في خطوة تعكس تصاعد الخلاف بشأن المسار الأممي لتسوية النزاع حول الصحراء، لوّحت جبهة “البوليساريو” بإعادة النظر في تعاونها مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، متهمة إياه بالانحياز إلى المغرب، على خلفية تصريحات منسوبة إليه بشأن اعتماد مبادرة الحكم الذاتي أساسا للمفاوضات المقبلة.
وجاء هذا الموقف في بيان أصدره، اليوم الاثنين ممثل الجبهة لدى الأمم المتحدة والمنسق مع بعثة المينورسو، سيدي محمد عمار، عقب لقائه مع وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، في نيويورك.
وبحسب البيان، الذي نشرته وكالة الأنباء التابعة للجبهة، فإن “البوليساريو” تعتبر المواقف المنسوبة إلى دي ميستورا، خلال المشاورات المغلقة لمجلس الأمن في 8 أكتوبر الجاري، خروجا عن مقتضيات الحياد والاستقلالية التي يفترض أن تؤطر مهمة الوسيط الأممي، محذرة من أن استمرار ما تعتبره إخلالا بهذه المبادئ سيدفعها إلى مراجعة مستوى تعاونها معه.
ويأتي هذا التصعيد في سياق التحولات الدبلوماسية التي يشهدها ملف الصحراء، مع تنامي الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، وهو ما يضع الجبهة أمام تحدي التعامل مع مسار سياسي تتزايد فيه مركزية المقترح المغربي ضمن الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع.
وتبرز المفارقة في موقف “البوليساريو” بين إعلان تمسكها بالعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، وتلويحها في الوقت نفسه بتقليص التعاون مع المبعوث الشخصي للأمين العام، بسبب توجهات تفاوضية لا تتوافق مع تصورها للتسوية.
ويكشف هذا الموقف عن اتساع الخلاف حول الأسس التي ينبغي أن تقوم عليها المفاوضات المقبلة، خصوصا في ظل تمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار السياسي لتسوية النزاع، مقابل استمرار الجبهة في الاعتراض على جعلها أساسا للمفاوضات.











