أمام حشود من المواطنين بحيي القسم والأمل بمدينة الداخلة، اختار الخطاط ينجا مرشح حزب الاصالة والمعاصرة عن دائرة الداخلة وادي الذهب، أن يدفع بحصيلة عشر سنوات من تدبيره لمجلس الجهة إلى قلب المعركة الانتخابية، مستعرضا بالأرقام عددا من المشاريع والبرامج التي أشرف عليها أو ساهم في تمويلها، قبل أن يرفع نبرة خطابه في اتجاه منافسيه، مؤكدا أن الكلمة الأخيرة ستبقى للناخبين وأن “الداخلة قرارها في يد أبنائها”.
اللقاء الانتخابي، الذي طغت عليه التعبئة والحماس، تحول إلى محطة لتقديم حصيلة ينجا التي تعود لعقد كامل على رأس الجهة، وفي الوقت نفسه إلى منصة للرد على الانتقادات التي تستهدفه خلال الحملة، في وقت ترتفع فيه حدة المنافسة على أصوات ناخبي الداخلة مع اقتراب موعد الاقتراع.
ينجا: ثقتنا في العمل ليست غرورا
وفي مستهل كلمته، خاطب ينجا الحاضرين بلغة جمعت بين الخطاب السياسي والتعبيرات المستمدة من الثقافة الحسانية، مؤكدا أن فريقه يتقاسم مع المواطنين “المبادئ النبيلة” ولا يشتغل بمنطق “الخاسر والروايات الدنيئة”.
وشدد رئيس مجلس الجهة على أن الثقة التي يظهر بها خلال هذه المحطة الانتخابية لا ينبغي تفسيرها باعتبارها غرورا أو استخفافا بالمنافسين، موضحا أن أساس هذه الثقة هو العمل الذي أُنجز خلال السنوات الماضية وعلاقته بالساكنة.
وبدل الاكتفاء بالشعارات الانتخابية، اختار ينجا العودة إلى عشر سنوات من تدبير مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، مقدما أمام الحاضرين أرقاما ومعطيات حول مشاريع البنية التحتية والبرامج الاجتماعية والصحية والاقتصادية التي شهدتها الجهة.
عشر سنوات من التدبير.. والجهة في قلب تمويل المشاريع
وفي استعراضه للحصيلة، توقف ينجا عند حجم مساهمة مجلس جهة الداخلة وادي الذهب في تمويل المشاريع التي قدمها خلال اللقاء، مؤكدا أن المجلس الجهوي ساهم بنحو 80 في المئة من تمويل هذه المشاريع.
ووضع ينجا هذا الرقم في صلب دفاعه عن تجربة تدبير الجهة، في محاولة لربط المشاريع التي تحققت خلال العقد الأخير بالدور المالي والتنموي الذي اضطلع به المجلس الجهوي وليس فقط بالبرامج القطاعية لباقي المتدخلين.
وحرص رئيس الجهة ومرشح “البام” على تقديم الحصيلة من زوايا متعددة بدءا بالبنيات التحتية، مرورا بالصحة والبرامج الاجتماعية، ووصولا إلى دعم الشباب والنساء والتعاونيات والمقاولات والقطاع الفلاحي.
وربط وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بالدائرة الانتخابية وادي الذهب، الحضور الجماهيري الذي رافق انطلاق الحملة الانتخابية بالداخلة بالعمل الميداني الذي راكمه الحزب خلال السنوات الماضية، معتبرا أن حجم التعبئة المسجلة في أولى محطات الحملة يعكس “قاعدة الدعم التي يتوفر عليها بالمنطقة ومستوى التفاعل مع الاستحقاق الانتخابي”.
وقال ينجا إن هذا الحضور “لم يأت اعتباطا”، وإنما يشكل ثمرة عمل متواصل وجهد ميداني امتد لسنوات، معربا عن ارتياحه لحجم الإقبال، مؤكدا أن فريقه يدخل غمار المنافسة الانتخابية بمعنويات مرتفعة.
واعتبر أن التعبئة التي شهدتها بداية الحملة تمنحه مؤشرات إيجابية بشأن النتائج التي يطمح حزب التجمع الوطني للأحرار إلى تحقيقها في دائرة وادي الذهب، مشددا في الوقت نفسه على أن الرهان خلال ما تبقى من أيام الحملة سيظل منصبا على مواصلة التواصل المباشر مع الناخبين وعرض برنامج الحزب وتصوراته أمام ساكنة الدائرة.
وأبدى تفاؤله بقدرة حزبه على تحقيق نتائج “في المستوى المطلوب”، رابطا ذلك باستمرار الحضور الميداني والتواصل مع المواطنين إلى غاية يوم الاقتراع، واضعا وكيل لائحة “البام” بحجم التعبئة المسجلة في افتتاح الحملة ضمن مؤشرات القوة التي يراهن عليها في السباق الانتخابي بوادي الذهب.
