات الخضراء والكثير من الإنجازات الأخرى، لذلك نطلب منكم أن تجددوا ثقتكم فينا لنواصل هذا العمل”.
لكن المنصوري لم تكتف بالتعويل على التعاطف الذي لمسته خلال حملتها، بل حذرت من بقائه خارج صناديق الاقتراع قائلة “تعاطف المراكشيين معنا أحسسناه طيلة الحملة، والجميع اعترف بما أنجزناه، ويوم 23 شتنبر، نعرف أنكم تتعاطفون معنا، لكنكم تنسون التصويت، لذلك عليكم أن تقبلوا على مكاتب التصويت بكثافة وصوتوا للبام”.
المنصوري ترفع شعار الثقة والالتزام
وفي باب دكالة، خفتت شمس مراكش الحارقة لكن حرارة الاستقبال ظلت على حالها، وسط الأسواق والأزقة المسقوفة، شقت المنصوري طريقها بصعوبة بين المواطنين الذين احتشدوا بكثافة أكثر، وحفاوة استقبال مراكشية معهودة.
وبعد الجولة، انتقلت إلى لقاء داخلي غص بالحاضرين في منزل بطابع مراكشي أصيل، توزعت على جدرانه ملصقات حزب الأصالة والمعاصرة وشعار برنامجه الانتخابي “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة”.
وخاطبت المنصوري ساكنة باب دكالة بالقول “دائما تضعون فينا الثقة منذ اليوم الأول لدخولي السياسة، وكما جئناكم في اليوم الأول، ما زلنا على صورتنا والتزامنا، وطلبنا ثقتكم وتقوينا بها، واشتغلنا في جميع القطاعات ببرامج من المستوى العالي”.
وأكدت القيادية الحزبية أن طموح الحزب “تصدر الانتخابات، لأنه في مراكش، كما في مختلف الدوائر في المغرب، نحس بتعاطف المغاربة معنا، وأن الوقت حان لحزبنا الذي لم يسبق له ترؤس الحكومة أن يتصدر الانتخابات، ونحن واثقون من أن المغاربة سيضعون فيه الثقة”.
وفي خطاب امتزج فيه الشخصي بالسياسي، قالت “والدي ترك لي هذه المدينة أمانة في عنقي لخدمتها، وقد وقفت معكم، والآن عليكم أنتم إعطاء المدينة حقها، فلم أخن صوت المواطن ولم أستغله لأهداف شخصية”، مؤكدة “نحن لا نريد المناصب، لكنها الطريق لخدمة المدينة وبلادنا”.
مدينة “سبعة رجال” خلف المنصوري
خلال كلمتها، قاطعت نساء من الحاضرات كلمة المنصوري بهتاف مباشر “أنت تمثليننا وتمثلين المرأة المغربية، ونريدك من القلب أن تترأسي الحكومة”.
وردت المنصوري بالإشارة إلى الحضور النسائي القوي في تجمعاتها، وقالت “في كل التجمعات أجد النساء أكثر من الرجال؛ 70 في المئة نساء و30 في المئة رجال، وهذا دليل على أن المرأة فاعلة وركيزة في الانتخابات، فهي أمكم وأختكم وابنتكم، والمرأة نصف المجتمع”.

وأضافت “الحزب وثق في شخصي وعمري 33 سنة، ثم وثق فيّ المراكشيون، واشتغلت من أجلهم ومن أجل المدينة، وسأواصل العمل، لهذا أريدكم أن تجددوا الثقة في حزب الأصالة والمعاصرة”.
وبدت حملة المنصوري في باب دكالة والقصبة مرتكزة على دعم شعبي واسع وحضور قوي للنساء والشباب، لكن الهتافات والصور لم تحجب الأسئلة الاجتماعية الملحة، الأسعار، الدخل، السكن، الدعم، المعاشات ومستقبل الشباب خارج المدرسة وسوق الشغل، وهي المواضيع التي أثار المواطنون جزءا منها، لكن وكيلة لائحة “البام” بدائرة مراكش-سيدي يوسف بنعلي، ناقشتها وأبرزت تصور “البام” لحلها بلا قيود وبصراحتها المعهودة فيما أنجز وما تعثر.
لذلك، وسعت المنصوري دعوتها إلى المشاركة في اقتراع 23 شتنبر لتشمل المترددين من المشاركة من أجل “تغيير المسار”، قائلة “هناك فئة تتخوف من المشاركة في الانتخابات، لكن إذا أردتم التغيير فتوجهوا إلى صناديق الاقتراع، حتى وإن لم تصوتوا على التراكتور، فقط أدلوا بصوتكم لمن تعرفونه، ولمن جربتموه، ولولد البلاد”.











