رفض عبد اللطيف وهبي عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، حصر مستقبله السياسي خلال الولاية المقبلة في منصب بعينه، في أول تفاعل له مع التكهنات المتداولة بشأن إمكانية توليه رئاسة مجلس النواب لمواجهة ما يوصف بـ”المعارضة القوية” المرتقبة، مؤكدا أن ما يعنيه أساسا هو مواصلة الاشتغال والدفاع عن قناعاته و”مشروعه الحداثي” سواء كان موقعه المقبل داخل البرلمان أو خارجه.
وهبي، وفي حوار مع جريدة “هسبريس” الإلكترونية، ردا على ما يروج بشأن إمكانية انتقاله إلى رئاسة الغرفة الأولى قال: “أينما كنت سأشتغل، ولا يهمني أين أكون، سواء في البرلمان أو غيره”
وأضاف عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة: “سأحاول تنفيذ مشروعي الحداثي وأدافع عن قناعاتي” مشيرا إلى أنه يتوقع أن يواجه خلال المرحلة المقبلة “هُجومات وهجمات” من خصومه السياسيين.
وتأتي تصريحات وهبي في سياق سياسي مفتوح على مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، وهو أحد أعضاء اللجنة التي فوض لها حزب الأصالة والمعاصرة مواكبة هذه المشاورات التي تقودها رئيسة الحكومة المعيّنة والمكلفة بتشكيلها فاطمة الزهراء المنصوري.
ولم يحسم وهبي، وفق التصريحات التي أدلى بها لهسبريس، في طبيعة المسؤولية التي قد يتولاها خلال المرحلة المقبلة، سواء تعلق الأمر بموقع داخل المؤسسة التشريعية أو بالاستمرار في الجهاز التنفيذي، مكتفيا بالتأكيد على أن موقعه لن يغير من القناعات والمشروع السياسي اللذين يقول إنه سيدافع عنهما.
وعاد وهبي، خلال الحوار ذاته، إلى واحد من تصريحاته التي أثارت جدلا خلال الفترة الماضية، والمتعلق بعبارة “أتحداكم في الفيسبوكيين” موضحا أن حديثه لم يكن موجها إلى عموم المغاربة أو مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.
وكشف أن المقصود بتصريحه كان جناحا من حزب العدالة والتنمية إلى جانب تيارات أخرى قال إنها ظلت تهاجمه وتوجه إليه الشتائم “بالليل والنهار”
وأوضح وهبي أنه حين كان يتناول مواضيع وصفها بـ”الجدية”، كان يواجه بالتكذيب رغم تقديمه بحسب قوله وثائق ومعطيات بشأنها، مضيفا: “لذلك شعرت بأنني مقصود ومستهدف”
ورفض القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة اعتبار عبارته إساءة إلى المغاربة، مشددا على أن “الفيسبوكيين المقصودين لا يمثلون الشعب المغربي” ومعلنا أنه سيلجأ إلى القضاء ضد كل من يروج بحسب موقفه، لسردية مفادها أنه أساء من خلال تصريحه إلى المغاربة.
إذا استمر وزيرا للعدل.. وهبي يكشف الملف الذي سيضعه في الواجهة
وفي مقابل عدم حسمه في موقعه السياسي المقبل، كشف وهبي بشكل أكثر وضوحا عما يعتزم القيام به في حال استمراره على رأس وزارة العدل، واضعا مواجهة الأخبار الزائفة وحماية أعراض الأشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي ضمن الملفات التي يريد الاشتغال عليها.
وقال وهبي: “إذا بقيت وزيرا للعدل سأتفرغ لموضوع الأخبار الزائفة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسأحمي أعراض المغاربة والمغربيات”
وربط وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هذا الورش بمشروع القانون الجنائي المنتظر استكمال مساره التشريعي خلال الولاية المقبلة، مؤكدا أنه لن يجعل الانتقادات التي يمكن أن توجه إليه سببا للتراجع عنه.
واستعمل وهبي عبارة لافتة في وصف ما ينتظر من يعتبر أنهم يستعملون مواقع التواصل للإساءة، قائلا: “لن يهمني ما يقولون، وبهذا القانون الجنائي سوف تكون السنوات الخمس القادمة أسوأ على الذين يريدون أن يسيئوا إلى هذا البلد بلغة مستفزة”
أوراش تشريعية يريد وهبي استكمال مسارها
وفي تقييمه للمرحلة التي قضاها على رأس وزارة العدل، قال وهبي إن “مشروعه الإصلاحي” انصب خلال الولاية المنتهية على عدد من القوانين التي تمكنت الوزارة من إخراجها، إلى جانب نصوص أخرى لم تستكمل بعد مسارها.
وفي مقدمة هذه النصوص، توقف وهبي عند مشروع القانون الجنائي، مقرا بأنه لم يصدر خلال الولاية المنتهية، لكنه أكد في المقابل أنه وصل إلى مراحل متقدمة من النقاش.
كما استحضر ورش مراجعة مدونة الأسرة، موضحا أن النقاش بشأنها شمل مختلف المتدخلين، ومن بينهم المجلس العلمي ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وقال وهبي إن المطلوب حاليا هو انتقال المشروع إلى الأمانة العامة للحكومة تمهيدا لإحالته على البرلمان في أقرب الآجال، مضيفا أن “هناك أشياء كبيرة انتهت ونحن في الطريق”
وهبي عن إضراب المحامين: المتضررون هم موكلوهم
وتطرق وهبي أيضا، إلى الإضراب المتواصل لهيئات المحامين منذ منتصف يونيو الماضي، رافضا الدخول في تقييم قرار المحامين والنقباء الذين اختاروا خوض الإضراب.
غير أنه طرح سؤالا بشأن الجهة التي يقع عليها أثر هذا الخيار، قائلا بشأن الإضراب: على من؟ قبل أن يجيب: على موكليهم
وأوضح أن وزارة العدل تواصل فتح المحاكم وتشغيل الخدمات، وأن المحامين إذا اختاروا الاشتغال فبإمكانهم ذلك.
وكشف وهبي في السياق ذاته أنه يتوفر على أرقام تتعلق بالمحامين الذين واصلوا الاشتغال خلال فترة الإضراب، لكنه يفضل عدم إعلانها بنفسه.
وبرر ذلك برغبته في أن تصدر هذه المعطيات عن السلطة القضائية، حتى لا تتحول بدورها إلى موضوع مواجهة جديدة، قائلا إن المحامين قد يتهمونه بالكذب إذا كشفها بنفسه، ولذلك يريد أن تأتي الأرقام من السلطة القضائية “باعتبارها ليست طرفا في الصراع”.











