أعرب الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي عن أمله في أن يشكل وصول فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة الحكومة المغربية بداية مرحلة جديدة، لا تقتصر رهاناتها على رمزية تولي امرأة قيادة الجهاز التنفيذي بل تمتد إلى اختبار اجتماعي واقتصادي يرتبط أساسا بالقدرة على الاستجابة لانتظارات الشباب والفئات التي لم تستفد بالقدر نفسه من التحولات التي شهدها المغرب.
وهنأ الرئيس التونسي السابق في تصريح خص به AM+MEDIA، المنصوري على توليها رئاسة الحكومة، متمنيا لها النجاح في ما وصفه بـ”مهمة صعبة”، معتبرا أن رئيسة الحكومة ستكون أمام تحديات متعددة بعضها مرتبط بما قد يظل قائما من مواقف مسبقة تجاه تولي النساء مواقع المسؤولية العليا.
غير أن الرئيس التونسي الأسبق استبعد أن يشكل العامل المرتبط بالجندر العقبة الرئيسية أمام المنصوري، معتبرا أن المجتمع المغربي تجاوز إلى حد بعيد النقاش المتعلق بأهلية المرأة لتحمل المسؤوليات السياسية الكبرى.
وقال المرزوقي في حديثه لـ AM+MEDIA: ”أتمنى للسيدة الفاضلة فاطمة الزهراء المنصوري النجاح في مهمة صعبة، منها فعلا المواقف المسبقة ضد المرأة وتوليها منصبا كرئاسة الحكومة، لكن لا أظن أن هذا سيكون عاملا هاما لأن الشعب المغربي تجاوز في أغلبيته الساحقة قضية الجندر في تولي المسؤوليات”.
من رمزية وصول امرأة إلى اختبار الإنجاز
بالنسبة إلى الرئيس التونسي الأسبق، فإن وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة يضع أمامها بعد تجاوز سؤال المرأة والقدرة على القيادة، سؤالا آخر أكثر ارتباطا بنتائج السياسات العمومية وانعكاسها المباشر على حياة المواطنين.
وقال في هذا السياق إن “ما سينتظر الأستاذة المنصوري هو تلبية حاجيات الشباب والقطاعات الفقيرة التي لم تنعم بكل ثمار التقدم المذهل الذي حققه المغرب”.
وفي حديثه عن التحول الاقتصادي للمملكة، قال المرزوقي إن المغرب أصبح “أول دولة صناعية في القارة قبل جنوب إفريقيا التي احتلت هذا المركز” في تعبير يعكس تقييمه لحجم التحول الصناعي الذي شهدته المملكة والذي يجب أن ينعكس على الثروة البشرية.
المرزوقي يفتح الملف المغاربي
لكن رسالة المرزوقي إلى رئيسة الحكومة لم تتوقف عند الملفات الداخلية، فالرئيس التونسي الأسبق نقل حديثه إلى مستوى إقليمي أوسع، رابطا المرحلة الحكومية الجديدة بما يأمل أن يكون فرصة لإحداث انفراج في فضاء مغاربي ظلت علاقاته السياسية محكومة بالخلافات والتوترات.
وقال المرزوقي: “كمغاربي أتمنى أن تشهد عهدة رئيسة الحكومة المنصوري انفراجة في منطقتنا المشلولة بالصراع العبثي حول مغربية الصحراء”
وهي ليست المرة الأولى التي يعبر فيها المرزوقي عن موقف بهذا الاتجاه ففي غشت 2026، حمل في حوار صحافي الموقف الجزائري من قضية الصحراء جزءا من مسؤولية ما وصفه بـ”الموت السريري” لاتحاد المغرب العربي، مجددا طرحه الداعي إلى تجاوز الصراعات التي عطلت الاندماج المغاربي.
ووضع الرئيس التونسي الأسبق في حديثه لـ AM+MEDIA قضية الصحراء في قلب قراءته لأزمة البناء المغاربي، حيث يعتبر استمرار النزاع واحدا من العوامل التي حالت دون بناء فضاء إقليمي مندمج قادر على استثمار الإمكانات الاقتصادية والبشرية التي تتوفر عليها دول المنطقة.
رسالة مباشرة إلى قيس سعيّد
أما الموقف الأكثر وضوحا في تصريح المرزوقي، فتعلق بالرئيس التونسي قيس سعيّد وبموقف تونس من المغرب خلال السنوات الأخيرة خصوصا بعد الأزمة الدبلوماسية بين البلدين والتي لم تجد بعد طريقها إلى الحل.
فالمرزوقي لم يكتف بالتعبير عن اختلافه مع التوجه الذي اتخذته الرئاسة التونسية، بل اعتبر أن موقف سعيّد “لا يمثل الشعب التونسي” متوقعا أن تعود تونس بعد رحيله إلى ما وصفه بموقفها الثابت السابق.
وقال الرئيس التونسي الأسبق: “بالطبع أؤكد كرئيس تونس الأسبق، أن موقف قيس سعيّد لا يمثل الشعب التونسي، وأن رحيله سيعيد تونس إلى موقفها الثابت الذي لم يتخل عنه أي رئيس تونسي قبله”
ومن المهم الإشارة، إلى الأزمة التي طبعت العلاقات المغربية التونسية منذ غشت 2022، حين استقبل قيس سعيّد زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية إبراهيم غالي لدى وصوله إلى تونس للمشاركة في قمة “تيكاد 8” في تحول غير مسبوق تاريخيا في موقف الدولة التونسية إزاء الوحدة الترابية للمملكة.
وأثار الاستقبال حينها أزمة دبلوماسية حادة بين الرباط وتونس، إذ استدعى المغرب سفيره لدى تونس للتشاور وقرر عدم المشاركة في القمة، معتبرا استقبال غالي “عملا خطيرا وغير مسبوق” قبل أن ترد تونس باستدعاء سفيرها في الرباط للتشاور،وفي المقابل، أكدت الخارجية التونسية آنذاك أن بلادها تتمسك بما وصفته بـ”الحياد التام” تجاه النزاع.











