واجهت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، حديث التجمع الوطني للأحرار عن استمرار حكومتها في عمل “حكومة عزيز أخنوش” بتأكيد القطيعة مع المقاربة السياسية وطريقة التدبير السابقة، وحصرت الاستمرارية في الأوراش الملكية التي تتجاوز الزمن الحكومي، موجهة إلى “الحمامة” انتقادا بشأن تصوره للمواطن، معتبرة أنه ينظر إلى المغربي كفرصة اقتصادية، بينما تراه هي إنسانا بكرامة وهوية وحقوق وحريات.
وساءلت المنصوري، خلال الجلسة العمومية المخصصة لجواب الحكومة والتصويت على البرنامج الحكومي، مساء اليوم الخميس، الأحرار، من خلال رئيس الفريق، ياسين عوكاشة، عن الجمع، في مداخلته خلال مناقشة البرنامج الحكومي، بين القول بالاستمرارية وانتقاد هذه الاستمرارية، قائلة: “فهل تنتقدون داكشي لي درتو ولا لي مدرتوش، إذا كانت الاستمرارية خصك تصوت معي اليوم لصالح البرنامج الحكومي”.
وأكدت أن مشاركتها في الحكومة السابقة لا تلغي اختلافها مع طريقة تنفيذ بعض المشاريع، موضحة أنها اشتغلت مع التجمع الوطني للأحرار وتقاسمت معه مواقف سياسية، لكنها اختلفت معه في تنزيل بعض المشاريع، مميزة في هذا السياق بين الرؤية وتنفيذها، وبين الموقف السياسي وتطبيقه، مشددة على أن “هذا الاختلاف في التدبير هو ما تتجه الحكومة الجديدة إلى القطع معه.”
وفي المقابل، أوضحت أن الأوراش الملكية تستند إلى رؤية يضعها جلالة الملك محمد السادس في إطار الدستور واختصاصاته، وتتجاوز الحكومات والزمن السياسي، وأن على كل حكومة المساهمة في تفعيلها بطريقتها، مستدركة “أما تدبير الشأن العام والمقاربة السياسية، فهما مجال التغيير الذي تتبناه الحكومة”.
وفي تحديدها أول أوجه القطيعة، توقفت عند العلاقة مع المعارضة، مستحضرة أنها كانت تدعو، رفقة نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، خلال اجتماعات الأغلبية السابقة، إلى الجلوس معها والاستماع إليها، في ظل ما واجهته البلاد من زلزال وفيضانات، وسياق الحروب، ومع الاقتراب من الانتخابات.
وقالت، موجهة كلامها إلى الأحرار: “نرفض شخصنة المؤسسات، والمعارضة مؤسسة، وهذا اختلاف كبير كان بيننا وبينكم”، مؤكدة أن المقاربة السياسية تمثل أول ما تريد تغييره مقارنة بالتدبير السابق.
وامتد رد المنصوري إلى تصور “الأحرار” للمغاربة، في سياق النقاش بشأن الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وقالت إنها كانت من القلائل في الحكومة الذين أدمجوهم في دعم السكن، عندما كانت وزيرة لإعداد التراب الوطني، قبل أن تخاطب “الحمامة” بالقول: “أنتم ترون المغربي دائما كفرصة اقتصادية، أما نحن نراه إنسانا بكرامة وأخلاق وبقيم وبهوية وبثقافة وبتاريخ وحقوق وواجبات وبحريات”.
وأوضحت أن هذا التصور لا يعني رفض البعد الاقتصادي، معتبرة الاقتصاد آلية مهمة لخلق فرص الشغل، مبرزة أن البرنامج الحكومي منح قيمة خاصة للمقاولات، سيما الصغرى والمتوسطة.
وفي حديثها عن هذا الملف الذي كان لدى الوزير “البامي” السابق، يونس السكوري، قالت إن “دعواتنا داخل الحكومة السابقة إلى الاهتمام أولا بالمقاولات الصغرى والمتوسطة كانت تقابل بتوجه نحو المقاولات الكبرى” مؤكدة أنها لا تعارض دعم هذه الأخيرة، لكنها تعتبر أن النسيج الاقتصادي يبدأ بالصغرى والمتوسطة، منتقدة تركها إلى نهاية الولاية.
ورفضت رئيسة الحكومة وصف الحكومة بأنها مجرد تعديل حكومي بسبب استمرار حزبين من التحالف السابق، أي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، مؤكدة أنها حكومة جديدة بمشروع جديد وطموح وأرقام، موضحة أنها لم تغير جميع الوزراء، بل استهدفت القطاعات التي يشتكي منها المغاربة.
وفي التعليم، دافعت عن اختيار نبيل بنعبدالله باعتباره وزيرا سياسيا، مهنئة إياه على الشروع في الاشتغال قبل تنصيب الحكومة، ومعالجة “إرث وجده ويحاول إيجاد حلول له”.
وفي الصحة، تحدثت عن وجود إشكالية حقيقية استدعت التغيير، ودافعت عن اختيار يونس بجيجو، رافضة تبني ما يكتب عن تضارب المصالح وتحويله إلى شعار من دون تقييم، متسائلة: “أين هو تضارب مصالح بجيجو؟”.
وشددت على أن اختيار وزير جديد للفلاحة أتى عقب شكاوى المغاربة من المعيش اليومي ومن دعم لم يظهر أثره الإيجابي عليهم، خاصة في ما يتعلق باللحوم، مقدمة خالد حاتيمي، وزير الفلاحة الجديد، بوصفه من أطر حزب الأصالة والمعاصرة وكفاءاته.
واستغربت إعطاء دروس في التعليم والصحة من أطراف قضت 10 سنوات في الحكومة، على امتداد ولايتين، وكأنها لم يسبق لها أن تحملت المسؤولية، موضحة أن “حزبها أمضى 12 عاما في المعارضة، التي تعد مدرسة تعلم القرب من المواطن ومعرفة انتظاراته”.
وبشأن تشكيل التحالف، شددت على أنها لم تبحث عن حكومة أو أغلبية عددية، بل عن حكومة لها مرجعية، تقوم على تقارب البرامج الانتخابية وتكاملها، مضيفة أنها استقبلت جميع الأحزاب، وأنها عبرت عن الرغبة في المشاركة باستثناء العدالة والتنمية والفريق اليساري، اللذين عبرَا عن موقفيهما وجرى احترامهما.
ورفضت رئيسة الحكومة الانتقادات التي وصفت إعداد البرنامج بأنه “كوكوت مينوت”، موضحة أن نقاشا جرى بشأنه وأن لجينة اشتغلت عليه، وأن المشاركة في الحكومة السابقة أتاحت معرفة الملفات وما أنجز فيها بشكل جيد وما لم ينجز بالشكل المطلوب، ما يسر عملية إعداد البرنامج الحكومي.
وانتقدت الخلط بين التصريح الحكومي والبرنامج الحكومي وورقة العمل وخارطة الطريق وقانون المالية، مؤكدة أنها آليات مختلفة، وأن البرنامج يقدم تصورا تلتزم الحكومة بتحقيقه خلال الولاية,
وبشأن أجل تنفيذ البرنامج، أكدت أنه ليس اختيارا شخصيا منها، بل 5 سنوات حددها الدستور والناخبون، وأن الالتزامات المقدمة خلال الحملة الانتخابية تتعلق بما ستنجزه الحكومة خلال هذه المدة، مشددة: “أؤكد أننا إن شاء الله سنحقق برنامجنا في 5 سنوات”.











