أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة ووكيلة لائحة “البام” بدائرة مراكشي-سيدي يوسف بن علي، أن البرنامج الانتخابي للحزب كتبته هموم الناس قبل أن تصوغه لغة السياسة، وبدأ بالإنصات إلى ثقل القفة، وقلق الأسر، وأزمة الشباب، ثم حوّل هذه الانشغالات إلى أجوبة جريئة وواقعية وقابلة للتنزيل والمحاسبة، مشددة أنه هذا يظهر الفرق بين برنامج خرج من الشارع واحتك بمشكلات المواطنين، وبرامج باردة تُصنع بأوامر جاهزة لـ”شات جي بي تي” أو داخل مكاتب الدراسات.
وقالت المنصوري يوم أمس السبت خلال لقاء بساكنة باب دكالة بمراكش، في إطار حملتها الانتخابية، “جئنا ببرنامج طموح وواقعي يمس كل فئات المجتمع، وليس كالبرامج التي يعدها شات جي بي تي أو مكاتب الدراسات، بل بالعمل والإنصات للمواطنين، ومن التجربة التي خضناها في مختلف القطاعات والمؤسسات”.
وانتقلت إلى الملفات التي يضعها برنامج “البام” في مقدمة أولوياته، وعلى رأسها القدرة الشرائية، مقرة بأن السنوات الأخيرة كانت صعبة على الأسر المغربية، و”المغاربة عانوا و’ثقالت’ عليهم القفة، ونحن واعون بكل هذه المشاكلات”.
وذكّرت المنصوري بأن برنامج الأصالة والمعاصرة يتضمن 20 التزاما موزعة على 5 مواثيق، تشمل القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة، والأمان، والنمو والاستدامة، وكل ميثاق يتطرق بالتفصيل والإجراءات التي نلتزم بها من أجل معالجة الإشكالات من خفض الأسعار وحماية القدرة الشرائية، ومراجعة منظومة الدعم المباشر، ومواكبة الشباب، وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية وتحسين قطاع الصحة، إلى جانب إجراءات اجتماعية تستهدف الأسر والنساء.
وفي ملف الدعم الاجتماعي المباشر، أبرزت القيادية الحزبية أن دخول حزبها إلى الحكومة مكّنه من الاحتكاك العملي بهذا الورش، لكنها أقرت في الوقت نفسه بوجود رفض شعبي للمؤشر المعتمد لتحديد المستفيدين، موضحة “شاركنا في حكومةٍ فعَّلت الدعم الاجتماعي المباشر، لكن المغاربة رفضوا المؤشر، لذلك نلتزم في برنامجنا بإعادة النظر فيه، وسنلغيه تدريجيا مع ربط الدعم بمدخول الأسرة ورفعه إلى 1000 درهم بدل 500 درهم”.
وقدمت المنصوري دعم السكن باعتباره نموذجا للسياسات التي يمكن قياس أثرها، والتي يحرص “البام” على تنزيلها من موقعه داخل الحكومة، وصرحت بالقول: “دعم السكن مكّن اليوم 130 ألف أسرة من الاستفادة، و60 في المئة من المستفيدين أقل من 40 سنة، وهذا دليل على الأثر الفعال لسياساتنا”.
وحضر ملف النساء بقوة في كلمة المنصوري، خصوصا ما يتعلق بوضعية الأرملة بعد وفاة الزوج، منتقدة حصول الزوجة على نصف المعاش فقط، معتبرة أن “من المواضيع التي ناضلت من أجلها وأعتبرها أساسية أنه بعد وفاة الزوج يبقى للزوجة نصف المعاش في وقت تكون فيه قد عاشت أزمة وفاة لتحرم أيضا من نصف مداخيل الأسرة”، مؤكدة “نحن نعتبر أن مسؤوليتها تصبح أكبر بعد وفاة الزوج، ولذلك سنترك لها معاش زوجها كاملا”.
أما الشباب، فخصص لهم الحزب، وفق المنصوري، ميثاقا كاملا، ينطلق من الاعتراف بوجود أزمة ثقة واندماج، مشيرة إلى أن الأرقام تسجل أن 300 ألف تلميذ يغادرون المدرسة في السنوات العشر الأخيرة”، ما يوسع دائرة شباب “NEET”، أي الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يتابعون أي تكوين.
وشددت وكيلة لائحة “البام” في دائرة مراكش-سيدي يوسف بنعلي، على أن الحزب لديه “برنامج دقيق وواضح يمس حياة المواطنين وليس سطحيا، وستجدون فيه مواكبة حقيقية للشباب، وسنقوم بمسار لإدماجهم ومواكبتهم، فقط، يجب على الشباب أن يثقوا في أنفسهم وفي بلادهم”.
وطالبت المواطنين بقراءة البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة والاحتفاظ بالتزاماته، حتى تتحول إلى أساس للمحاسبة بعد خمس سنوات إذا تصدر الحزب الانتخابات وقاد الحكومة.
ولإسناد حديثها عن برنامج خرج من الميدان، لا من مكاتب الخبراء، دعت المنصوري الناخبين إلى مقارنة الوعود السابقة بما تحقق على الأرض، قائلة “اطلعوا على البرنامج وانظروا إلى حصيلة الوزراء والمنتخبين، ومراكش مدينتكم خير مثال؛ انظروا كيف أصبحت الشوارع ومواقف السيارات والمساحات الخضراء والكثير من الإنجازات الأخرى”.
وفي تحديدها لطبيعة المعركة الانتخابية، شددت المنصوري على أن حزبها لا يبني حملته على مهاجمة منافسيه، بل على مخاطبة انتظارات المواطنين، مؤكدة “أخلاقنا في البام لا تسمح لنا بخوض حملة انتخابية ضد الأحزاب الأخرى، ولكن حملتنا مع وللمغاربة”.
ووسعت المنصوري دعوتها إلى المشاركة لتشمل حتى من لا يعتزمون التصويت لحزبها، قائلة: “إذا أردتم التغيير، فتوجهوا إلى صناديق الاقتراع، حتى وإن لم تصوتوا على ‘التراكتور’ أدلوا بصوتكم لمن تعرفونه، ولمن جربتموه، ولولد المدينة”.











