قدّمت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة البرنامج الانتخابي لـ”اللام” باعتباره “تعاقدا مع المغاربة” سيُحاسب الحزب على مدى الوفاء به، متعهدة بإعفاء من يقل دخلهم عن 15 ألف درهم من الضريبة على الدخل، ورفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3 آلاف درهم، والإبقاء على معاش الزوج كاملا لفائدة الأرملة، ضمن 20 التزاما انتخابيا لحزب الأصالة والمعاصرة رُصد لتنفيذها 350 مليار درهم.
وقالت المنصوري، يوم أمس الخميس خلال استضافتها في برنامج “غرفة الفار” على إذاعة “ميد راديو” إنه “أكثر من سنة ونحن نشتغل على برنامجنا الانتخابي، واستمعنا إلى قلق الشارع المغربي وإلى مناضلات ومناضلي الحزب في جميع الجهات، كما خضع البرنامج لمشاورات داخلية، كان آخرها عرضه على المجلس الوطني الذي صادق عليه في دورته الأخيرة”.
وأضافت: “تصورنا أننا لسنا أمام برنامج انتخابي فقط، بل أمام تعاقد مع المغاربة، لأنهم عندما يريدون محاسبتك سيعودون إلى التزاماتك، وسيقولون في نهاية الولاية: حققتم هذا ولم تحققوا ذاك، وفيتم بهذا الوعد وكان الوعد الآخر كاذبا”.
وأوضحت المنصوري أن البرنامج يقوم على خمسة مواثيق، مبرزة أنه “وضعنا ميثاق القدرة الشرائية، باعتباره الهم الأول للمغاربة اليوم، ثم ميثاق إدماج الشباب، وميثاق المواطنة، وميثاق الأمان، إضافة إلى ميثاق النمو والتنمية المستدامة؛ وتتضمن هذه المواثيق 20 التزاما نلتزم بأجرأتها أمام المغاربة”.
وبشأن التوجه العام للبرنامج، كشفت القيادية الحزبية أن “التحدي كان، انطلاقا من الديمقراطية الاجتماعية التي تمثل مرجعية حزبنا، هو تحقيق التوازن بين رفع القدرة الشرائية وتقوية الاقتصاد في الوقت نفسه”.
ومن بين الإجراءات التي تضمنها البرنامج، إنشاء ست شركات جهوية لتوزيع المواد الأساسية، بهدف تقليص عدد المتدخلين في سلسلة التوزيع، مؤكدة أنه “فكرنا في هذا الحل بسبب مشكلة المضاربين، فعندما تتجه إلى سوق إنزكان، مثلا، تجد كيلوغراما من أحد أنواع الخضر بثلاثة دراهم، وهذا هو تقريبا نصيب الفلاح الصغير، لكنه يصل إلى مائدة المغاربة بسعر 20 درهما بسبب تعدد الوسطاء”.
وتابعت: “الحل الذي نقترحه هو إنشاء ست شركات جهوية تقتني المواد الأساسية وتتولى توزيعها، بما يقلص عدد الوسطاء ويحد من تخزين السلع إلى حين ارتفاع أسعارها”.
واقترح البرنامج مراجعة الضريبة على الدخل، وأوضحت المنصوري في هذا السياق أن “الضريبة على الدخل تتضمن اليوم ست أشطر، ونلتزم بتقليصها إلى ثلاث أشطر تتراوح نسبها بين 0 و20 في المئة، مع إعفاء من يقل دخله عن 15 ألف درهم”، مشيرة إلى أن “هذا الإعفاء سيمكن المستفيد من مبلغ يعادل أجرة شهر إضافي، وسيرفع قدرته الشرائية من دون تحميل المقاولة نفقات إضافية”.
وفي ما يتعلق بالإجراءات الموجهة إلى النساء، أكدت المنصوري التزام الحزب بالحفاظ على معاش الزوج كاملا لفائدة الأرملة، عوض خفضه إلى النصف بعد وفاته، وقالت “المرأة مسألة مهمة بالنسبة إلي، فهي التي تشرف، في الغالب، على شؤون الأسرة وتربية الأبناء، إلى جانب الدور الذي يضطلع به الرجل، وعندما يتوفى الزوج لا تحتفظ الأرملة سوى بـ50 في المئة من المعاش، رغم أن التغيير الوحيد الذي طرأ على حياتها هو وفاة زوجها، لذلك التزمنا بأن يظل المعاش كاملا بدون نقصان”.
وتطرقت المنصوري إلى نظام الدعم المباشر، معتبرة أن المؤشر المعتمد لتحديد المستفيدين أصبح يطرح إشكالات، مبرزة أن “البام يعتز بمساهمته، من موقعنا داخل الحكومة، في تنزيل الدعم المباشر، لكننا نرى، مثل جميع المغاربة، أن المؤشر أصبح مشكلة، فقد يحرم شخصا من الدعم لأنه اشترى دراجة هوائية أو عبأ هاتفه بمبلغ 100 درهم”.
