من جماعة إلى أخرى، قاد محمد الحموتي، وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بالدائرة الانتخابية للحسيمة حملته عبر طرق الإقليم وقراه، ضمن قافلة انتخابية اختارت الاقتراب من السكان في مناطقهم والاستماع إلى انتظاراتهم، وكانت المحطات تتغير والوجوه تتبدل، لكن المطالب التي رافقت الجولة تكاد تكون واحدة، طرق تفك العزلة، ماء وخدمات أقرب، فرص للشغل، وآفاق للشباب في إقليم ظلت الهجرة منه حاضرة بقوة في النقاش المحلي وفي حسابات مستقبل أبنائه.
ومن أجدير وآيت قمرة إلى بني عبد الله وبني حذيفة، ومن زاوية سيدي عبد القادر وبني عمارت وشقران إلى بني بوعياش وإمزورن والحسيمة وإزمورن، قطع الحموتي ورفاقه مسارا انتخابيا شمل 11 جماعة، واضعين التواصل المباشر في قلب الأيام الأخيرة التي تفصل مرشحي الدائرة عن اقتراع 23 شتنبر.
وكان إلى جانب وكيل اللائحة كل من خالد أحرشي وعبد اللطيف اليونسي، إلى جانب مناضلين ومناصرين للحزب رافقوا القافلة في محطاتها المختلفة، بينما تحولت التوقفات من مجرد مرور انتخابي إلى لقاءات مع السكان، يستمع خلالها المرشحون إلى مطالب محلية ويعرضون في المقابل ما يقترحه الحزب للولاية الحكومية المقبلة.
وتنقل الحموتي تنقل، منذ أمس السبت بين بني حذيفة وآيت قمرة وبني عبد الله ضمن هذه الدينامية، وأن اللقاءات خصصت للاستماع إلى انشغالات السكان وشرح مضامين البرنامج الانتخابي للحزب، وقبلها بيومين، كانت زاوية سيدي عبد القادر إحدى محطات الحملة، بحضور خالد أحرشي.

برنامج وطني بلغة محلية
في لقاءاته مع السكان، عرض الحموتي البرنامج الانتخابي لـ”البام” باعتباره وثيقة وطنية ليست منفصلة عن واقع الحسيمة، فقد كان الرهان، كما ظهر في محطات الجولة، على نقل الأرقام والالتزامات الكبرى إلى الأسئلة التي يسمعها المرشح مباشرة في الجماعات ماذا عن دخل الأسر؟ أين سيشتغل الشباب؟ ماذا عن الطريق والماء والمستشفى والمدرسة؟ وكيف يمكن أن تصل التنمية إلى الجماعات القروية بالقدر نفسه الذي تصل به إلى المراكز الحضرية؟
برنامج حزب الأصالة والمعاصرة لانتخابات 2026 يحمل شعار “من أجل تغيير المسار.. كْلمة وَحْدة”، ويقوم رسميا على خمسة مواثيق و20 التزاما، بكلفة إجمالية يقدرها الحزب بنحو 350 مليار درهم على خمس سنوات، مع هدف معلن بإحداث مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية.
وهذه الأرقام كان الحموتي يترجم مضامينها أمام المواطنين إلى ملفات مرتبطة مباشرة بالحياة اليومية، فالميثاق الأول يتعلق بالقدرة الشرائية، وخصص له الحزب، وفق برنامجه 150 مليار درهم، ويجمع إجراءات مرتبطة بالأسعار والأجور والمعاشات والدعم الاجتماعي المباشر، أما الميثاق الثاني، المتعلق بإدماج الشباب، فرصد له الحزب 50 مليار درهم، ويربط بين التعليم والتكوين والشغل اللائق والسكن والحركية المهنية.

