عكست زيارة فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مراكش ومنسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة ووكيلة لائحة الحزب بدائرة مراكش-سيدي يوسف بن علي، إلى حي قبور الشو يوم أمس الجمعة، حجم الثقة التي عبّر عنها السكان في تجربتها، وهي ثقة ربطوها بما تحقق على الأرض لا بالشعارات الانتخابية.
وأكد محمد الإدريسي، النائب الأول لعمدة مراكش ووصيف وكيلة لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بالدائرة، في تصريح لـ”AM+ MEDIA” أن الجولة جاءت استجابة لمطالب ساكنة ظلت لعقود تعيش وضعية غير مستقرة، بسبب عدم امتلاكهم منازلهم وغياب الوثائق القانونية التي تثبت ملكيتهم.
وأوضح الإدريسي أن المجلس الجماعي اشتغل على هذا الملف خلال السنوات الماضية، وتمكن من تسوية وضعية 134 منزلا، مضيفا: “كانت الساكنة تعيش لأكثر من 60 سنة في وضعية متأرجحة، ومهددة في أي وقت، بسبب عدم تملك منازلها، واشتغلنا على الملف، والحمد لله شمل التمليك 134 منزلا”.
ولم يكن غياب رسوم الملكية يطرح مشكلة مرتبطة بالتملك فقط، بل كان يمنع السكان أيضا من الحصول على رخص الإصلاح أو مباشرة إجراءات إعادة بناء منازلهم، غير أنه بعد تسوية الملف، أصبح بإمكان المستفيدين استخراج الرسوم العقارية والتقدم بطلبات الحصول على التصاميم ورخص الإصلاح وإعادة البناء.
وقال الإدريسي في هذا الصدد: “كان المشكل أن الساكنة لا تستطيع استخراج رخص الإصلاح أو أي رخصة أخرى مرتبطة بمنازلها بسبب إشكال التمليك، لكن اليوم، بعد حل هذا المشكل وحصول السكان على رسومهم العقارية، أصبح من الممكن أن يستفيدوا من تصاميم إعادة البناء ومن رخص الإصلاح”.
وأضاف أن العملية لم تقتصر على تسوية الملكية، بل شملت أيضا تهيئة المنطقة ومعالجة وضعية المنازل المهددة بالانهيار، موضحا أن المنازل الآيلة للسقوط المحيطة بالحي ستُهدم، على أن تُخصص لقاطنيها بقع أرضية داخل المنطقة نفسها، دون ترحيلهم إلى مناطق أخرى.
واسترسل في السياق ذاته “نريد لسكان المنطقة أن يظلوا فيها ويستفيدوا منها، وسيتم تخصيص بقع أرضية لساكنة المنازل المهددة المحيطة بالمنطقة، كما سيدرجون ضمن برنامج معالجة الدور الآيلة للسقوط، ليستفيدوا من منح تساعدهم على إعادة بناء منازلهم والبقاء في حيهم”.
وشدد الإدريسي على أن هذا الالتزام إلى سنة 2022، حين وعدت المنصوري سكان قبور الشو بتسوية الملف والحفاظ على استقرارهم داخل المنطقة، مبرزا “هذا كان وعد المنصوري، واشتغلنا عليه منذ ذلك الوقت لأنه كان ملفا معقدا، والحمد لله تمكنا من الوفاء بوعدنا، حتى تظل الساكنة في منازلها، وتستفيد من شواهد السكنى والرسوم العقارية، وهي أمور أساسية لاستقرار المنطقة”.
وشملت التسويات أيضا ملف الباعة الجائلين الذين كانوا يشتغلون بمحاذاة الأسوار، قبل نقلهم إلى سوق الوحدة، مؤكدا أن عددا منهم شارك في استقبال المنصوري خلال جولتها الانتخابية، تعبيرا عن شكرهم بعد انتقالهم من وضع مهني غير مستقر إلى فضاء منظم.
وأفاد بهذا الصدد “كان بين مستقبلي المنصوري باعة جائلون كانوا يشتغلون بجانب الأسوار، قبل نقلهم إلى سوق الوحدة، وقد كانوا يعملون في ظروف غير مستقرة، أما اليوم فقد دخلوا السوق وستصبح لديهم قراراتهم، وهو ما يجعلهم أكثر اطمئنانا على مستقبلهم ومستقبل عائلاتهم”.
وتقاطعت تصريحات الإدريسي مع شهادات عدد من سكان قبور الشو، الذين ربطوا استقبالهم للمنصوري بوفائها بالتزامات سابقة، وقال أحد السكان مخاطبا إياها: “وفيتم بكلمتكم، والبام التزم بوعده لنا”.
وأضاف أحد أبناء الحي “لا نريد شيئا، لأنكم كنتم على قدر المسؤولية والوعد”، بينما قال متحدث باسم جمعية بباب دكالة: “الوقائع فوق مستوى الكلمات، ولا نريد الإجحاف في حق ما قدمتموه لنا بكلمات لا تصف قدر ما أنجز من طرفكم”.
وتابع المتحدث نفسه: “رئيسة المجلس أوفت بالعهد، ولا يفي به إلا من كانت أصوله نبيلة”، وهي العبارة التي قابلها الحاضرون بالتصفيق والهتافات، كما أشاد بسهولة التواصل مع المجلس الجماعي وفتح باب الحوار بشأن مطالب الساكنة وملفاتها.
من جهتها، وضعت المنصوري الزيارة في سياق مواصلة البرامج التي انطلقت خلال السنوات الماضية، وقالت مخاطبة حشدا من الساكنة رافقها طيلة جولتها الميدانية بقبور الشو: “نريد صوتكم لنكمل الإصلاح الذي بدأناه”.
وأضافت: “مراكش اشتغلت من أجلها لسنوات طويلة ومن قلبي، وما زلت قادرة على إعطائها الكثير، لأننا نريد الأفضل لمدينتنا ولبلادنا”.
وشددت وكيلة لائحة حزب الأصالة والمعاصرة على أن التزام الحزب تجاه الساكنة المراكشية لا ينتهي بانتهاء الانتخابات أو بتغير المواقع، قائلة: “كلمة واحدة يقدمها لكم البام: المشاكل التي تعانون منها والملفات المتعثرة ستُحل إن شاء الله”، مردفة “عملنا لا ينتهي ولا يرتبط بالمناصب، ونريد منكم أن تجددوا ثقتكم في حزب الأصالة والمعاصرة”.
وشكرت ساكنة قبور الشو على دعمها بالقول: “كنتم معنا دائما في الموعد، وابن المدينة من يعمل من أجل مدينته؛ وجدودنا من هنا، وأبناؤنا من هنا، وحياتنا وجهدنا سنكرسهما لهذه المدينة”.
وبعيدا عن الحسابات الضيقة، دعت المنصوري، خلال حديثها مع الساكنة، إلى المشاركة في الانتخابات، خصوصا في صفوف الشباب، وقالت: “لا تقولوا إن صوتكم لا يهم أو إنه لا يغير شيئا، بالعكس، عبّروا عن صوتكم، فكل صوت يصنع الفارق”.