الصحة في صدارة الحصيلة
وفي القطاع الصحي، استحضر ينجا مشروع بناء المستشفى الجهوي، إلى جانب التعاقد مع ثلاث مصحات، مقدما هذه الإجراءات ضمن الجهود الرامية إلى تقريب الخدمات الصحية وتحسين ولوج المواطنين إلى العلاج.
وتحدث عن عمليات طبية قال إنها مكنت مئات المواطنين من الاستفادة من خدمات علاجية، فضلا عن دعم جمعية تنشط في المجال الصحي وتعمل على اقتناء الأدوية لفائدة الفئات الهشة.
وجاء حضور الملف الصحي بشكل بارز في خطاب رئيس الجهة، بالنظر إلى حساسية هذا القطاع في جهة تتميز ببعدها الجغرافي عن عدد من المراكز الاستشفائية الكبرى بالمملكة، وما يرتبط بذلك من تحديات في الولوج إلى بعض العلاجات والتخصصات.
4000 امرأة وبرامج بقيمة 7.5 مليارات سنتيم
ولم تقتصر الحصيلة التي قدمها ينجا على البنيات والتجهيزات، إذ أفرد جزءا من كلمته للبرامج الاجتماعية والاقتصادية الموجهة إلى عدد من الفئات.
وفي هذا السياق، تحدث عن برامج لدعم النساء، مؤكدا أن عدد المستفيدات منها بلغ قرابة 4000 امرأة، بغلاف مالي ناهز 7.5 مليارات سنتيم، وفق الأرقام التي قدمها خلال اللقاء.
وعدد برامج موجهة إلى الشباب، ودعم مقاولات الأحياء المائية والجمعيات والتعاونيات، إلى جانب مبادرات استهدفت تمكين فئات مختلفة من فرص الدعم والمواكبة.
وتوقف كذلك عند برامج مرتبطة بالتشغيل ودعم الشباب العامل في القطاع الفلاحي، مقدما هذه التدخلات باعتبارها جزءا من تصور مجلس الجهة لتوسيع دائرة المستفيدين من المشاريع والبرامج التنموية.
ترميم أزيد من 2000 منزل ودعم الأسر
وفي الجانب الاجتماعي، كشف ينجا عن ترميم أكثر من 2000 منزل آيل للسقوط، إلى جانب برامج لفائدة الأسر المعوزة والفقيرة.
وتحدث عن دعم استفادة الأسر من المخيمات الصيفية، مؤكدا أن عدد المستفيدين تجاوز 3000 شخص، فضلا عن تدخلات أخرى قال إنها استهدفت الفئات الاجتماعية التي تحتاج إلى المواكبة والدعم.
“لا نسأل المواطن عن حزبه“
وبعد استعراض المشاريع والبرامج، انتقل رئيس جهة الداخلة وادي الذهب إلى رسالة سياسية مرتبطة بطريقة تدبير المجلس، مؤكدا أن الاستفادة من برامجه لم تكن مرتبطة بالانتماء الحزبي.
وشدد على أن تدبير الجهة يقوم على المساواة بين المواطنين، وأن الانتماء السياسي لا ينبغي أن يكون معيارا للاستفادة من المشاريع والبرامج العمومية.
وبالنسبة إلى ينجا، فإن الحكم على عشر سنوات من التدبير لا ينبغي أن تحسمه السجالات بين المتنافسين وإنما تقييم المواطنين أنفسهم لما تحقق على الأرض، واضعا بذلك الحصيلة أمام الناخبين باعتبارها أحد أبرز عناصر المنافسة الانتخابية.
“من كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجارة”
لكن خطاب الحصيلة سرعان ما أخذ منحى أكثر حدة عندما انتقل ينجا إلى الرد على منتقديه ومنافسيه، واستخدم عبارات شعبية قوية في معرض حديثه عن بعض الانتقادات الموجهة إليه، قبل أن يستحضر المثل القائل: “من كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجارة”
ووجه بذلك رسالة مباشرة إلى خصومه مفادها أن الانتقاد “لا يمكن أن يكون من طرف واحد، وأن من يختار فتح ملفات المنافسين ينبغي أن يكون مستعدا بدوره لمواجهة النقاش حول حصيلته وممارساته”.
وذهب ينجا أبعد من ذلك حين تحدث عما وصفه بـ”الحرب بالوكالة”، داعيا منافسيه إلى خوض المنافسة الانتخابية بشكل مباشر والاحتكام إلى إرادة المواطنين بدل اللجوء إلى “أساليب غير مباشرة”.
وأكد أن ساكنة الداخلة تمتلك من الوعي ما يجعل قرارها الانتخابي عصيا على التجاوز، مشددا على أن إرادة الناخبين لا يمكن القفز عليها “لا بالمال ولا بغيره”
وفي واحدة من أقوى عبارات خطابه خلال اللقاء، قال ينجا إن “الداخلة قرارها في يد أبنائها”، مختصرا بذلك الرسالة السياسية التي أراد توجيهها إلى منافسيه، مؤكدا أن صناديق الاقتراع هي التي ستفصل بين مختلف المتنافسين.