وفي إقليم مثل الحسيمة، حيث يفرض ملف الشباب نفسه باستمرار على النقاش العمومي، كان الشق المتعلق بالتكوين والتشغيل أقرب إلى قلب النقاش الميداني، فالحموتي سبق أن وضع خلال تقديم برنامجه المحلي، الاستثمار في تكوين الشباب وتشجيع المقاولة ضمن رهاناته للولاية المقبلة، إلى جانب فك العزلة وتحسين البنيات التحتية.
وعندما ينتقل الحديث من الشغل إلى الخدمات، يحضر الميثاق الثالث في برنامج الحزب، “ميثاق المواطنة”، الذي يرصد له “البام” 100 مليار درهم ويربط بين المستشفى والشغل والمدرسة والسكن والرقمنة والأمازيغية، وفي الحسيمة، لا يبدو إدراج الأمازيغية داخل هذا الميثاق تفصيلا ثانويا، بالنظر إلى الخصوصية الثقافية واللغوية للريف.
ثم يأتي “ميثاق الأمان”، بكلفة يقدرها الحزب بـ50 مليار درهم، ويركز على الأمن المائي والطاقي والغذائي والعلمي والتقني، قبل “ميثاق النمو والاستدامة” الذي يقدمه الحزب باعتباره الإطار الاقتصادي الضروري لتمويل باقي الالتزامات.
من “كْلمة وَحْدة” إلى أسئلة الدوار
غير أن البرامج مهما حملت من أرقام، كانت تجد نفسها في كل محطة أمام اختبار الأسئلة المحلية، ففي الجماعات القروية، يصبح الحديث عن التنمية مرتبطا أولا بالطريق والمسلك والماء والنقل والخدمات الأساسية، وفي بني بوعياش وإمزورن والحسيمة، تتسع دائرة المطالب لتشمل فرص الشغل والاستثمار وجودة الخدمات والمرافق العمومية.
وهنا كان الحموتي يحاول وصل البرنامج الوطني بما يطرحه على مستوى الإقليم، فك العزلة عن المناطق القروية، تقوية التجهيزات الأساسية، الاستثمار في تكوين الشباب، وتحسين شروط جذب الاستثمار وخلق المقاولات وفرص العمل.
الحموتي لا يخوض انتخابات 2026 من موقع مرشح يدخل التجربة البرلمانية للمرة الأولى، بل يضع أمام الناخبين أيضا ما يقدمه باعتباره حصيلة ترافعه خلال الولاية 2021-2026، فالعمل خلال الولاية المنتهية ساهم في تعبئة تمويلات لفائدة 19 جماعة ترابية بالإقليم في إطار برامج للتأهيل الحضري، بغلاف إجمالي يفوق 371 مليون درهم، منها نحو 182 مليون درهم مساهمة من وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ونحو 189.84 مليون درهم من الجماعات الترابية.
وبحسب الحصيلة التي قدمها، شملت التدخلات تهيئة الطرق والمسالك والإنارة والماء والتطهير وإنجاز مرافق متعددة الاستعمالات. كما تحدث عن برامج لشق مسالك قروية، بينها برنامج بطول 47 كيلومترا وآخر بطول 50 كيلومترا، إلى جانب مشاريع للتزويد بالماء الصالح للشرب قال إنها استهدفت 66 دوارا بكلفة بلغت 149.6 مليون درهم.
هذه الأرقام، التي يقدمها الحموتي ضمن حصيلته، تجد معناها السياسي الحقيقي حين تصل الحملة إلى القرى والجماعات التي تشكل الطرق والماء وفك العزلة جزءا من مطالب سكانها اليومية ولذلك لم يكن غريبا أن يعود خطاب المرشح في جولته إلى البنيات التحتية والتنمية القروية، باعتبارهما من الملفات التي يريد أن يجعل منها امتدادا لعمل الولاية السابقة.
الشباب في قلب الرهان
لكن الحسيمة ليست فقط ملف طرق ومسالك وتجهيزات، ففي لقاءات الحملة، حضر سؤال آخر بثقله، ماذا سيبقي الشباب في الإقليم؟ وهنا يضع الحموتي التكوين وتشجيع المقاولة ضمن برنامجه المحلي، فيما يجعل حزبه إدماج الشباب واحدا من مواثيقه الخمسة وطنيا.
البرنامج الانتخابي لـ”البام” يربط إدماج الشباب بالتعليم والتكوين والولوج إلى الشغل والسكن والحركية المهنية، بينما يطرح الحموتي على المستوى المحلي توجيه جزء من الجهد نحو تكوين الشباب وتهيئة شروط الاستثمار والمقاولة، باعتبار التشغيل نتيجة لا يمكن فصلها عن قدرة الإقليم على خلق نشاط اقتصادي مستدام.
وهكذا كان المرشح، كلما انتقلت القافلة من جماعة إلى أخرى، أمام معادلتين في الوقت نفسه: شرح عرض سياسي وطني يقوم على 20 التزاما وخمسة مواثيق، والإجابة عن انتظارات محلية أكثر مباشرة لا تقاس فقط بالأرقام الإجمالية، وإنما بما يصل فعليا إلى القرية والحي والأسرة والشاب الباحث عن فرصة.
دائرة بأربعة مقاعد و14 لائحة

وتكتسب هذه الجولة ثقلا إضافيا بالنظر إلى طبيعة المنافسة في الحسيمة، فالدائرة مخصصة لها أربعة مقاعد بمجلس النواب، بينما دخل السباق، بعد إغلاق باب الترشيحات 14 لائحة انتخابية ما يجعل الحملة موزعة بين عدد كبير من المرشحين المتنافسين على المقاعد الأربعة.
وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد أعلن في يوليوز اختيار محمد الحموتي وكيلا للائحته بدائرة الحسيمة، ضمن الإعلان عن وكلائه بعدد من دوائر جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، فيما ومع دخول الحملة أيامها الأخيرة، اختار الحموتي نقل جزء كبير من المواجهة الانتخابية إلى الميدان ليس في مدينة الحسيمة وحدها، وإنما عبر جماعات حضرية وقروية مختلفة، في محاولة للوصول إلى ناخبين تختلف أولوياتهم باختلاف مناطقهم.
من أجدير إلى آيت قمرة، ومن بني عبد الله وبني حذيفة إلى زاوية سيدي عبد القادر وبني عمارت وشقران، ثم بني بوعياش وإمزورن والحسيمة وإزمورن، كان الطريق طويلا لكن الرسالة الانتخابية ظلت واحدة وتمحورت حول تقديم الحصيلة، شرح البرنامج، والاستماع إلى ما ينتظره السكان بعد 23 شتنبر.