وتابعت المتحدثة “سنلغي هذا المؤشر بصورة تدريجية، وستصبح الاستفادة من الدعم المباشر مرتبطة بدخل الأسرة”، مضيفة “كما سيستمر المواطن في الحصول على الدعم بعد عثوره على عمل، حتى يتمكن من التصريح بنفسه في الضمان الاجتماعي، ولا يظل مضطرا إلى الاختيار بين الدعم والعمل المهيكل”.
وأكدت أن الدعم الاجتماعي ينبغي أن يواكب انتقال المستفيدين إلى الشغل، قائلة: “الدعم ليس دائما، بل يقدم خلال مرحلة معينة لمساعدة المواطنات والمواطنين على تحسين أوضاعهم، وليس حتى يظلوا في منازلهم، واستمراره بعد الحصول على عمل سيساعد على الانتقال من القطاع غير المهيكل إلى القطاع المهيكل”.
وبخصوص دعم السكن، قالت فاطمة الزهراء المنصوري: “عندما ندعم شخصا لاقتناء مسكن، فنحن لا نمنحه السكن فقط، بل نمنحه الاستقرار وأصلا يتركه لأبنائه، كما نتيح له فرصة اقتصادية، لأنه يستطيع تقديم منزله ضمانة لدى الأبناك إذا أراد الحصول على قرض لبدء مشروع”.
وعن تمويل البرنامج، قالت المنصوري إن الحزب حدد الكلفة ومصادر تعبئتها، بخلاف البرامج التي تكتفي بعناوين عامة، مردفة “عندما كنت أصوت في شبابي، كانت لدي مشكلة مع البرامج الانتخابية الفضفاضة التي تتحدث عن محاربة الفقر والهشاشة، بل وصل بعضها إلى الحديث عن محاربة الجفاف، ولا أعرف كيف كانوا سيحاربونه”.
وأشارت إلى أن تنفيذ البرنامج سيظل مرتبطا بالتحالفات التي ستفرزها الانتخابات، قائلة “إذا ترأسنا الحكومة، فعلينا أن نتذكر أن نظام الاقتراع لا يسمح لحزب واحد بقيادتها بمفرده، وستكون هناك تحالفات، وسيكون على الحزب المتصدر قراءة البرامج القريبة منه، قبل إعداد وثيقة البرنامج الحكومي”.
وأشارت المنصوري إلى أن التمويل المطلوب لتنفيذ البرنامج الانتخابي مقدر في 350 مليار درهم، موضحة “نُقدِّر أن 300 مليار درهم ستأتي من تحقيق نسبة نمو في حدود 5 في المئة خلال خمس سنوات، وهي نسبة غير مبنية على الأمطار، بل على مجموعة من الالتزامات الاقتصادية”.
واسترسلت بالقول دفاعا عن نسبة النمو المتوقعة: “رغم الضغوط والإكراهات والحروب والزلزال والجفاف، بلغ متوسط النمو خلال السنوات الخمس الماضية 3.7 في المئة، وهو ما يبين أن الاقتصاد الوطني صامد”، مردفة أن “مداخيل النمو ستضاف إليها مساهمة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة، المقدرة بـ40 مليار درهم، بينما ستعبأ 10 مليارات درهم المتبقية عبر إعادة تخصيص النفقات العمومية وتحسين النجاعة الميزانياتية”.
وضمن الإجراءات الموجهة إلى التشغيل، اقترح برنامج “البام” مواكبة 80 ألف شاب من العالم القروي، وتؤكد المنصوري أن التصور أن “نشتغل مع هؤلاء الشباب، ونمنحهم قروضا من دون فائدة، مع مواكبتهم لمدة سنتين، لأن هذه المشاريع ستخلق الثروة وتساهم في النمو”.
ولفتت إلى أن الأصالة والمعاصرة تعهد أيضا بمواكبة 60 ألف مقاولة صغيرة خلال سنتين، عن طريق “توفير لهذه المقاولات الضمانات والتأطير”، مبرزة في هذا السياق أن برنامج فرصة “فقد دبرته وزارة السياحة ورصد له مبلغ 2.5 مليار درهم، وهو مبلغ ليس بسيطا، لذلك نريد معرفة عدد الأشخاص الذين صرح بهم في الضمان الاجتماعي، وهل دبر البرنامج بطريقة جيدة أم لا”.
وفي ملف التقاعد، دافعت المنصوري عن رفع الحد الأدنى للمعاش إلى ثلاثة آلاف درهم، وربطت ذلك بإصلاح شامل للأنظمة القائمة، مشيرة إلى أنه “إذا وصلتَ إلى الحكومة، يجب أن تكون لديك القدرة على تدبير الملفات، وأن تجلس مع الفرقاء الاجتماعيين وتقدم لهم تصورك”، مضيفة “لدينا اليوم عدة أنظمة للتقاعد، ولا يعقل أن نستمر بنظام للقطاع الخاص وآخر للقطاع العام، لذلك نقترح توحيد هذه الأنظمة، وهذا ورش يحتاج إلى وقت وحوار اجتماعي”.











