كشفت الحصيلة الأولية لإخلاء مخيم شاطئ “ترامبولين” بسبتة المحتلة أن العملية تحولت إلى موجة عودة واسعة نحو المغرب، بعدما اختار 927 مهاجرا من أصل نحو 1100 شخص شملتهم المرحلة الأولى مغادرة المدينة المحتلة، أي ما يقارب 84 في المئة.
وتعكس هذه النسبة المرتفعة محدودية إقبال المهاجرين على مسار الاستقبال والتسجيل داخل سبتة، في مقابل تفضيل العودة الطوعية، بينما تظل وضعية القاصرين غير المصحوبين أكثر تعقيدا، بحكم خضوعها لضمانات قانونية وإجراءات حماية تمنع التعامل معها بالآلية نفسها المطبقة على البالغين.
وصباح اليوم الإثنين، بلغ عدد المهاجرين العائدين إلى المغرب، عقب تنفيذ المرحلة الأولى من إخلاء مخيم شاطئ “ترامبولين”، 927 مهاجرا، وفق حصيلة نشرتها صحيفة “إل بويبلو دي سبتة”، نقلا عن مصادر أمنية قريبة من العملية.
وشملت عملية الإخلاء نحو 1100 شخص، وهو العدد الذي أكدته الصحيفة نقلا عن وزير السياسة الإقليمية الإسباني، أنخل فيكتور توريس، في وقت لاحق من مساء الأحد، ما يعني أن عدد العائدين إلى المغرب من المرحلين من المخيم بلغ نحو 84 في المئة.
وارتفع عدد العائدين تدريجيا خلال اليوم، ففي حدود الرابعة والنصف عصرا من يوم أمس الأحد، كانت الشرطة قد نقلت بالحافلات نحو 700 شخص، اختار أقل من 500 منهم عبور الحدود إلى المغرب سيرا على الأقدام.
ونقلت “إل بويبلو دي سبتة” هذه الحصيلة المرحلية عن مصادر قريبة من العملية، مشيرة إلى أن المتحدثة الوطنية باسم النقابة الموحدة للشرطة، آنا ألاركون، أكدت تلك المعطيات لاحقا.
واستمرت عمليات النقل بعد التاسعة مساء، لترتفع حصيلة العودة عند الساعة التاسعة و45 دقيقة إلى 927 شخصا.
وبحسب التقرير، عرض على الأشخاص الذين أخرجوا من الموقع خياران؛ إما العودة الطوعية إلى المغرب، أو الانتقال إلى مركز الاستقبال المؤقت للأجانب “كاتي” عند معبر تراخال، لتسجيل هوياتهم وبياناتهم، ثم إحالتهم إلى مرافق الإيواء.
واختار معظمهم العودة إلى المغرب، على غرار ما حدث خلال إخلاء تجمع الأكواخ في منطقة “بنيتيث” يوم الثلاثاء الماضي.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أن بعض المهاجرين المغاربة يتجنبون تسجيل بياناتهم خشية رفض طلبات اللجوء، خصوصا الطلبات المستندة إلى دوافع اقتصادية أو مرتبطة بالعمل.
استنفار أمني وإجراءات خاصة بالقاصرين
وشارك في عملية الأحد أكثر من 350 شرطيا، مع استخدام مركبات مدرعة ووسائل نقل لنقل الأشخاص من الشاطئ إلى المنطقة الحدودية.
وبدأ الإخلاء في الثامنة صباحا، واستمرت التحركات حتى ساعات المساء، مع توقف خلال فترة العصر للسماح للصليب الأحمر بتوزيع الطعام، قبل استئناف آخر الرحلات بالحافلات.
وبينما عاد معظم البالغين إلى المغرب، بقي نحو 100 طفل ومراهق غير مصحوبين بذويهم ضمن الأشخاص الذين شملتهم العملية، إذ يخضعون لإجراءات حماية خاصة، تجعل البت في عودتهم مرتبطا بمصلحتهم الفضلى والضمانات القانونية المقررة للقاصرين.
وتنص المادة 35 من قانون الأجانب الإسباني على طلب معلومات بشأن الظروف الأسرية للقاصر قبل اتخاذ قرار بدء إجراءات إعادته، ثم الاستماع إليه إذا كان يتمتع بقدر كافٍ من الإدراك، والحصول على تقارير من أجهزة حماية القاصرين والنيابة العامة.
وتُتخذ القرارات وفق مصلحته الفضلى، سواء بإعادة جمعه بأسرته أو تسليمه إلى جهات حماية قادرة على توفير الرعاية المناسبة في بلد المنشأ، أو بإبقائه في إسبانيا.
ولا تكفي رغبة القاصر في الرجوع إلى المغرب لإلحاقه بإجراءات العودة التي اختارها البالغون؛ إذ تتطلب حالته مسارا مستقلا تتحقق خلاله السلطات من ظروفه وإمكان توفير الحماية له.
300 مهاجرا رُحِّلوا صباح اليوم
وإلى جانب القاصرين، اختارت بضع عشرات من البالغين التوجه إلى مركز “كاتي” لاستكمال تسجيل بياناتهم ثم الانتقال إلى مخيمات الاستقبال.
ونقلت “إل بويبلو دي سبتة” عن مصادرها أن عدد هؤلاء لم يصل إلى مئة شخص، دون تقديم توزيع نهائي مفصل لجميع الذين بقوا في سبتة.
وقالت الشرطة الوطنية، وفق التقرير، إن نقل الأشخاص من الشاطئ جاء استجابة لتوافر أماكن في مرافق أعدتها وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، ولتوفير مواقع تحميهم من الأمطار والظروف غير الصحية في المخيم، لكن الوزارة لم تقدم تفاصيل عن عدد الأماكن المتاحة في كل مرفق أو توزيع الأشخاص الذين سيستقبلهم.
وتشير المعلومات، استنادا إلى تصريحات وزارية سابقة، إلى أن الطاقة الاستيعابية لمخيم “لوما كولمينار” تتراوح بين 300 و400 مكان بعد توسيع الخيام.
أما مرفق “كاباييريا”، فكان يقترب من الجاهزية، وسط اختلاف في المعلومات المتعلقة بالفئات التي سيستقبلها، إذ سبق للوزير توريس أن قال إنه سيُخصص للنساء، بينما نقلت الصحيفة عن مصادر في مركز “كاتي” أن بعض الأشخاص الذين تُسجل بياناتهم خلال عملية الأحد سيُنقلون إليه، دون تفصيل بشأنهم.
ويشار إلى أن عملية الأحد تمثل المرحلة الأولى من إخلاء تجمع يقدر عدد المقيمين فيه بأكثر من 3500 شخص قبل بدء التدخل، علما أن عمليات الإخلاء استؤنفت صباح اليوم الاثنين بإجلاء 300 مهاجر، فيما تمكن آخرون من الفرار إلى الجبال.











